زينب عبداللاه

حكومة د. على جمعة

الجمعة، 08 مارس 2013 11:08 م


فى دار الإفتاء المصرية يقف الإمام العلامة د.على جمعة بشموخ العالم الجليل وعطائه الذى لا ينضب يحمل حصاد عشر سنوات من الإنجازات والنجاحات المحلية والعالمية المتتالية لدار الإفتاء ليسلم كل هذا الحصاد للمفتى الجديد د.شوقى عبد الكريم.

مشهد لم نعتده من قبل وليت عيوننا تتوقف عنده وتتأمله، ليتها تستطيع تجاهل ما عداه من أحداث مؤسفة مبكية يمر بها الوطن، وليت كل مسئول فى مصر يتأمل هذا المشهد الرائع ويتعلم منه، فأغلب المسئولين فى مصر لا يتركون مناصبهم إلا بالموت أو الإقالة والخلع بعد فشل ذريع وكوارث ضخمة، ليقذفوا بها تركة ثقيلة خربة فى وجه من يأتى بعدهم ليبدأ سلسلة فشل جديدة بأسلوب جديد، وهذا هو سر الحالة المأساوية التى وصلنا إليها على كل المستويات.

ولكن ببصيرة العالم أدرك د على جمعة منذ أن تولى الإفتاء أن المؤسسات تبقى بينما يفنى الأفراد فقدم مئات الإنجازات التى أرست قواعد دار الإفتاء المصرية كمؤسسة من أقوى المؤسسات فى مصر ولا نبالغ إن قلنا فى العالم أجمع، استطاع أن يتعامل مع هذه المساحة المكانية المحدودة على أنها دولة يضع لها نظاما ذا دعائم لا يسقط ولا يزول بزوال الأفراد،
جعلها نموذجا يقاس عليه، عمل للماضى والحاضر والمستقبل فحافظ على تراث الدار وسجلاتها التاريخية بالوسائل التكنولوجية وحفظ منها نسخا فى دار الوثائق والبنك المركزى، أدرك أن المؤسسة لا يجب أن تقوم على المركزية والفردية وأن أزمة مصر الكبرى فى عدم إعداد الكوادر فربى وأعد أجيالا وكوادر من علماء الدار حتى الجيل الرابع وحرص على تدريبها على كل الوسائل العلمية والتكنولوجية، كون جيلا من العلماء القادرين على الفتوى وأصبحت دار الإفتاء خلية نحل يتسابق فريق العمل بها على الإنجاز.

ورغم صغر مساحة الدار استطاع أن ينشئ بها إدارات جديدة تتماشى مع احتياجات الناس للفتوى فأنشأ إدارة لفض المنازعات وإدارة للحساب الشرعى وافتتح فروعا جديدة للدار فى بعض المحافظات وحرص على أن تلبى الدار حاجة كل من يطلب الفتوى بكل الوسائل سواء عبر الإنترنت أو الاتصال التليفونى أو بالفتاوى المكتوبة أو الشفوية واستفادت الدار فى عهده من التقدم العلمى فأنشأت موقعا إلكترونيا لها باللغتين العربية والإنجليزية وقسم للأبحاث الشرعية وأسس مركزا للإعلام من أنجح المراكز الإعلامية على رأسه د إبراهيم نجم الذى حقق العديد من النجاحات والإنجازات فى مصر والعالم الإسلامى والغربى ففاز المركز الإعلامى فى الدار بعدد من الجوائز العالمية.

ولم يقتصر دور دار الإفتاء فى عهد الإمام العلامة د على جمعة الذى سيذكر التاريخ إنجازاته وأعماله بحروف من نور لم يقتصر دورها على النطاق المحلى بل امتد إلى العالم الإسلامى والغربى فدربت كوادر الإفتاء فى كل أنحاء العالم وأتاحت فرصة لتدريب وإعداد المفتين عن بعد وأصدرت موسوعات لفقه الأقليات.

وتجاوزت مكانة د على جمعة حدود منصبه فحاز احترام العالم بعلمه وثقافته الواسعة وفاز بالعديد من الجوائز العالمية وتم تكريمه فى العديد من المحافل الدولية كأحد أكثر الشخصيات الدينية المؤثرة فى العالم الإسلامى، وتحظى كتاباته ومقالاته فى الصحف العالمية بتقدير كبير وساهمت بشكل مؤثر فى تحسين صورة الإسلام والمسلمين ودشنت دار الإفتاء فى عهده أكبر حملة عالمية للدفاع عن نبى الأمة صلى الله عليه وسلم والتعريف به فى مواجهة حملات الإساءة.

جمع الدكتور على جمعة بين حسن الإدارة والإخلاص والتفقه فى الدين والمنهج العلمى، فأصبح نموذجا نبحث عنه ونحتاجه، ورمزا تتجاوز مكانته حدود منصبه لذلك لا يحرص على كرسى يزول مهما طال الجلوس عليه لأنه يعرف أن سيرة من جلس على هذا الكرسى ستبقى حتى بعد أن يفنى، فحرص على العطاء حتى آخر دقيقة فى مدة توليه المنصب ليسلم راية دار الإفتاء للمفتى الجديد مبتسما فخورا بما أنجز، حقا لقد أتعبت كل من سيجلس بعدك على هذا الكرسى وهى الحقيقة التى شهد بها المفتى الجديد وكل أعضاء هيئة كبار العلماء وعلى رأسهم شيخ الأزهر د أحمد الطيب، ويستمر فيض عطاء العلامة د على جمعة كأحد مجددى الأمة بعد أن ترك المنصب.

مولانا الإمام جزاك الله خير الجزاء فما فعلته يصلح نموذجا لإدارة دولة إذا أراد من يتولون الحكم والمسئولية فيها أن ينهضوا بها من عثرتها، وإذا نظر كل منهم للكرسى والمنصب كما نظرت فليتهم يتعلمون.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة