"خريطة الإخوان السرية" من يدفع ومن يدير ومن يتحرك؟.. التمويل يشعل ماكينة الإعلام المُعادي وكيانات بديلة تخفي الاسم.. مؤتمرات لصناعة واجهة سياسية واجتماعات مغلقة ترسم تحركات الجماعة الإرهابية بالخارج

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 02:12 م
"خريطة الإخوان السرية" من يدفع ومن يدير ومن يتحرك؟.. التمويل يشعل ماكينة الإعلام المُعادي وكيانات بديلة تخفي الاسم.. مؤتمرات لصناعة واجهة سياسية واجتماعات مغلقة ترسم تحركات الجماعة الإرهابية بالخارج الاخوان

كتبت إسراء بدر

تتغير الأسماء.. وتتبدل الواجهات.. لكن الخريطة واحدة، هكذا يمكن قراءة التفاصيل التي كشفها الكاتب الصحفي الدكتور عبد الرحيم علي خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب، بعدما استعرض مجموعة من الوقائع التي قال إنها تكشف دوائر الحركة المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج.

الخريطة التي ظهرت خلال الحلقة لم تكن مرتبطة بمسار واحد، وإنما امتدت بين المال والإعلام والكيانات البديلة والمؤتمرات والاجتماعات المغلقة، وصولا إلى محاولات صناعة واجهة سياسية تقدم نفسها باعتبارها بديلا مدنيا.

أول خيط.. المال الذي يحرك المشهد
 

في بداية الخريطة يأتي ملف التمويل، باعتباره الوقود الذي يسمح باستمرار النشاط الإعلامي والسياسي في الخارج، وخلال الحلقة، تحدث عبد الرحيم علي عن ميزانيات ضخمة قال إنها تنفق على منصات إعلامية مرتبطة بالإخوان، مشيرا إلى أن قنوات مثل «مكملين» و«الحوار» وموقع «عربي 21» تتجاوز ميزانية إنفاقها مليوناً و600 ألف دولار شهريا.

وفي المقابل، طرح عمرو أديب السؤال الأكثر مباشرة: من يدفع هذه الأموال؟ ومن يحدد اتجاه الخطاب؟، فالقضية، وفق ما طرحه أديب وعلي، لا تتعلق فقط بوجود منصات إعلامية في الخارج، وإنما بشبكة تمويل تتيح استمرار خطاب سياسي وإعلامي يستهدف الدولة المصرية بصورة يومية.

ثاني خيط.. الإعلام كذراع للتحرك
 

من المال تنتقل الخريطة إلى الإعلام، فالإعلاميون والمنصات التي تحدث عنها عبد الرحيم علي لا تظهر في المشهد باعتبارها جزرا منفصلة، وإنما ضمن منظومة قال إنها ترتبط بشخصيات وتمويلات وتوجيهات محددة.

وطرح علي خلال الحلقة أسماء قال إنها تقف خلف تمويل وإدارة بعض هذه المنصات، مؤكدا أن بعض الإعلاميين لا يتحركون بصورة مستقلة، وإنما وفق توجيهات الجهات التي تمول نشاطهم.

وهنا يصبح الاستوديو جزءا من الخريطة، وليس مجرد مساحة لبث البرامج؛ فكل رسالة إعلامية قد تكون حلقة في سلسلة أكبر من التحرك السياسي.

ثالث خيط.. تغيير اللافتة
 

عندما أصبح اسم الإخوان عبئا سياسيا، ظهرت محاولات للتحرك عبر مسميات أخرى، ومن بين الأسماء التي تحدث عنها: «ميدان» و«التكنوقراط» و«حزب أمل»، وهي كيانات قال إنها تُستخدم لتقديم تحركات تحمل طابعا مدنيا وسياسيا بعيدا عن الاسم الصريح للجماعة الإرهابية.

والهدف هنا هو صناعة واجهات جديدة يمكنها التحرك في المجال السياسي الأوروبي دون الظهور المباشر تحت لافتة الإخوان، لكن تغيير الاسم إذن لا يعني بالضرورة تغيير المشروع.

رابع خيط.. المؤتمرات لصناعة المشهد
 

الخريطة تمتد كذلك إلى المؤتمرات، وكشف عبد الرحيم علي عن ترتيبات لعقد مؤتمر في هولندا تحت مسميات مرتبطة بهذه الكيانات، مشيرا إلى دعوة عدد من الشخصيات والإعلاميين للمشاركة فيه.

وبحسب ما عرضه خلال الحلقة، فإن هذه المؤتمرات تستهدف تقديم صورة جديدة للمعارضة في الخارج، ودمج عناصر مرتبطة بالإخوان الإرهابية داخل إطار أوسع يبدو في ظاهره مدنيا، وهنا تتحول المؤتمرات من مجرد لقاءات سياسية إلى منصة لإعادة توزيع الأدوار وصناعة صورة جديدة للمشهد.

خامس خيط.. اجتماعات خلف الأبواب المغلقة
 

لكن الجزء الأكثر حساسية في الخريطة يرتبط بالاجتماعات السرية فقد كشف عبد الرحيم علي عن امتلاكه تسجيلات قال إنها لاجتماعات مغلقة تضم قيادات إخوانية وشخصيات متحالفة معها في الخارج، مؤكدا أن هذه التسجيلات تكشف طبيعة النقاشات والتحركات داخل الدوائر التنظيمية.

كما تحدث عن سلسلة اجتماعات بدأت عبر تطبيق «زووم»، قبل أن تنتقل إلى اجتماعات على الأرض، مع دخول شخصيات إخوانية بارزة على خط هذه التحركات، وبذلك يصبح ما يحدث خارج الكاميرات جزءا أساسيا من الخريطة التي عرضها عبد الرحيم علي.

سادس خيط.. البحث عن واجهة سياسية
 

ومن الإعلام والكيانات والمؤتمرات تصل الخريطة إلى هدف سياسي أكبر: صناعة واجهة يمكن تقديمها باعتبارها بديلا سياسيا، وفي هذا السياق، كشف عبد الرحيم علي عن تحركات لتشكيل ما يسمى «حكومة إنقاذ» في الخارج، مشيرا إلى محاولة عرض رئاستها على أيمن نور، الذي رفض العرض، وتكشف هذه الواقعة عن أهمية الواجهة المدنية بالنسبة لهذه المجموعات، إذ يصبح وجود شخصية سياسية معروفة عنصرا أساسيا لمنح المشروع شرعية أو قبولا أمام الرأي العام.

الخريطة السرية أمام الرأي العام
 

وفي مواجهة هذه التحركات، أكد عمرو أديب خلال الحلقة أن الدولة المصرية تدرك ما يدور حولها، بينما شدد عبد الرحيم علي على أن التسجيلات والوقائع التي قال إنه يمتلكها تكشف تحركات هذه المجموعات.

وبينما تحاول الجماعة الإرهابية توزيع أدوارها بين الإعلام والكيانات السياسية والمؤتمرات والواجهات المدنية، فإن قراءة المشهد بالكامل تكشف أن التعامل مع كل واقعة باعتبارها منفصلة قد يخفي الصورة الأكبر.

فالقصة ليست إعلاما وحده، ولا تمويلا وحده، ولا مؤتمرا وحده، وإنما شبكة تحركات مترابطة، تتغير وجوهها ولا تتغير غايتها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة