حذر الدكتور صفي الدين متولي، استشاري التنمية المستدامة، من تداعيات استمرار الاضطرابات التي تشهدها منطقة البحر الأسود على أسواق الغذاء العالمية، في ظل تراجع صادرات الحبوب من روسيا وأوكرانيا وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والأسمدة.
وأوضح خلال استضافته بقناة إكسترا نيوز، أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان معًا على أكثر من 25% من صادرات القمح العالمية، فيما توفر روسيا وحدها كميات كبيرة من القمح المتداول دوليًا، ما يجعل أي تراجع في صادرات البلدين مؤثرًا بصورة مباشرة على المعروض العالمي والأسعار.
تراجع الإمدادات يهدد الأسواق
وأشار متولي إلى أن انخفاض كميات الحبوب الخارجة من المنطقة بدأ بصورة تدريجية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، موضحًا أن تداعيات الأزمة انعكست على حركة التجارة وأسعار السلع، في ظل حساسية المنطقة بالنسبة لإمدادات الحبوب إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومناطق أخرى.
وأضاف أن روسيا وأوكرانيا شهدتا خلال الفترة الأخيرة توجهات نحو زيادة التخزين وتطوير تكنولوجيا تخزين الحبوب، بالتزامن مع خفض كميات التصدير، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
اضطرابات الملاحة تزيد الضغوط
ولفت استشاري التنمية المستدامة إلى أن التطورات الحالية لم تعد مرتبطة فقط بإنتاج الحبوب، وإنما امتدت إلى حركة الملاحة والنقل، مع دخول مسارات بحرية في دائرة الاضطرابات، ما يرفع مخاطر وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وأكد أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب عالميًا، خاصة مع صعود تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل، مشيرًا إلى أن تأثير الأزمة لن يتوقف عند بورصات السلع، وإنما قد ينتقل تدريجيًا إلى المستهلك.
وأوضح أن زيادة أسعار القمح قد تمتد إلى الدقيق والخبز والمكرونة والأعلاف والزيوت، ثم تنعكس على أسعار اللحوم ومنتجات الألبان، نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والنقل والطاقة.
وشدد على أن الدول الأكثر اعتمادًا على واردات الحبوب ستكون الأكثر تعرضًا لتداعيات اضطرابات البحر الأسود، مع احتمال زيادة الضغوط على دخول الأسر وارتفاع تكلفة الغذاء إذا استمرت الأزمة خلال الفترة المقبلة.