يشهد موسم الانتخابات النصفية الأمريكية هذا العام، والمقررة في نوفمبر المقبل، صعود قضية غير معتادة ضمن أولويات الناخبين، تحولت إلى محور جدل سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين، كما تدخل الرئيس دونالد ترامب بالتعليق عليها، وهي قضية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
فقد تحولت مراكز البيانات في الولايات المتحدة من منشآت ضخمة تخدم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى قضية سياسية متصاعدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل. وبينما تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة التنافسية الأمريكية، تتزايد اعتراضات الناخبين على تكلفة الكهرباء واستهلاك المياه وتأثير هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.
وأظهر استطلاع حديث أجرته رويترز أن 57% من الأمريكيين يعارضون إقامة مركز بيانات في مجتمعاتهم، بينهم نحو ثلثي الديمقراطيين ونصف الجمهوريين، بينما قال 14% فقط إنهم سيقبلون بإقامة مركز بالقرب منهم.
تحالف نادر بين الديمقراطيين والجمهوريين في انتقاد مراكز البيانات
وعلى العكس من كثير من القضايا التي تثير انقسامًا بين الديمقراطيين والجمهوريين، فإن انتقاد مراكز البيانات جمع شخصيات بارزة من كل الحزبين. فقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي تقريرًا عن تحالف سياسي نادر يجمع شخصيات من أقصى اليسار واليمين في معارضة التوسع في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويضم هذا التحالف السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، والنائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، إلى جانب ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب وأحد أبرز أصوات اليمين الشعبوي.
ويركز المعارضون على استهلاك مراكز البيانات كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، واحتمال فقدان وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي عدم الثقة في شركات التكنولوجيا الكبرى. ويدعم ساندرز وأوكاسيو كورتيز "وقفًا اتحاديًا لبناء مراكز بيانات جديدة"، بينما يشن بانون حملة شعبية ضد توسعها، في موقف يضعه في مواجهة مباشرة مع ترامب.
مراكز البيانات تتحول إلى ورقة انتخابية قبل انتخابات 2026
وتحدث تقرير وول ستريت جورنال عن تحول قضية مراكز البيانات سريعًا إلى ورقة سياسية في انتخابات 2026، بعدما بدأ سياسيون كانوا يؤيدون هذه المنشآت في التراجع أو فرض قيود عليها، ومن بين هؤلاء حاكم تكساس الجمهوري جريج أبوت وحاكم بنسلفانيا الديمقراطي جوش شابيرو.
ووفق مراجعة أجرتها الصحيفة لإعلانات انتخابية جمعتها شركة AdImpact، ظهرت رسائل سلبية تجاه الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات في أكثر من 70 سباقًا على المستوى الفيدرالي، بما في ذلك انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وانتخابات حكام الولايات، إضافة إلى أكثر من 50 سباقًا على مستوى الولايات.
وفي المقابل، لم تحقق محاولات تنظيم مراكز البيانات تقدمًا كبيرًا في واشنطن، بينما يحذر قطاع التكنولوجيا وحلفاء ترامب من أن القيود عليها قد تضر بالنمو الاقتصادي والقدرة الأمريكية على المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ترامب يدافع عن مراكز البيانات ويحذر من رفضها
ودخل الرئيس دونالد ترامب على خط الجدل بقوة، مدافعًا عن التوسع في مراكز البيانات باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الأمريكي وسباق الذكاء الاصطناعي مع الصين. وحذر ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أن المجتمعات التي ترفض استضافة مراكز البيانات قد "ينتهي بها الأمر متخلفة وفقيرة"، معتبرًا أن السماح بإقامتها يمكن أن يجلب وظائف واستثمارات ويخفض الضرائب.
كما حذر من أن معارضة هذه المنشآت تصب في مصلحة الصين، التي تخوض مع الولايات المتحدة سباقًا للهيمنة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ويضع موقف ترامب الرئيس في مواجهة مع قطاع واسع من الناخبين، في وقت أصبحت فيه مراكز البيانات قضية انتخابية متزايدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي. فالمعارضة لا تقتصر على الديمقراطيين، بل تمتد إلى قطاعات من القاعدة الجمهورية، بسبب المخاوف من ارتفاع فواتير الكهرباء واستهلاك المياه وتأثير المنشآت العملاقة على المجتمعات المحلية.
ووفق وول ستريت جورنال، يشعر بعض مستشاري ترامب السياسيين بالقلق من أن دعمه القوي لشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات قد يجعله يبدو منفصلًا عن مخاوف الناخبين، وهو ما قد يمثل تحديًا للمرشحين الجمهوريين الذين يسعون في الوقت نفسه إلى الحفاظ على تأييد الرئيس والاستجابة لمطالب ناخبيهم.