قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران أصبح شديد التعقيد، لافتًا إلى أن المواجهة انتقلت من مجرد تبادل الضربات إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك بين الطرفين.
وأوضح طارق البرديسي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن استهداف الولايات المتحدة لناقلات النفط الإيرانية يمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة المواجهة، مشيرًا إلى أن إيران باتت تتجه إلى التخلي عن سياسة الردود المحسوبة والمتناسبة، لصالح ردود أسرع وأقوى وأكثر إيلامًا.
إيران تتجه إلى رفع كلفة المصالح الأمريكية
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الرد الإيراني المحتمل قد يشمل استهداف القواعد الأمريكية بصورة أكبر وأكثر كثافة، إلى جانب الضغط على منشآت الطاقة في المنطقة أو استهداف القطع البحرية الأمريكية، مؤكدًا أن تغيير قواعد الاشتباك أكثر خطورة من مجرد زيادة عدد الصواريخ.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد الانزلاق إلى حرب شاملة، وإنما يسعى إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية ونفطية على إيران بهدف إضعافها دون التورط في مواجهة طويلة.
مضيق هرمز يتحول إلى مؤشر عالمي للأسعار
ولفت البرديسي إلى أن إيران أدركت أن تداعيات المواجهة لا تقتصر عليها أو على الولايات المتحدة، وإنما تمتد إلى أسواق النفط والتضخم وتكاليف النقل والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
وأكد أن مضيق هرمز تحول من مجرد منطقة جغرافية إلى ما يمكن وصفه بـ«عداد عالمي للأسعار»، موضحًا أن تراجع حركة السفن أو ارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة كفيلان بإحداث اضطراب واسع في الأسواق، حتى دون اتخاذ قرار رسمي بإغلاق المضيق.
وأشار إلى أن طهران ترفع مستوى الضغط من ناحية، بينما تترك باب التفاوض مفتوحًا من ناحية أخرى، في محاولة لاستخدام أوراق القوة خلال أي مفاوضات مقبلة.
وشدد البرديسي على أهمية دور الوسطاء في هذه المرحلة، خاصة مع تزايد مخاطر استمرار المواجهة وارتفاع كلفتها على مختلف الأطراف، مؤكدًا أن الوساطة قد تمثل أحد المسارات المهمة لمنع تحول التصعيد إلى حرب طويلة الأمد.