تقدم ميداني للجيش السوداني يعيد رسم خريطة كردفان.. مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم لخفض التصعيد.. و"الآلية الخماسية" تعود للمشهد بتحركات دولية وإقليمية لدفع مسار السلام في السودان

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 05:00 م
تقدم ميداني للجيش السوداني يعيد رسم خريطة كردفان.. مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم لخفض التصعيد.. و"الآلية الخماسية" تعود للمشهد بتحركات دولية وإقليمية لدفع مسار السلام في السودان السودان

كتبت ريهام عبد الله

تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة على مسارين متوازيين؛ الأول عسكري يتمثل في تقدم الجيش السوداني وحلفائه بولاية شمال كردفان واستعادة مناطق جديدة ذات أهمية استراتيجية، والثاني سياسي ودبلوماسي تقوده الأمم المتحدة وقوى إقليمية ودولية بهدف خفض التصعيد وإطلاق حوار سوداني شامل يمهد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وبينما تتواصل العمليات الميدانية وتتبدل خرائط السيطرة، تتزايد التحركات السياسية والإنسانية المرتبطة بحماية المدنيين وتبادل الأسرى، في محاولة لفتح مسار تفاوضي قد يفضي إلى تسوية أوسع للأزمة.

حمرة الوز.. تقدم عسكري يعزز السيطرة على شمال كردفان

حقق الجيش السوداني، مدعوماً بالقوة المشتركة، تقدماً جديداً بإعلانه السيطرة على منطقة "حمرة الوز" بولاية شمال كردفان، بعد معارك مع الدعم السريع.

وتكتسب المنطقة أهمية خاصة لوقوعها ضمن المحور الغربي لولاية شمال كردفان، حيث تسهم السيطرة عليها في توسيع نطاق تأمين مناطق جبرة الشيخ وبارا، فضلاً عن تعزيز حماية طريق الصادرات، الذي يمثل شرياناً اقتصادياً يربط مناطق الإنتاج والأسواق الداخلية بالعاصمة الخرطوم.

ويأتي هذا التقدم بعد العملية العسكرية التي نفذها الجيش في يوليو الماضي واستعاد خلالها أجزاء واسعة من شمال كردفان، ما أدى إلى تراجع الدعم السريع نحو مناطق سودري وأم بادر وحمرة الشيخ والمزروب.

ووفق مصادر عسكرية، فإن التحركات الحالية لا تقتصر على تثبيت السيطرة، بل تمهد لعمليات أوسع باتجاه محلية سودري، إحدى أكبر محليات شمال كردفان وأكثرها أهمية من الناحية الجغرافية والعسكرية، نظراً لقربها من حدود إقليم دارفور.

الطائرات المسيّرة وتغيير طبيعة المعارك

تزامناً مع التحركات البرية، يواصل الجيش السوداني الاعتماد على الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع وتحركات الدعم السريع بالمناطق الغربية من شمال كردفان، خصوصاً في المناطق المتاخمة لدارفور.

ويرى مراقبون أن استعادة الجيش لمناطق جديدة في كردفان قد تؤثر على موازين القوى، خاصة إذا تمكن من تعزيز سيطرته على طرق الإمداد الرئيسية والاقتراب أكثر من مناطق النفوذ التقليدية للدعم السريع في غرب البلاد.

الأمم المتحدة تدخل على خط التهدئة

في موازاة التطورات الميدانية، كثفت الأمم المتحدة جهودها السياسية، حيث أجرى المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو مباحثات مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، تناولت ملفات خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتبادل الأسرى والمحتجزين.

وتعد زيارة هافيستو إلى الخرطوم الثالثة منذ توليه منصبه في مارس 2026، كما جاءت بعد اتصالات أجراها مع قيادة الدعم السريع، في إطار مساعٍ أممية لخلق أرضية مشتركة تسمح بإجراءات بناء الثقة بين طرفي النزاع.

وتولي الأمم المتحدة أهمية خاصة لملف الأسرى والمحتجزين، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف الحرب بشأن أوضاع المعتقلين والانتهاكات المرتبطة بهم.

كما برز ملف التعليم ضمن القضايا التي ناقشها المبعوث الأممي، إذ أعرب عن قلق المجتمع الدولي إزاء تعدد الامتحانات الثانوية في البلاد، مؤكداً ضرورة ضمان حق الطلاب في امتحانات موحدة ومعترف بها على مستوى السودان.

الحوار السوداني.. محاولة لكسر الجمود السياسي

بالتوازي مع التحركات الأممية، أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني عن ترتيبات لعقد اجتماع مع الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيجاد" والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وتسعى اللجنة، التي تضم شخصيات مستقلة، إلى تهيئة المناخ لإطلاق حوار سياسي واسع بين القوى المدنية، من خلال إجراء اتصالات مع مختلف الأطراف السياسية، بما في ذلك القوى المتحفظة على المبادرة.

وأكد أعضاء اللجنة أن الحوار المرتقب يستهدف الوصول إلى توافقات وطنية تعالج أسباب الأزمة السودانية، بعيداً عن الإقصاء، مع التشديد على أن العملية الحوارية ستكون مدنية الطابع، دون مشاركة مباشرة للمكونات العسكرية.

ويأتي هذا الحراك في وقت تتباين فيه مواقف القوى السياسية من المبادرة، إذ ترى أطراف أنها تمثل فرصة لفتح قنوات التواصل وإنهاء الحرب، بينما تبدي قوى أخرى تحفظات تتعلق بآليات الحوار وضمانات تنفيذه.
بين الميدان والسياسة

وتكشف التطورات الأخيرة أن السودان يعيش مرحلة تتداخل فيها التحركات العسكرية مع الجهود السياسية والدبلوماسية، ففي الوقت الذي يسعى فيه الجيش إلى توسيع سيطرته الميدانية في كردفان وتأمين طرق استراتيجية، تتواصل الجهود الأممية والإقليمية لدفع الأطراف نحو إجراءات بناء الثقة وإطلاق عملية حوار شاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة