تمر اليوم، الحادي عشر من نوفمبر، الذكرى الـ89 لوصول لجنة بيل إلى فلسطين عام 1936، للتحقيق في الاضطرابات التي اندلعت بين العرب واليهود إبّان الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939)، والتي جاءت احتجاجًا على سياسات الانتداب البريطاني ودعمه المتزايد للهجرة الصهيونية.
وعُرفت لجنة بيل رسميًا باسم اللجنة الملكية لفلسطين، وهي لجنة تحقيق بريطانية شُكّلت بأمر ملكي في 7 أغسطس عام 1936، برئاسة اللورد روبرت بيل، الوزير البريطاني السابق لشؤون الهند، وضمّت ثمانية أعضاء. وكان هدفها دراسة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة الفلسطينية، إلى جانب تقييم كيفية تنفيذ بريطانيا لالتزاماتها تجاه كلٍّ من العرب واليهود في إطار نظام الانتداب.
وصلت اللجنة إلى فلسطين في 11 نوفمبر 1936، وأمضت قرابة شهرين في الاستماع إلى ممثلين عن الطرفين وجمع الشهادات حول أسباب الاضطرابات، قبل أن تعود إلى لندن في 18 يناير 1937.
وفي تقريرها الذي نُشر في 8 يوليو 1937، فاجأت اللجنة الأوساط السياسية حين اقترحت تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أقاليم: دولة يهودية تمتد على الساحل الشمالي والغربي، دولة عربية تتحد مع شرق الأردن، ومنطقة ثالثة تحت الانتداب البريطاني تضم القدس وبيت لحم والمناطق المجاورة.
وكان هذا التقرير أول طرح رسمي لفكرة تقسيم فلسطين، التي ستتكرر لاحقًا في مشاريع دولية عدة.
وبحسب كتاب «بن جوريون والعرب» للمؤرخ شبتاي تيبت، فإن اللجنة جاءت لتبحث ليس فقط في أسباب الثورة، بل في مشروعية شكاوى العرب واليهود من طريقة تطبيق الانتداب، مؤكّدًا أن التوصيات مثّلت تحولًا جذريًا في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية. وأضاف أن التقرير حمل مفاجأة للزعيم الصهيوني دافيد بن جوريون، الذي كان يتوقع موقفًا معاديًا لإقامة دولة يهودية، غير أن اللجنة أظهرت تعاطفًا نسبيًا مع الموقف الصهيوني.
أما كتاب «الصهيونية.. النظرية والتطبيق» للباحث يوئيل رفيل، فيشير إلى أن اللجنة أوصت بمنع اليهود من شراء الأراضي داخل المناطق العربية، وهو ما رفضه العرب رفضًا قاطعًا، فيما انقسمت الآراء اليهودية بين مؤيد للتقسيم ومعارض له، لكن المؤتمر الصهيوني الذي انعقد بعد شهرين من صدور التقرير، وافق فقط على الجزء المتعلق بإقامة وطن قومي لليهود ورفض بقية التوصيات.