على مدى 12 عاما واجهت مصر تحديات وتحولات كبرى، ما كان أحد يتصورها، ومع هذا تخطت هذه التحديات ونجحت فى أن تعبر الكثير من الصعاب، بفضل شعبها ووعيه الكبير أولا، وقواتها المسلحة وهم أبناء الشعب، وإخلاص كبير من الرئيس عبدالفتاح السيسى، فقد ظلت مصر فى مواجهة إرهاب أسود فكك دولا من حولنا، طوال أكثر من 7 سنوات على الأقل، أو تحديدا 92 شهرا، كانت القوات المسلحة تنفق مليار جنيه شهريا بجانب الشهداء والجرحى، وهى حرب أنهت الإرهاب فى مصر وكانت بداية انتهائه فى الإقليم، وكانت هناك دول فى الإقليم تدعم الإرهاب والحروب بالوكالة والمنصات التى تدعو له.
ولم تكتف مصر بمواجهة الإرهاب، لكن بدأ الرئيس السيسى خطة للتنمية والبناء، والإصلاح الاقتصادى، بشكل يجعل العملية التنموية تسير فى موازاة مواجهة الإرهاب، حيث تم إنشاء الأنفاق الستة تحت قناة السويس لتربط سيناء بالوادى والدلتا، واستصلاح مليون ونصف المليون فدان، وشبكات طرق ونقل مترو الأنفاق والقطارات والموانئ وقناة السويس، مع تحديث وتسليح القوات المسلحة تحسبا لتطورات فرضت نفسها ومثلت تهديدا للأمن القومى، كان الردع المصرى فى المواجهة والانتظار، وصولا إلى تضخم وحروب إقليمية أخطرها الحرب فى غزة بعد 7 أكتوبر 2023، والتى فتحت مجالات لمخططات التهجير وتصفية القضية، وواصلت مصر المواجهة بكل أسلحتها وخاضت حروبا انتهت بوقف الحرب واتفاق سلام وقمة سلام فى شرم الشيخ.
قبل عشر سنوات كانت العاصمة الإدارية فكرة وأرض صحراء، الآن تقف عاصمة إدارية جديدة من الجيل الرابع، ومعها مدن مختلفة حديثة، تشهد على الإرادة والعمل، والإخلاص، بجانب مبادرات من الرئيس السيسى بإنهاء الفيروس الكبدى سى، وقوائم انتظار العمليات وعلاج سرطان الثدى لدى المصريات دون تفرقة، وغيرها من المبادرات مع توجيهات بإنهاء نظام التأمين الصحى الشامل.
ربما يكون من المهم تذكر هذه التحديات الكبرى، التى واجهت المصريين، وتخطوها بالعمل والصمود، ويفترض أن يكون النواب وقبلهم الحكومة على نفس الموجة فى تفهم التحديات، والتطورات التى شهدتها مصر طوال سنوات صعبة، ولا يفترض أن تنسى الحكومة هذا وهى تتحرك، وألا تكتفى بالاستعراض أو عقد اللجان والمنتديات التى تتحول إلى «مكلمات»، بينما يفترض أن تلتقط توجيهات الرئيس ورؤيته، وخطاباته ورسائله بالعمل تجاه دولة «مدنية ديمقراطية حديثة»، وأن يشعر المواطن بثمار صبره وتحمله طوال هذ السنوات وما قدمه فى مواجهة الإرهاب وتحمل نتائج الإصلاح الاقتصادى.
هناك أدوار للحكومة ومجلس النواب والأحزاب والتيارات السياسية، فالحكومة عليها أن تستوعب مطالب المصريين، وتسعى للخروج من نفق فكر «الكومباوند»، وتعرف أن أغلبية المصريين من الطبقة الوسطى، فيما يتعلق بالإسكان والعلاج والتعليم، يفترض التوسع بهذا الاتجاه، ليخدم الأغلبية، وينهى سوابق لم تكن تعبر عن مطالب الناس، والبرلمان عليه وهو يشرع أن ينصت ويقرأ توصيات الحوار الوطنى والضرورات التشريعية والحاجات الأساسية، وكيفية الرقابة على أعمال الحكومة وسياساتها، ومدى شعبيتها، ومدى نجاحها فى توفير فرص عمل حقيقية، وعدالة وتكافؤ فرص، وإسكان وعلاج مناسب للطبقات الوسطى التى تمثل أغلبية.
أما الأحزاب فيفترض أن تستوعب كيفية ملء الفراغ السياسى بشكل يمنع إعادة أى سيناريوهات ضد مدنية الدولة، بما يسهل الاتجاه لبناء دولة مدنية يشارك فيها المواطنون جميعا خاصة الأجيال الجديدة التى لها توجهات وأفكار تمثل طرحا وأفكارا جديدة، وأن تغادر الأحزاب الحضانات، إلى خطاب حقيقى سياسى، يتجاوز الاستعراض إلى طرح برامج وأفكار، وهو أمر ضرورى ومهم، ويمثل أولوية وهدفا.
نقول كل هذا باعتبار أن أى نائب فى مجلسى النواب أو الشيوخ، يفترض أن يكون مستوعبا لهذه التحديات، ومدركا لمطالب المصريين وطموحاتهم، بشكل يدعم الاتجاه إلى جمهورية جديدة بالفعل، فى الإدارة والعمل والسياسة، وأن تحاول الحكومة والبرلمان والأحزاب مغادرة جلسات التصوير والاستعراض إلى تفهم واستيعاب لملايين المصريين، ومطالبهم وما تحملوه على مدى سنوات التحدى فى انتظار الأمل.