كيف فهم المصرى القديم آلام النفس البشرية؟.. حسين عبد البصير: عرف أن الألم ليس دائماً فى الجسد.. وأن حزن القلب نتيجة الحالة الداخلية للإنسان.. عالج "الخوف" بمنظومة جمعت بين الطب والدين والسحر

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 08:00 م
كيف فهم المصرى القديم آلام النفس البشرية؟.. حسين عبد البصير: عرف أن الألم ليس دائماً فى الجسد.. وأن حزن القلب نتيجة الحالة الداخلية للإنسان.. عالج "الخوف" بمنظومة جمعت بين الطب والدين والسحر الدكتور حسين عبد البصير عالم المصريات

حوار - بسنت جميل

ترتبط سعادة الإنسان وحزنه ارتباطاً وثيقاً بصحته النفسية، فكلما كانت الصحة النفسية جيدة، انعكس ذلك بصورة إيجابية ومباشرة على صحة أعضاء الجسم ووظائفه، والعكس صحيح، وتعد الصحة النفسية من أكثر الجوانب تعقيداً في حياة الإنسان، نظراً لتداخلها مع الجوانب الجسدية والاجتماعية والوجدانية، ومن هذا المنطلق، كان من الضروري العودة إلى جذور الاهتمام بالصحة النفسية عبر التاريخ، والتوقف عند الحضارة المصرية القديمة، التي أولت اهتماماً كبيرًا بالإنسان وصحته ومن هنا كان على التواصل مع الدكتور وعالم المصريات حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، ليتناول مظاهر الطب النفسي في الحياة المصرية القديمة.

-عندما نتحدث عن الطب النفسي في مصر القديمة، كيف يمكن أن نفهم نظرة المصري القديم إلى المرض النفسي؟

حين نتحدث عن الطب النفسي في مصر القديمة، فإن أول خطأ ينبغي تجنبه هو أن نبحث عن عيادة نفسية فرعونية تشبه عياداتنا الحديثة، أو عن طبيب مصري قديم يحمل اسم "طبيب الأمراض النفسية" لم يكن هذا التخصص موجوداً بهذه الصورة، لكن ذلك لا يعني أن المصري القديم لم يعرف المرض النفسي، أو أنه لم يلاحظ التغيرات التي تحدث في عقل الإنسان ومشاعره وسلوكه، العكس هو الأقرب إلى الحقيقة، لقد عرف المصري القديم الإنسان في لحظات ضعفه كما عرفه في لحظات قوته، عرف المريض الذي يتألم جسده، وعرف أيضاً الإنسان الذي يتغير من الداخل، فيفقد ذاكرته أو تركيزه أو قدرته على النوم أو يشعر بالحزن أو الخوف أو الاضطراب.

الطب النفسي في مصر القديمة
الطب النفسي في مصر القديمة

ماذا تكشف لنا النظرة عن الطب المصري القديم؟

هنا تكمن أهمية الطب المصري القديم، فهو لم يكن مجرد مجموعة من الوصفات والأدوية، وإنما كان محاولة مبكرة لفهم الجسد والإنسان معاً.
ما أهم المصادر التي وصلتنا عن المعرفة الطبية المصرية القديمة؟
من أهم ما وصل إلينا من المعرفة الطبية المصرية البرديات التي تتناول أمراض الجسم وإصاباته، وعلى رأسها بردية "إدوين سميث" وبردية "إيبرس"، إلى جانب برديات أخرى مثل "كاهون" و"تشيستر بيتي" ولندن وبرلين وليدن وتورينو والرامسيوم.

في بداية المصادر ذكرت بردية "إدوين سميت".. فما أهمية هذه البردية تحديداً؟

نعم.. تحتل بردية إدوين سميث مكانة خاصة في تاريخ الطب، فهي تقدم وصفاً دقيقاً نسبياً لإصابات الرأس، وتتناول الدماغ والأغشية المحيطة به وتلافيفه، وتربط بعض الإصابات بما يظهر على المريض من تغيرات، وهذا أمر بالغ الأهمية.

فالمصري القديم لم يكن ينظر إلى الجرح باعتباره شيئاً موجوداً على سطح الجسد فقط، كان يسأل بصورة عملية ماذا حدث للإنسان بعد الإصابة؟ هل فقد وعيه؟.. هل تغيرت قدرته على الاستجابة؟ هل يستطيع الكلام؟ هل يستطيع الحركة؟

ماذا عن بردية "إيبرس" وعلاقتها بالحالات العقلية والنفسية؟

بردية "إيبرس" تقدم لنا مادة واسعة عن الطب المصري، وفيها عبارات تصف حالات عقلية ونفسية مختلفة، نجد إشارات إلى ذهن ينسى، أو يصبح شارداً، أو يبتعد، أو يبدو كأنه غارق في شيء آخر، ولا ينبغي أن نترجم هذه العبارات مباشرة إلى مصطلحات الطب النفسي الحديث، فالمصري القديم لم يكن يعرف "اضطراب نقص الانتباه" أو "الخرف" أو "الاكتئاب" بالمفهوم الحالي، لكنه كان يعرف الملاحظة التي تقف وراء هذه الكلمات: الإنسان ليس دائماً في الحالة العقلية نفسها.

من المعروف أن للقلب مكانة خاصة في الفكر المصري القديم.. فهل كان لديه علاقة بالحالات النفسية؟

نعم.. كان "القلب" في الفكر المصري القديم أكثر من عضو من أعضاء الجسد، فقد ارتبط بالإرادة والذاكرة والمشاعر والشخصية، ولذلك ظل القلب حاضراً في الطب والدين والأدب والطقوس الجنائزية، وفي مشهد وزن القلب أمام ماعت، يصبح القلب شاهداً على حياة الإنسان كلها.

وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى فهم المصري القديم للنفس؟

هنا تلتقي الأخلاق بالنفس، فالإنسان عند المصري القديم لا يقاس بما يفعله بجسده فقط، وإنما بما يحمله قلبه وما يفعله في العالم، وهذا لا يجعل المصري القديم صاحب نظرية في علم النفس، لكنه يكشف عن رؤية للإنسان بوصفه كائناً داخلياً أيضاً.
 

الحزن حين يتحول إلى مرض:

ماذا تكشف النصوص المصرية القديمة عن الحزن وعلاقته بالحالة النفسية للإنسان؟

من أجمل ما تقدمه لنا النصوص المصرية القديمة أنها لم تجعل الإنسان مجرد رقم في قائمة الأمراض، أحياناً نسمع صوته وهو يعاني، ومن الحالات اللافتة التي تناولتها الدراسات حالة يظهر فيها الرجل في حالة انكماش واضطراب، ويصف النص أنه كان متكورًا داخل ملابسه ولا يعرف أين هو. وتفحصه زوجته، ثم تقول إن الأمر ليس حمى في صدره، وإنما "حزن القلب".

-ماذا تكشف عبارة "حزن القلب"؟

هذه العبارة الصغيرة تفتح باباً كبيراً، فهي تضع أمامنا إنساناً يمكن أن يكون مرضه مرتبطاً بحالته الداخلية. لم يكن هناك جرح ظاهر، ولم تكن المشكلة مجرد حرارة أو تورم أو نزيف، كان هناك حزن، وبالطبع، لا يمكن لطبيب نفسي اليوم أن يشخص هذه الحالة بوصفها اكتئاباً سريرياً اعتماداً على هذه الجملة وحدها، لا نعرف مدة الأعراض، ولا تاريخ المريض، ولا درجة تأثيرها في حياته، ولا ما إذا كانت هناك أعراض أخرى تستوفي معايير التشخيص الحديث، لكن يمكننا أن نقول شيئاً أكثر دقة: النص المصري يصف حالة من الحزن الشديد ظهرت معها أعراض جسدية واضطراب في النشاط والإدراك.

-هل توجد نصوص أخرى تصف تأثير الحالة النفسية في الجسد؟

في نص آخر يظهر الإنسان وهو يقول إنه يشعر بثقل أطرافه، وأنه لم يعد يعرف جسده، وأن عينيه تضعفان وأذنيه تثقلان وصوته يصمت، وأن قلبه لا تنتعش به الأدوية، إنها لغة حزينة بشكل يكاد يكون حديثاً، لكن جمال النص لا ينبغي أن يدفعنا إلى إسقاط مفاهيمنا المعاصرة عليه، الأدق أن نقول إن المصري القديم أدرك أن الحزن يمكن أن يمس الجسد، وأن الألم النفسي يمكن أن يظهر في صورة جسدية.

ما أهمية هذه الملاحظة بالنسبة إلى فهم العلاقة بين النفس والجسد؟

هذه ملاحظة لا تزال ذات أهمية كبيرة في الطب الحديث فالإنسان لا يعيش داخل جسد منفصل عن مشاعره، الحزن قد يؤثر في النوم والشهية والطاقة، والخوف قد يظهر في القلب والتنفس، والضغط النفسي قد يصاحبه ألم جسدي وتعب واضطراب في الجهاز الهضمي، اليوم نفهم هذه العلاقات من خلال علم الأعصاب والغدد والهرمونات والتفاعلات النفسية والاجتماعية. أما المصري القديم فكان يراها بعين مختلفة، لكنه كان يلاحظ الإنسان نفسه.

هل تظهر في البرديات أوصاف أخرى لتغير الحالة الذهنية؟

نعم.. تظهر في البرديات أيضاً أوصاف لتغير الحالة الذهنية: ذهن يرتفع وينخفض، وقلب يصبح متعباً، وشهية تقل، وعقل يغرق أو يصبح مظلماً، ونسيان يجعل الإنسان كأنه منشغل عن العالم، هذه العبارات ليست تشخيصات، لكنها شهادات مبكرة على ملاحظة المزاج والذاكرة والانتباه.

الإنسان مع الـ"با":

ماذا يقدم لنا "حوار الإنسان مع الـبا" في فهم الحالة النفسية؟

"حوار الإنسان مع الـبا" فيقدم لنا صورة أخرى، لا عن مريض في سجل طبي، وإنما عن إنسان يقف أمام سؤال الحياة والموت، إنه نص أدبي وفلسفي، لكنه يكشف قدرة المصري على التعبير عن الصراع الداخلي والقلق الوجودي، يتحدث الإنسان مع الـ"با" عن الموت والحياة، وكأنه يحاول أن يجد طريقة للاستمرار وسط أزمة داخلية لا يستطيع التخلص منها.
 

هل تكفي البرديات الطبية وحدها لفهم نفسية الإنسان في مصر القديمة؟

هنا نصل إلى منطقة لا تستطيع البردية الطبية وحدها أن تشرحها، فالطب يخبرنا عن الأعراض، لكن الأدب يخبرنا أحياناً عن الإنسان الذي يعيش هذه الأعراض، ولذلك فإن دراسة النفس في مصر القديمة لا يمكن أن تقتصر على البرديات الطبية. علينا أن نقرأ الطب إلى جانب الأدب والدين والفن والطقوس، فالمصري القديم كتب عن المرض في البردية، وعن الخوف في النص الديني، وعن الصراع الداخلي في الأدب، وعن الموت في المقبرة، كانت هذه كلها وجوهاً مختلفة للإنسان نفسه، الحلم والخوف والكحول والمرض الذي لم يجد له الإنسان اسماً.

ماذا كان يمثل الحلم بالنسبة إلى المصري القديم؟

كان الحلم من أكثر أبواب الحياة الداخلية حضوراً في مصر القديمة، لدينا بردية تشيستر بيتي الثالثة، التي تتضمن مجموعة من الأحلام وتفسيراتها، وهذا يكشف أن المصريين أولوا اهتماما بما يحدث للإنسان أثناء النوم.

-كيف تعامل المصري القديم مع الخوف؟ هل هناك أمثلة على ذلك؟

أما الخوف، فقد تعامل معه المصري القديم داخل منظومة تجمع بين الطب والدين والسحر، استخدم التعاويذ والتمائم والطقوس إلى جانب الوصفات الطبية، ومن منظورنا الحديث قد تبدو بعض هذه الوسائل غير علمية، لكنها كانت بالنسبة إلى المصري جزءاً من تفسير متكامل للمرض والعالم، من أشهر الأمثلة مبدأ "النقل" أو تحويل المرض، ففي إحدى وصفات الصداع استخدم رأس سمكة على الجانب المؤلم، وكأن الألم يمكن أن ينتقل من رأس المريض إلى رأس الكائن، إنها ليست ممارسة طبية قابلة للتفسير وفق علم الأعصاب الحديث، لكنها تكشف عن محاولة الإنسان السيطرة على شيء لا يفهمه.

ما الذي ينبغي أن نتجنبه عند دراسة هذه الممارسات؟

التاريخ لا يحتاج إلى أن نثبت أن المصريين عرفوا فرويد قبل فرويد، يكفي أنهم كانوا يواجهون الخوف والغضب والمرض والمجهول بوسائلهم الخاصة.

وماذا عن الإفراط في تناول الكحول؟

تصف النصوص الأدبية الإنسان المخمور بصورة تكشف ملاحظة دقيقة لتأثير الشراب في الجسد والسلوك والمجتمع. يصبح الإنسان فاقدًا للسيطرة، وكأن الكحول استولى على إرادته، وتشير بردية "إنسينجر" إلى آثار ما بعد الإفراط في الشرب.

هل كان لدى المصريين مفهوم اضطراب استخدام الكحول؟

لم يكن لدى المصريين مفهوم اضطراب استخدام الكحول وفق الطب النفسي الحديث، لكنهم عرفوا ظاهرة الإفراط، وعرفوا أن الشراب يمكن أن يغير الإنسان وأن يفسد علاقته بنفسه وبالمجتمع، وهذه نقطة تكشف شيئاً مهماً: المرض النفسي أو السلوكي لم يكن عند المصري القديم منفصلاً تماماً عن الحياة الاجتماعية، فالإنسان جزء من مجتمع، وما يحدث داخله يترك أثراً خارجه، من الساحر والطبيب إلى المريض الذي يستحق الاحترام

من كان يعالج الإنسان الذي يعاني من اضطراب عقلي أو نفسي في مصر القديمة؟

ليس لدينا دليل على وجود طبيب نفسي متخصص بالمعنى الذي نعرفه اليوم، وكانت الحدود بين الطبيب والممارس الديني والساحر أكثر تداخلاً مما نعرفه في الطب الحديث.

كيف كان المصري القديم يفسر الأمراض التي لا يجد لها تفسيراً جسدياً؟

كانت بعض الأمراض تفهم باعتبارها جسدية، وبعضها يمكن أن يرتبط بالقوى الإلهية أو السحرية أو بعالم الأرواح، ولذلك لم يكن غريباً أن تستخدم الوصفة الطبية إلى جانب التعويذة أو الطقس.

هل يعني ذلك أن كل الطب المصري القديم كان سحراً؟

لا... وهذا لا يعني أن كل الطب المصري كان سحراً فالبرديات الطبية تكشف بوضوح عن الملاحظة والفحص والوصفات والعلاج، إنما يعني أن المصري القديم كان يعيش في عالم لم تكن فيه الحدود بين المادة والروح منفصلة بالطريقة التي أصبحت عليها في العلم الحديث.

هل يمكن وصف الساحر بأنه الطبيب النفسي في مصر القديمة؟

فكرة أن الساحر كان هو الطبيب النفسي المصري القديم، فهي صياغة جذابة لكنها أكبر من الأدلة المتاحة، الأفضل أن نقول إن بعض الممارسين الدينيين والسحرة شاركوا في التعامل مع الحالات التي فسرها المصريون تفسيراً غير طبي، خصوصاً الحالات المرتبطة بالخوف أو الأرواح أو الأحلام.

الطب في مصر القديمة
الطب في مصر القديمة

هل كان هناك جانب أخلاقي في التعامل مع الإنسان الضعيف أو المريض؟

وفي مصر القديمة أيضاً نجد شيئاً أهم من العلاج نفسه: الأخلاق، تقول تعاليم منسوبة إلى أمنموبي ما معناه ألا يسخر الإنسان من الأعمى، وألا يؤذي الأعرج، وألا يستهزئ بالإنسان الذي أصبح في يد الإله هذه العبارة، بعيدا عن أي تشخيص طبي، تضع أمامنا قاعدة أخلاقية مهمة: الضعف ليس سبباً للإهانة.

هل تصلح هذه الفكرة لتكون جسراً بين الماضي والحاضر؟

هذه الفكرة تصلح لأن تكون جسراً  بين الماضي والحاضر فالمريض النفسي في عالمنا الحديث ليس إنساناً أقل قيمة، كما أن المصري القديم، وفق هذا المبدأ الأخلاقي، لم يكن ينبغي أن يجعل المرض سبباً للسخرية أو الإيذاء، من مصر القديمة إلى الطب النفسي الحديث.

كيف تغيرت طرق فهم المرض وعلاجه عبر العصور؟

مع تطور الحضارة المصرية ثم انتقال مصر إلى العصور اليونانية والرومانية والإسلامية والحديثة، تغيرت طرق فهم المرض وعلاجه، وفي الحضارة الإسلامية ظهرت البيمارستانات بوصفها مؤسسات للرعاية الطبية، وأصبحت رعاية المرضى أكثر تنظيماً، ووجد المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية مكاناً داخل منظومة العلاج، ثم جاء الطب الحديث، فتغيرت الصورة جذرياً.

رغم المسافة الزمنية الكبيرة.. ما الذي يربطنا بالمصري القديم في هذا المجال؟

المسافة بيننا وبين المصري القديم لا تلغي الصلة، فالمصري القديم عرف الحزن، وعرف الخوف، وعرف اضطراب النوم والحلم، وعرف تغير الوعي والذاكرة والانتباه، عرف تأثير الكحول في الإنسان، وعرف أن المرض يمكن أن يظهر في الجسد بينما تكون بدايته أو جزء منه في الحالة الداخلية، وعرف كذلك أن الإنسان الضعيف يحتاج إلى حماية لا إلى سخرية.

أخيراً.. ما الدرس الأهم الذي تمنحنا إياه مصر القديمة في هذا السياق؟

هذا هو الدرس الأهم الذي تمنحنا إياه مصر القديمة: الحضارة لا تقاس فقط بما تعرفه عن النجوم والحجر والملوك، وإنما أيضا بالطريقة التي تنظر بها إلى الإنسان عندما يضعف، فربما يكون أرقى ما تركه المصري القديم لنا ليس وصفة دوائية، ولا تمثالا، ولا مقبرة، بل فكرة بسيطة وقوية: "أن الإنسان، حتى في أكثر لحظات ضعفه، يظل إنساناً".

عدد اليوم السابع
عدد اليوم السابع

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة