«بطل أباحة» كلمة دارجة يقولها ولى الأمر لمأموره عندما يتجاوز ويقصد بها النهى، أو تقولها جميلة فى تمنع ودلع لفتى يغازلها أو يراودها عن نفسها ويقصد بها الإيجاب.
وبسذاجتى اللغوية المعهودة كنت أتصور أن أصل الكلمة «القباحة»، ولكن نائبنا العام –نور الله بصيرته ونصره على من يعاديه– صحح لى الخطأ عندما أصدر قراره الأشوس بمنع المواقع الإباحية من على الشبكة الإلكترونية، فأدركت علاقة الكلمة بالإباحة.. شكرا للنائب العام المؤدب.
ما علينا.. بعيداً عن المعنى اللغوى، جاء رد قطاع الاتصالات الفنى على قرار النائب العام بعدم إمكانية منع المواقع الإباحية لاستحالة ذلك تقنياً، وبصرف النظر عن الحيثيات الفنية لقطاع الاتصالات والبروكسى والدومين وكل المصطلحات الفنية، فإن القرار أثار جدلاً داخل رأسى المكتظ بقضايا عشوائية.
تشير مواقع الإحصائيات الإلكترونية إلى أن مصر من أكثر دول العالم دخولاً على المواقع الجنسية، وهو ما يعنى أن دول أوروبا بمجتمعها الذى يراه إخواننا منحلا تأتى فى درجة تلى مصر فى الدخول على هذه المواقع، وأن مصر ذات الحكم الإيمانى الملتزم فى المرتبة الأولى، فهل السبب فى وجود المواقع ذاتها أم هناك سبب آخر يجب البحث عنه وفيه؟
الخمر فى شريعتنا الإسلامية حرام ولكن لم تستطع قرارات منعها أو تجريمها فى أشد الدول تعصباً أن تمنعها عن راغب فى شربها، وفى المقابل لم تغر كثرة الخمور وتنوعها فى دول أخرى أى ممتنع عنها بفعل القناعة على عدم شربها.
الوعى والعقل هما موقع المخاطبة الصحيح لكل الظواهر الإنسانية والأخلاقية.. والأخلاق ذاتها ما هى إلا بناء فوقى لمنظومة مجتمعية متكاملة تتحدد بمدى قوة هذه المنظومة واتساقها، ولن تستطع أى قوانين أو قرارات أن تمنع ظاهرة أخلاقية قائمة على أساس مجتمعى صحيحا كان أم مختلا.. فإذا سلمنا بالتعامل مع الظواهر دون المضمون والجذور ففى هذه الحالة سنصل إلى تحريم التلفاز والمذياع وربما الثلاجة لأن البيرة تخزن فيها.
والتعامل بالنهى والمنع والحظر فيما يخص الاحتياجات البشرية دون التعامل بالوعى والتثقيف والقيم الإنسانية لن ينتهى بنا إلا لنماذج مشوهة مثل «ونيس»، و«البلكيمى» و«السويركى» وغيرهم من مشايخ عشق القوارير.
ما علينا، ننتقل لزاوية ثانية، الأباحة أو الإباحة فى مصر كان لها دور كبير فى مواجهة المستعمر، فقد ورد فى كتب التاريخ أن المدعو نابليون بونابرت أعدم 450 داعرة مصرية غرقاً فى النيل لأنهن كن يقمن بأعمال المقاومة وإغراء جنود الفرنجة وتسليمهم للمقاومة وذبحهم، وهو ما يعنى أن قادة المقاومة المصرية من المشايخ والمجاهدين كانوا يعرفون طرق الداعرات والعاهرات والحجرات الإباحية بل والأكثر كانوا على قدر كبير من السيطرة عليهن حيث أقنعوهن بالانتقال من معسكر الدعارة إلى معسكر الجهاد والشهادة، لم يمنع الحظر والتخويف والقمع الداعرات من ممارسة الدعارة، ولكن منعهن نداء الوطن ومخاطبة وجدانهن ومشاعرهن الوطنية فلم يمتنعن فقط وإنما ضحين بحياتهن.
أخشى ما أخشاه أن ينفرط عقد التطرف الإجرائى فى مواجهة ظواهر الإباحية بالمنع والحظر والقمع، فيطالب البعض منهم برهن اللقاءات الزوجية على تصريح من أولى الأمر من المؤمنين وحضورهم للتأكد من شرعية اللقاء وغياب الشيطان.. سترك يارب.