في مشهد إنساني راقٍ يعكس التحول المنظومي والشامل في الفلسفة العقابية، واصلت وزارة الداخلية تطبيق أحدث المعايير الدولية المتعلقة بإعلاء قيم حقوق الإنسان وتوفير الرعاية الكريمة للنزلاء وأسرهم.
توزيع مستلزمات المدراس
ومع إشراقة العام الدراسي الجديد، أطلقت الوزارة مبادرة إنسانية واجتماعية موسعة شملت توزيع المستلزمات والمهمات المدرسية على مختلف الشرائح المستهدفة؛ إذ لم تقف حدود المبادرة عند دعم الطلاب والمواطنين في مختلف المراكز والمحافظات، بل امتدت يد الرعاية والتكافل لتصل إلى عمق مراكز الإصلاح والتأهيل على مستوى الجمهورية، مستهدفة الطلاب النزلاء، وأبناء النزلاء أثناء الزيارات الرسمية، إلى جانب أبناء المفرج عنهم حديثاً.
شهدت القاعات والساحات المخصصة للزيارة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لحظات استثنائية امتزجت فيها المشاعر الإنسانية بالبهجة؛ حيث الحرص الكامل من الأجهزة المعنية بقطاع الحماية المجتمعية على استقبال أسر النزلاء وأطفالهم بالترحاب، وتقديم حقائب مدرسية متكاملة الأدوات والكتب والأجهزة الدراسية.
وقد أضفت هذه اللفتة أجواءً من الدفء والارتياح الأسري في نفوس النزلاء وذويهم، متجاوزة مفهوم العقوبة التقليدي إلى آفاق الرعاية الاجتماعية والتأهيل النفسي الذي يضمن سلامة البناء الأسري وعدم تأثره بالتحديات الظرفية.
كلمات شكر للرئيس
وقد عبر النزلاء عن عميق امتنانهم وتقديرهم لهذه الخطوة، موجهين أسمى آيات الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته الدائمة واهتمامه المباشر برفع المعاناة عن كاهل المواطنين وإدخال السرور إلى قلوب أطفالهم.
وأكد النزلاء أن هذه المبادرات تترك أثراً طيباً في نفوس أبنائهم وتخفف الأعباء المادية عن أسرهم في ظل المقتضيات المعيشية، كما أثنوا على المعاملة الكريمة والرعاية الشاملة التي يتلقونها يومياً خلف الأسوار، مشيرين إلى أن المنظومة العقابية الحديثة أصبحت تضع كرامة الإنسان وآدميته في مقدمة أولوياتها عبر بيئة صحية ونفسية واجتماعية متكاملة.
توزيع مستلزمات مدرسية على نزلاء مراكز الإصلاح
ولم تقتصر المبادرة على الجوانب الاجتماعية والأسرية الخارجية فقط، بل امتدت لتشمل دعم المنظومة التعليمية داخل القطاع ذاته، حيث حرصت إدارة قطاع الحماية المجتمعية على توزيع المستلزمات والكتب الدراسية على الطلاب النزلاء الملتحقين بال مراحل التعليمية المختلفة، بدءاً من فصول محو الأمية والتعليم الفني والمهني وصولاً إلى الدارسين بالتعليم الجامعي والدراسات العليا.
وقد عبّر الطلاب النزلاء عن امتنانهم البالغ لوزارة الداخلية والقيادة السياسية على توفير البيئة الأكاديمية والمراجع العلمية وتسهيل تأدية الامتحانات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، صرح أحد النزلاء الملحقين بفصول محو الأمية بأنه اتخذ قراراً حاسماً بالتخلص من الأمية وإكمال مسيرته التعليمية عقب دخوله المركز، مشيداً بالدعم الكبير والتشجيع الذي لمسه من إدارة الإصلاح والتأهيل لتحويل فترة العقوبة إلى نقطة انطلاق نحو حياة جديدة نافعة لمجتمعه وأسرته.
ومن جانبها، أوضحت إحدى النزيلات أن قطاع الحماية المجتمعية وفر لكافة الدارسات والنزيلات كل الأدوات والمستلزمات والمناهج التعليمية دون نقص، مما أتاح لهن فرصة حقيقية للتطوير الذاتي واستكمال التعليم العالي، ومنحهن الأمل في مستقبل أفضل بعد انقضاء العقوبة.
تجلت المشاعر الإنسانية بوضوح في حديث أطفال النزلاء، الذين عبروا عن سعادتهم المزدوجة بلقاء آبائهم في أجواء ملؤها الطمأنينة والأمان، وبالمفاجأة السارة التي أعدتها وزارة الداخلية بمنحهم الحقائب المدرسية والهدايا.
وقد تركت هذه اللفتة انطباعاً عميقاً لدى الأطفال والأسر، مما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويرسخ الصورة الذهنية الحديثة للشرطة المصرية كحقوقية ورعاية ومجتمعية بالدرجة الأولى.
تأتي هذه المبادرات الشاملة لتبرهن على نجاح وزارة الداخلية في إحداث نقلة نوعية في إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي التحمت بالفكر الحديث القائم على صون الكرامة، والتعليم، والتدريب المهني، والتأهيل السلوكي والاجتماعي.
فلم تعد هذه المراكز مجرد أماكن لتنفيذ الأحكام العقابية، بل تحولت إلى مؤسسات تربوية وتنموية تعمل على إعادة دمج النزيل في أسرته ومجتمعه كعنصر فاعل ومؤهل، مع التزام تام بكافة المواثيق الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.











