أعلن الدكتور أحمد رحيمة، معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية والمشرف على وحدة التدريب المركزي بالوزارة، إطلاق مدرسة الحفائر للمبتدئين في منطقتي سقارة وأبو صير، بهدف رفع كفاءة مفتشي الآثار وتطوير قدراتهم في أعمال الحفائر والتنقيب والتسجيل والتوثيق، بالتعاون مع عدد من الجهات العلمية المتخصصة.
وأوضح الدكتور أحمد رحيمة، خلال مداخلة هاتفية للتليفزيون المصري، أن المجلس الأعلى للآثار يعد الجهة التابعة لوزارة السياحة والآثار والمعنية بوجود مفتشي الآثار المتخصصين في مختلف فروع الآثار المصرية واليونانية والرومانية والإسلامية والقبطية، كما يضطلع بأعمال الحفائر في مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب دوره في منح تراخيص الحفائر للجهات العلمية الأجنبية والمحلية والحكومية.
مدرسة الحفائر تعود بعد توقف لسنوات
وأشار معاون وزير السياحة والآثار إلى أن فكرة مدرسة الحفائر بدأت في عامي 2005 و2006، واستمرت حتى عام 2011، وكانت تنفذ بالشراكة مع إحدى بعثات الحفائر التابعة لجمعية أبحاث مصر القديمة، موضحا أن المدرسة كانت تمثل تجربة مهمة في تدريب العاملين بمجال الحفائر.
وأضاف أن برامج مدارس الحفائر شهدت بعد عام 2011 تعثرا وعدم انتظام، مع تنفيذ بعض التدريبات بأعداد أقل وعلى فترات متباعدة، حتى عام 2018، قبل أن تتجدد الجهود الرامية إلى رفع كفاءة وقدرات الكوادر البشرية التابعة للوزارة والجهات التابعة لها.
وأوضح أن توجيهات وزير السياحة والآثار شريف فتحي ركزت على ضرورة الاهتمام بتنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة العاملين، وهو ما دفع الوزارة إلى تعزيز شراكاتها المؤسسية مع جهات علمية متخصصة، من بينها جامعة تشارلز والمعهد التشيكي للآثار المصرية، إلى جانب مواصلة التعاون مع جمعية أبحاث مصر القديمة.
تدريب مفتشي الآثار على أعلى مستوى
ولفت رحيمة إلى أنه خلال عامي 2025 و2026 تم تنفيذ مدرسة حفائر متقدمة جرى خلالها تدريب نحو 30 متدربا من المجلس الأعلى للآثار، وكان من شروط الالتحاق بها أن يكون المتدرب قد سبق له المشاركة في مدرسة الحفائر للمبتدئين.
وأوضح أن إطلاق مدرسة الحفائر للمبتدئين جاء بهدف زيادة أعداد مفتشي الآثار المؤهلين للعمل في مجال الحفائر، مشيرا إلى أن المدرسة تستمر لمدة شهرين، وتقام في منطقتي سقارة وأبو صير، باعتبارهما من المواقع المهمة في مجال الآثار المصرية القديمة.
شراكات مع مؤسسات علمية دولية
وأكد معاون وزير السياحة والآثار، أن الوزارة تعمل على الاستفادة من الخبرات العلمية الدولية من خلال الشراكات مع المعاهد والجهات المتخصصة، موضحا أن مدرسة الحفائر الحالية تضم مدربين أجانب من جامعة تشارلز والمعهد التشيكي للآثار المصرية، إلى جانب خبراء من الجهات التي سبق لها العمل مع المجلس الأعلى للآثار وجمعية أبحاث مصر القديمة.
وأشار إلى أن ستة مشرفين من المجلس الأعلى للآثار يشاركون في المدرسة، وهم من بين المفتشين الذين سبق لهم الحصول على تدريبات في مدارس حفائر، ويتم الاستعانة بهم أيضا في البعثات الدولية التي تعمل في المواقع الأثرية المصرية.
التكنولوجيا الحديثة في أعمال الحفائر والتوثيق
وأوضح الدكتور أحمد رحيمة، أن أعمال الحفائر لا تستهدف البحث عن الكنوز، وإنما تهدف بالأساس إلى الوصول إلى المعلومات التي تساعد في استكمال السياق التاريخي والكشف عن الحلقات المفقودة في الحضارة المصرية القديمة.
وأكد أهمية التسجيل والتوثيق في أعمال الحفائر، قائلا إن الحفائر من دون تسجيل وتوثيق دقيق للمعلومات لا تحقق القيمة العلمية المطلوبة، مشيرا إلى أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عاملا أساسيا في تطوير عمليات التوثيق والمسح الرقمي والتصوير ثلاثي الأبعاد.
وشدد على أن علم الآثار يرتبط بعدد من العلوم المساعدة، ولذلك فإن الانفتاح على التطورات العلمية والتقنيات الحديثة والاستفادة منها يساهم في رفع كفاءة العمل الأثري، وتحسين قدرة المفتشين والباحثين على تسجيل وتوثيق المكتشفات بصورة دقيقة.
وأكد أن الهدف الأساسي من أعمال الحفائر هو البحث عن المعلومات العلمية التي تكمل صورة الحضارة المصرية القديمة، مشددا على أن توفير الإمكانات اللازمة للتسجيل والتوثيق يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الاستفادة العلمية من أي أعمال تنقيب أو حفائر.