سلطت شبكة «يورونيوز» الإخبارية، فى نشرتها الفرنسية اليوم الثلاثاء، الضوء على اكتشاف مقبرة أثرية فى مصر تعود إلى أواخر عصر الأسرة الخامسة، وتحديدًا عهد الملك «جد كا رع إسيسى»، بواسطة البعثة الأثرية الإسبانية المصرية المشتركة العاملة بمنطقة آثار سقارة، بقيادة عالم المصريات الإسباني «جوزيب سيرفيلو»، خلال موسم حفائر 2026 بمنطقة «جبانة مارييت» شمال سقارة.
مقبرة أثرية تعود إلى 4400 عام فى سقارة
ووصفت الشبكة المقبرة بأنها «نادرة وثمينة»، موضحة أنها تعود إلى نهاية الأسرة الخامسة من المملكة المصرية القديمة (2494-2345 قبل الميلاد)، وتقع في جبانة سقارة جنوب غرب القاهرة.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال تنقيب جرت هذا الصيف، بقيادة جامعة برشلونة المستقلة (UAB) والمجلس الأعلى للآثار في مصر، وتتمثل المقبرة في مصطبة استثنائية تضم مصلى جنائزيًا أمر ببنائه «يونمن»، أحد كبار مسؤولي الفرعون «جد كا رع إسيسي»، الذي دُفن فيها أيضًا والده «إيتي»، وهو مسؤول أقل رتبة.
وأكدت وزارة السياحة والآثار المصرية أن المقبرة تعود إلى نهاية الأسرة الخامسة، في عهد «جد كا رع إسيسي»، وتقع في جبانة «مارييت» شمال سقارة، موضحة أنها تضم «مصليين جنائزيين يعودان لاثنين من كبار المسؤولين، يونمن ووالده إيتي».
وأكدت جامعة برشلونة المستقلة أن المقبرة ألقت ضوءًا جديدًا على شخصيات ذات أهمية تاريخية واجتماعية وثقافية بالغة، مشيرة إلى أن الاكتشاف كان مفاجأة للفريق الأثري نظرًا لثراء وجمال هذا الصرح.
نقوش جنائزية ومشاهد زراعية تحتفظ بألوانها الأصلية
ومن أبرز سمات الاكتشاف عتبة عالية الجودة ونصوص جنائزية صُممت خصيصًا لشخصية ومكانة صاحبها، فيما أوضحت الوزارة الحالة الاستثنائية التي حافظت عليها المشاهد والنقوش، والتي تصور «أنشطة زراعية ومواكب تقديم القرابين»، مشيرة إلى أن العديد منها «احتفظ بألوانه الأصلية»، فضلًا عن رسومات لحمير وحيوانات أخرى.
ووفقًا للسلطات المصرية، يقدم الاكتشاف «معلومات جديدة قيمة حول العمارة والفن والحياة الإدارية في مصر القديمة في نهاية الأسرة الخامسة».
وإلى جانب قيمتها التاريخية والعلمية، تتميز المصطبة بجمالها الأخاذ، ويعتقد علماء الآثار أن المقبرة المزدوجة قد تعكس الارتقاء الاجتماعي لـ«يونمن»، نجل مسؤول إقليمي أصبح شخصية مرموقة في الإدارة المركزية، والذي رغب في أن يُدفن مع والده.
وكانت المنطقة معروفة منذ تنقيبات أوغست مارييت في القرن التاسع عشر، لكنها لم تخضع للدراسة أو التوثيق المعمق. ويهدف البحث إلى إعادة بناء تضاريس سقارة وفهم الجبانة كمكان حيوي، حيث كان المصريون القدماء يقدمون القرابين ويعملون باستمرار على بناء المعالم الجنائزية.
ويهدف المشروع إلى فهم كيفية تنظيم المقبرة ووظائفها، بدءًا من شوارعها وساحاتها وصولًا إلى حركة السكان والطقوس الدينية. وقد قاد تحليل الخرائط وإعادة بناء التصميم الفريق إلى مصطبة لم تكن معروفة من قبل، بالإضافة إلى أدلة على وجود مقبرتين أخريين قريبتين، يأمل الفريق في التنقيب عنهما خلال حملات مستقبلية.