في ملحمة تنموية وحضارية متسارعة، تشهد منطقة الفسطاط بمصر القديمة تحولاً جذرياً، ينقلها من واقع المناطق العشوائية التي كانت تهدد حياة قاطنيها إلى واجهة حضارية وسياحية وسكنية تليق بعراقة القاهرة. تأتي هذه الجهود في إطار رؤية الدولة الشاملة لتطوير القاهرة التاريخية وإعادة إحيائها كمركز ثقافي وسياحي عالمي.
نهاية عهد العشوائيات: "بطن البقرة" نموذجاً
طوت الدولة صفحة المناطق العشوائية غير الآمنة التي كانت تحيط بالمنطقة، وعلى رأسها "بطن البقرة"، "عزبة أبو قرن"، والمناطق العشوائية خلف سور مجرى العيون (أكشاك أبو السعود، المدابغ، الجيارة)، وتم تنفيذ خطة إخلاء حضارية وتوفير سكن بديل آمن ومؤثث بالكامل للأسر المستحقة في مشروعات حضارية مثل "الأسمرات" و"معاً" و"أهالينا"، ليتم بعدها إزالة هذه المناطق بالكامل والبدء في إعادة تخطيطها.
"الفسطاط فيو".. سكن عصري يطل على التاريخ
تجسيداً لهذا التحول، يبرز مشروع "الفسطاط فيو" (الموضح في الصور المرفقة image_0.png و image_1.png و image_2.png). هذا المشروع السكني الفاخر، الذي تم طرح وحداته من خلال وزارة الإسكان، يقع مكان منطقة "بطن البقرة" السابقة. وتتميز الأبراج السكنية بتصميم معماري حديث وواجهات أنيقة، وتوفر إطلالات بانورامية خلابة على حديقة تلال الفسطاط. الصور توضح بوضوح جودة التشطيبات الخارجية والمساحات الخضراء المحيطة بالمشروع، لتقدم نموذجاً للسكن الحضاري الراقي الذي يمحو سنوات من الإهمال.
رئة القاهرة الخضراء: حديقة تلال الفسطاط
على أنقاض المناطق العشوائية، وعلى مساحة شاسعة تصل إلى 500 فدان، يقترب العمل من الانتهاء من إنشاء حديقة تلال الفسطاط، والتي ستكون أكبر حديقة في الشرق الأوسط وثاني أكبر حديقة في العالم. ستضم الحديقة أنشطة متنوعة، ومناطق ترفيهية، ومسارات للمشي والدراجات، لتكون متنفساً طبيعياً ورئة خضراء للعاصمة، بالإضافة إلى دمج بحيرة عين الصيرة بداخلها لتصبح مقصداً سياحياً وترفيهياً.
مجمع الأديان: قبلة للسياحة الروحية
إلى جانب التطوير السكني والبيئي، يشهد مجمع الأديان بمصر القديمة أعمال ترميم وتطوير شاملة، فقد تم ترميم مسجد عمرو بن العاص بالكامل وإنشاء ساحة صلاة ضخمة أمامه، كما شمل التطوير ترميم الكنائس التاريخية (المعلقة، أبي سرجة، مارجرجس، وغيرها) ضمن مسار العائلة المقدسة، بالإضافة إلى ترميم معبد بن عزرا اليهودي. تم رصف الطرق المؤدية للمجمع ورفع كفاءة العقارات المحيطة به لتعزيز قيمته التاريخية والدينية.
إحياء الحرف التراثية: قرية الفواخير
لا يقتصر التطوير على المباني، بل يمتد لدعم الحرف اليدوية العريقة. فقد تم تطوير قرية الفواخير الواقعة بالمنطقة، والتي تضم مئات الفواخير، لرفع كفاءة العمل بها وتحويلها إلى مزار سياحي لزوار المنطقة، مما يساهم في الحفاظ على هذا التراث الثقافي.
ربط الماضي بالحاضر: شبكة طرق ومحاور
تم ربط منطقة الفسطاط بشبكة طرق حديثة ومحاور رئيسية تربطها بالطريق الدائري ومحور الحضارات، مما يسهل الوصول إليها من مختلف أنحاء القاهرة، ويجعلها مركزاً حيوياً يربط بين قلب القاهرة التاريخي والمناطق الحديثة المحيطة مثل المقطم.
إن ما تشهده الفسطاط اليوم هو نموذج حي لإرادة الدولة في تغيير وجه القاهرة، وتحويل التحديات إلى فرص، والارتقاء بجودة حياة المواطن المصري والحفاظ على كنوزنا التاريخية للأجيال القادمة.

ابراج الفسطاط الجديدة

المشروع يطل على تلال الفسطاط

من عشوائيات بطن البقرة إلى أيقونة حضرية