وثيقة من 1945 تكشف خوض حسن البنا الانتخابات تحت شعار "هذا بيان من رب العالمين".. الإخوان طالبت أهالى دائرة الإسماعيلية بإنجاح مرشد التنظيم للفوز برضا الله ونصرة الإسلام.. باحث: نموذج لتلاعب التنظيم بالقرآن

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 12:13 م
وثيقة من 1945 تكشف خوض حسن البنا الانتخابات تحت شعار "هذا بيان من رب العالمين".. الإخوان طالبت أهالى دائرة الإسماعيلية بإنجاح مرشد التنظيم للفوز برضا الله ونصرة الإسلام.. باحث: نموذج لتلاعب التنظيم بالقرآن نص الدعاية الانتخابية لحسن البنا سنة 1945

كتب كامل كامل – منة الله حمدى

كشفت وثائق تاريخية ونماذج دعائية نادرة عن حجم التلاعب الذي مارسته جماعة الإخوان الإرهابية بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، لتوظيفها في تحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية. فمنذ دخولها معترك الانتخابات البرلمانية عام 1945، لم تتوان الجماعة عن استخدام الدين كغطاء دعائي، متخذة من الآيات القرآنية وسيلة للترويج لمرشحيها، وملبسة مشروعها الإجرامي ثوب القداسة الدينية.

ففي عام 1945، قررت الجماعة خوض الانتخابات البرلمانية، ودفعت بمرشدها الأول حسن البنا مرشحًا عن دائرة الإسماعيلية وسيناء. ولم تكتفِ الجماعة بالدعاية التقليدية، بل أطلقت حملة دعائية استثنائية، جعلت من القرآن الكريم أداة لتحقيق الفوز الانتخابي، في نموذج صارخ لاستغلال النصوص المقدسة لخدمة أغراض تنظيمية.

هذا بيان من رب العالمين.. حملة انتخابية استغلت القرآن

دشنت الجماعة دعايتها الانتخابية لمرشدها حسن البنا تحت عنوان "هذا بيان من رب العالمين"، في محاولة لإضفاء الشرعية الدينية على ترشحه. وطالبت الجماعة أهالي الدائرة بالنزول إلى صناديق الاقتراع والفوز بـ"البنا" كسبيل لنيل رضا الله ورسوله ونصرة الإسلام.

نص البيان

"وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ الأكلين"

يا أهل دائرة الاسماعيله وسيناء - هذا بيان من رب العالمين، لقد وصف الله تعالى دائرتكم بالأرض الطبيبة فأثمرت وأتت أكلها طيبًا وتبقت منها دعوة الحق والمبادئ الطبيبة تلك هي دعوة الاخوان المسلمين، يا أهل الدائرة، يتقدم المرشد العام للإخوان الأستاذ حسن البنا ليرفع صوت هذه الدعوة في البرلمان وينادي بحقوق الجميع ويطالب بمصالح الجميع ويعمل لنصرة الحق .

لاشك أنكم ناصروه ومعضدوه كما لا تنسوا يا أهل الإسماعيلية وسيناء أن أمة بأكملها تتطلع إليكم وتنظر بقلوبكم لأنكم منذرين الدعوة وعطر الأمة .
يا أهل الدائرة ؛ إنكم وانتخابكم هذا الرجل المجاهد تكونوا لقد رفعتم شأن دائرتكم وأديتم الشهادة على وجهها وفزتم برضاء الله ورسوله ونصرتم الإسلام وعزته ووجهتم الأمة بأسرها لسياسة صالحة نافعة .

فها هو الزمان يدور وتتجه أنظار الأمة جميعها إلى هذه الدائرة الطيبة في هذة الصورة الإنتخابية فاعملوا لتأييد الحق وتذكروا يوم ٨ يناير سنة ١٩٤٥
وقولوا نائبنا الاستاذ حسن البنا" .

نص الدعاية الانتخابية
نص الدعاية الانتخابية

 

الإخوان وتوظيف القرآن في الدعاية الانتخابية

وذهبت الجماعة في بيانها إلى استخدام الآيات القرآنية للتأثير على الناخبين، حيث قامت بتوظيف الآية القرآنية الكريمة: "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين" سورة المؤمنون الأية "20"؛ في سياق دعائي يهدف إلى ربط الدائرة الانتخابية بقدسية النص القرآني، حيث جاءت: "يا أهل دائرة الإسماعيلية وسيناء هذا بيان من رب العالمين  لقد وصف الله تعالى دائرتكم بالأرض الطيبة فأثمرت وأتت أكلها طيبًا، وتبقت منها دعوة الحق والمبادئ الطيبة، تلك هي دعوة الإخوان".

تحذير ووعيد بأسلوب ديني

ولم تقتصر الدعاية على الترغيب، بل تضمنت تحذيرًا مقنعًا لأهالي الدائرة، حيث أكدت الجماعة أن "أمة بأكملها تتطلع إليكم وتنظر بقلوبكم لأنكم منذرين الدعوة وعطر الأمة"، وأن انتخابهم لحسن البنا هو بمثابة شهادة على وجهها، وأن الفوز برضا الله ورسوله مرهون بفوز مرشدهم. واللافت في هذه الحملة أنها لم تقدم برنامجًا سياسيًا واضحًا، بل اختزلت الانتخابات في معركة بين "الحق" و"الباطل"، حيث مَثل حسن البنا "الحق" الذي يجب نصره، ومن سواه هو الباطل الذي يجب هزيمته.

"الإسلام هو الحل" شعار باطني وليس دينيًا

من جانبه أشار إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى انتخابات برلمان 1987، حيث رفع تنظيم الإخوان شعاره الشهير: "الإسلام هو الحل"، وهو شعار ظل يتردد في جميع مظاهراتهم وفعالياتهم السياسية لعقود. مؤكدًا أن المقصود بهذا الشعار ليس الإسلام الصحيح، بل "إسلام الإخوان " الموازي، الذي يُخضع النص الديني لمصالح التنظيم. مضيفًا؛ قد كتب حسن البنا تحت هذا العنوان في أكثر من رسالة من رسائله، التي تعتبر بمثابة الكتاب المقدس لدى تنظيم الإخوان. وهذا الشعار له بُعد باطني يعكس عقيدة التنظيم التي تهدف إلى "أحكمك بالإسلام، أرهبك بالإسلام، أقتلك بالإسلام، أصنفك بالإسلام، أتآمر عليك بالإسلام، أكذب عليك بالإسلام"، أي أن الجماعة تتعامل مع الإسلام كأداة لتحقيق أي تصرف تريده، وليس كمنهج حياة متكامل.

إبراهيم ربيع

تشويه العقيدة لخدمة التنظيم

وتابع "إبراهيم ربيع" حديثه لـ" اليوم السابع" قائلًا: اعتادت الجماعة الإرهابية تبنى عقيدة تنظيمية ودينًا موازيًا، يقوم على خمسة أركان أساسية، كالتلاعب بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وتوظيفها لخدمة أغراض التنظيم. والمتاجرة بالدين والتكسب منه بطرق غير مشروعة، وتكريس الوصاية على الإسلام وإظهار أنفسهم كحماة الدين والفضيلة، مقابل وصف علماء الأزهر ومناهضيهم بأنهم علماء سلطة ومنافقين. مع تنشيط الجناح الإعلامي لنشر الأكاذيب والشائعات، والجناح الاقتصادي والمسلح للسيطرة على مقدرات الشعوب وإرهاب المخالفين.

نموذج لتلاعب الإخوان بالقرآن.. آية "واذكر في الكتاب إسماعيل"

وأشار "ربيع" إلى واحدة من أبشع صور تلاعب الإخوان بالقرآن الكريم، رفع التنظيم في مظاهراتهم خلال النصف الأول من القرن الماضي آية قرآنية كريمة: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا" "سورة مريم: الآية" 54"وذلك دعمًا لسياسي مصري يُدعى إسماعيل صدقي، الذي كان معروفًا بموالاته للاحتلال الإنجليزي ومناهضته للجيش المصري. هذا الاستغلال الفاضح يكشف عن عمق الانحطاط الأخلاقي والعقدي للجماعة، التي لم تتورع عن استخدام أقدس النصوص الدينية لتبرير خيانتها للوطن.

الإخوان مشروع احتلال مدني بإمرة الاستعمار

وأكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة؛ أن القوى الاستعمارية " الإنجليزية والأمريكية " هي من أسست تنظيم الإخوان الإجرامي، ليكون جيش احتلال مدني يقوم بتهيئة الشعوب والمجتمعات للخضوع لإرادة المستعمر، فإن لم يفلح بالاحتلال المدني، فسيلجأ إلى الإرهاب والقتل.

وأضاف ربيع؛ رسمت القوى الاستعمارية للتنظيم مسارين أساسيين لتحقيق مهمته؛ مسار التهيئة ويتضمن جناحين دعويًا وإعلاميًا، يهدفان إلى استقطاب وتجنيد المستهدفين من خلال مصادرة الإسلام وتأميمه وصناعة دين موازٍ، أشبه بالتلمود اليهودي الذي يعتبر كتابًا موازيًا لتوراة موسى عليه السلام. الثانى مسار السيطرة ويتضمن جناحين اقتصاديًا ومسلحًا، يتولى الأول تلقي التمويل والتحكم في أسعار السلع والعملات، بينما يقوم الثاني بالردع وتصفية كل من يشكل تهديدًا لمشروع التنظيم.

مصر ترفض استغلال الدين لخدمة الإرهاب

وتابع القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة؛ تثبت هذه الوقائع التاريخية أن جماعة الإخوان الإرهابية ليست جماعة دينية، بل تنظيم سياسي إجرامي يستغل الدين لتحقيق أهدافه، ويتلاعب بالنصوص المقدسة لتبرير جرائمه. فمن استغلال آية "وشجرة تخرج من طور سيناء" لدعم مرشدهم في الانتخابات، إلى رفع شعار "الإسلام هو الحل" كغطاء لتبرير القتل والتخريب، إلى توظيف آية "واذكر في الكتاب إسماعيل" لدعم المحتلين، يبقى النمط واحدًا هو استغلال الدين للسياسة، وليس تطبيق الدين في السياسة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة