في عيد الفلاح.. «المياه 2.0» لضمان وصولها بعدالة و«من يزرع لمصر يجب ألا يخسر».. وزير الري يكشف خطة التحول الرقمي.. ورئيس الوفد يطالب بإعلان أسعار المحاصيل قبل الزراعة وتحويل القرية إلى وحدة إنتاج متكاملة

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 08:37 م
في عيد الفلاح.. «المياه 2.0» لضمان وصولها بعدالة و«من يزرع لمصر يجب ألا يخسر».. وزير الري يكشف خطة التحول الرقمي.. ورئيس الوفد يطالب بإعلان أسعار المحاصيل قبل الزراعة وتحويل القرية إلى وحدة إنتاج متكاملة احتفالية عيد الفلاح

كتبت سمر سلامة

 

بينما لم يعد ملف الفلاح المصري منفصلًا عن معادلات الأمن المائي والغذائي، جاءت احتفالية عيد الفلاح التي نظمها حزب الوفد لتجمع بين مسارين متكاملين؛ الأول تتولاه وزارة الموارد المائية والري عبر تطوير منظومة إدارة المياه والانتقال إلى «المياه 2.0» بما يضمن عدالة التوزيع ورفع كفاءة استخدام كل قطرة، والثاني تطرحه الرؤية السياسية لحزب الوفد عبر المطالبة بسياسة زراعية تجعل من يزرع لمصر قادرًا على تحقيق عائد عادل، وتحمي الأرض الزراعية وتبني قرية منتجة لا تكتفي بإنتاج المحاصيل وإنما تمتد إلى التصنيع والتعبئة وتوفير فرص العمل.

 

وخلال الاحتفالية التي نظمها حزب الوفد اليوم الأربعاء، بحضور الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، والحاج حسين أبو صدام، رئيس اتحاد الفلاحين الوفديين ونقيب فلاحي مصر، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن دعم الفلاح المصري وضمان وصول المياه إليه في الوقت المناسب وبالكميات المطلوبة يأتي في مقدمة أولويات الوزارة، باعتبار أن المياه تمثل الركيزة الأساسية للنشاط الزراعي والإنتاج الغذائي، مشددًا على أن الفلاح شريك أساسي في إدارة الموارد المائية والحفاظ على منظومة الري.

 

«المياه 2.0».. رقمنة إدارة الموارد وتعظيم الاستفادة من كل قطرة

وقال سويلم إن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف الانتقال إلى الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0»، من خلال تطوير آليات إدارة المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز الاعتماد على التحول الرقمي والرقمنة والرصد اللحظي، إلى جانب التوسع في استخدام النماذج الرياضية والبيانات الحديثة.

 

وأوضح أن هذه الرؤية تتكامل مع أعمال تطوير شبكات الترع والمصارف والمنشآت المائية، بما يرفع كفاءة المنظومة ويحقق عدالة توزيع المياه ويضمن وصولها إلى مختلف الزمامات الزراعية، مع الحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها.

 

نجاح موسم أقصى الاحتياجات.. والمتابعة والتدخل السريع في مواجهة التحديات

وأشار وزير الري إلى أن أجهزة الوزارة بذلت جهودًا مكثفة خلال موسم أقصى الاحتياجات المائية لضمان توفير الاحتياجات اللازمة للموسم الزراعي، من خلال المتابعة المستمرة للمناسيب والتصرفات المائية، والتنسيق بين أجهزة الوزارة، والتدخل السريع عند ظهور أي تحديات على شبكات الترع والمصارف، إلى جانب تكثيف أعمال التشغيل والصيانة والمتابعة الميدانية.

وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تحقيق إدارة أكثر كفاءة للمنظومة المائية وخدمة المزارعين بمختلف المحافظات.

 

معالجة «النقاط الساخنة».. من مواجهة الأزمة إلى منع تكرارها

ولفت سويلم إلى أن الوزارة نجحت خلال الموسم الحالي في التعامل مع عدد من النقاط الساخنة التي كانت تمثل تحديًا أمام وصول المياه لبعض المناطق، ومن بينها ترعة السويس وترعة وادي النقرة بأسوان، من خلال تكثيف المتابعة والتنسيق وتنفيذ التدخلات الفنية اللازمة ورفع كفاءة التشغيل والتوزيع.

وشدد على أن الوزارة لا تتعامل مع هذه النقاط باعتبارها أزمات مؤقتة، وإنما تعمل على تحليل أسبابها ووضع حلول مستدامة تمنع تكرارها، عبر الجمع بين المتابعة الميدانية والرصد اللحظي وتحليل البيانات والتدخلات الهندسية والتشغيلية.

 

تطوير الترع والمصارف ومحطات الرفع

وأضاف وزير الري أن الوزارة تواصل تنفيذ مشروعات تستهدف رفع كفاءة شبكات الري والصرف وتطوير المنشآت المائية وتأهيل الترع والمصارف وتحسين كفاءة تشغيل محطات الرفع، إلى جانب التوسع في نظم المراقبة والتحكم الحديثة، بما يرفع كفاءة استخدام كل قطرة مياه ويحسن الخدمات المقدمة للمزارعين.

وأكد أهمية تحقيق التكامل بين إدارة المياه وإدارة الأراضي والإنتاج الزراعي، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

 

سويلم: الفلاح شريك أساسي في إدارة المياه

وشدد وزير الموارد المائية والري على أن نجاح منظومة إدارة المياه لا يعتمد فقط على جهود الوزارة وأجهزتها، وإنما يتطلب شراكة حقيقية مع المزارعين، داعيًا إلى الالتزام بالاستخدام الرشيد للمياه والحفاظ على شبكات الري وعدم إلقاء المخلفات في الترع والمصارف، والتعاون مع أجهزة الوزارة في مواجهة المخالفات والممارسات التي تؤثر على وصول المياه إلى باقي المنتفعين.

واختتم سويلم كلمته بالتأكيد على استمرار الوزارة في تطوير منظومة المياه وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمزارعين والاستجابة السريعة للتحديات، بهدف بناء منظومة مياه أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، في إطار رؤية الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0».

 

البدوي: من يزرع لمصر يجب ألا يخسر

وفي الجانب الآخر من معادلة الزراعة، أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن الاحتفال الحقيقي بالفلاح المصري لا يكون بالكلمات أو باحتفال سنوي ينتهي بانتهاء المناسبة، وإنما بتوفير حياة كريمة له والعمل على تحويل الزراعة إلى نشاط اقتصادي مربح، يشعر معه من يزرع ويوفر الغذاء للشعب المصري بأنه يؤدي مهمة وطنية تحظى بالتقدير والحماية.

وقال البدوي إن الفلاح المصري ليس قطاعًا مهنيًا فقط، وإنما هو أصل من أصول الشخصية المصرية، مشيرًا إلى أن تاريخ مصر قام على ضفاف النيل، وكانت الأرض والزراعة أساس الاستقرار والعمران وبناء الدولة.

وأضاف أن الفلاح المصري لم يكن يومًا على هامش التاريخ، بل كان دائمًا في قلبه، حيث زرع الأرض في سنوات الرخاء وحماها في سنوات الخطر، وتحمل الأزمات والحروب، وقدم أبناءه دفاعًا عن الوطن، وظل مرتبطًا بأرضه مهما اشتدت الظروف وثقلت الأعباء.

وشدد رئيس حزب الوفد على ضرورة تحقيق معادلة واضحة وعادلة في السياسة الزراعية، قائلًا: «من يزرع لمصر يجب ألا يخسر»، مطالبًا بإعلان أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة بوقت كافٍ، وبسعر يضمن للفلاح تكلفة الإنتاج وهامشًا عادلًا للربح، مع توفير التقاوي والأسمدة ومستلزمات الإنتاج بأسعار منضبطة.

وطالب البدوي بالتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والاستمرار في تحسين نظم الري، ودعم الزراعة التعاقدية.

 

قرية مصرية منتجة وفرص عمل للشباب والمرأة

وأكد رئيس حزب الوفد أن رؤية الحزب للريف المصري لا تتوقف عند الزراعة، وإنما تستهدف إقامة قرية مصرية منتجة تتحول من مجرد مكان لإنتاج المحاصيل إلى وحدة متكاملة للإنتاج والتنمية.

وأوضح أن ذلك يتطلب صناعات صغيرة مرتبطة بالزراعة، ومراكز لتجميع وتصنيع وتعبئة المنتجات، إلى جانب مشروعات للشباب والمرأة الريفية تخلق فرص عمل حقيقية وتحد من اضطرار أبناء القرى إلى ترك قراهم بحثًا عن فرص عمل في المدن.

وأشار إلى ضرورة حصول ابن الفلاح في قريته على تعليم جيد ورعاية صحية كاملة ومياه نظيفة وصرف صحي وطرق واتصالات وخدمات لا تقل في جودتها عما يحصل عليه المواطن في المدينة، مؤكدًا أن العدالة الاجتماعية والمواطنة تعنيان ألا تحدد القرية التي وُلد فيها الإنسان مستوى حقوقه أو حدود مستقبله.

 

البدوي: حماية الرقعة الزراعية واجب وطني

وقال البدوي إن العالم يشهد تزايدًا في الصراعات على الغذاء والمياه والطاقة، بالتزامن مع الزيادة المستمرة في عدد سكان مصر، وهو ما يجعل حماية الرقعة الزراعية واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون.

وأكد أن «كل فدان نفقده دون ضرورة هو التخلي عن جزء من أمننا الغذائي»، مشددًا كذلك على أن كل قطرة مياه يتم إهدارها تمثل إهدارًا لجزء من مستقبل الأجيال المقبلة.

ودعا إلى استراتيجية وطنية طويلة المدى للتوسع الزراعي، وحماية الأراضي القديمة، وزيادة الإنتاجية، والاستفادة من البحث العلمي، والتعامل مع ملف المياه باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي المصري.

 

اتحاد الفلاحين الوفديين صوت حقيقي للفلاح

وأكد رئيس حزب الوفد أن قضايا الفلاح ليست قضايا فئوية وإنما قضايا وطن، مشددًا على أن اتحاد الفلاحين الوفديين يجب أن يكون صوتًا حقيقيًا للفلاح داخل الحزب وخارجه، ينقل مشكلاته ويقدم الحلول ويتواصل مع مؤسسات الدولة ويشارك في صياغة رؤية الوفد للزراعة والريف المصري.

وقال إن المطلوب أن يكون الاتحاد موجودًا بين الناس في القرى والنجوع والحقول، وليس حبيس المكاتب والاجتماعات، مضيفًا: «نريد أن نستمع إلى الفلاح قبل أن نتحدث باسمه، وأن نعرف مشكلته من أرضه، لا من التقارير المكتوبة عنه».

وأشار البدوي إلى أن حديث الوفد عن الفلاح المصري يتجاوز حدود الزراعة إلى صميم الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن الدولة التي تملك غذاءها تملك جانبًا أصيلًا من استقلال قرارها وإرادتها الوطنية.

 

إشادة بالتوسع الزراعي في عهد الرئيس السيسي

وسجل رئيس حزب الوفد أن مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدت توسعًا زراعيًا غير مسبوق في تاريخها الحديث، من خلال مشروعات قومية كبرى امتدت من توشكى وشرق العوينات إلى سيناء والدلتا الجديدة ومستقبل مصر، ودخول مساحات واسعة من الأراضي الجديدة إلى دائرة الزراعة والإنتاج، في إطار خطة تستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية المصرية.

وأوضح أن هذا التوسع لا يمثل مجرد استصلاح للأرض، وإنما استثمار في مستقبل الأمة وأمنها الغذائي وقدرتها على مواجهة الزيادة السكانية والاضطرابات التي يشهدها العالم في أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد.

وأكد البدوي، في الوقت نفسه، أن استصلاح الأراضي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع إصلاح أحوال من يزرعها.

واختتم رئيس حزب الوفد كلمته بالتأكيد على أن مصر التي يحلم بها الحزب لا يمكن أن تُبنى دون قرية قوية، ولا يمكن أن تكون القرية قوية دون فلاح قادر على الإنتاج والعيش بكرامة، مشددًا على أن الزراعة ليست ماضي مصر وتاريخها فقط، وإنما جزء أصيل من حاضرها ومستقبلها، وأن الفلاح ليس مجرد منتج للغذاء وإنما شريك في الحفاظ على الأمن القومي المصري.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة