"كل الطرق تؤدى إلى الفشل".. الإخوان تبدل الأقنعة وتتنقل بين التمويل والشائعات واللجان الإلكترونية والتحريض الخارجى ضد مصر.. مخطط واحد بأدوات متعددة.. والوعى المصرى يسقط الرهان

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 02:00 م
"كل الطرق تؤدى إلى الفشل".. الإخوان تبدل الأقنعة وتتنقل بين التمويل والشائعات واللجان الإلكترونية والتحريض الخارجى ضد مصر.. مخطط واحد بأدوات متعددة.. والوعى المصرى يسقط الرهان الإخوان الإرهابية

كتبت إسراء بدر

حين تفشل الشائعة.. يرفعون سقف الضجيج، وحين لا يكفى الضجيج.. يبحثون عن الخارج، وحين لا تصنع المنصات تأثيرا حقيقيا.. يعيدون تدوير الرواية نفسها بأسماء وعناوين جديدة، هكذا تبدو محاولات استهداف مصر من قبل جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها عبر أدوات متباينة في الشكل، متشابهة في الغاية، تمويل يحرك المحتوى، وشائعات تختبر قدرة الجمهور على التصديق، وحسابات رقمية تضخم التفاعل، وملفات تُدفع إلى دوائر خارجية أملا في تحويلها إلى أدوات ضغط.

المعادلة التي راهنت عليها هذه الحملات تبدو بسيطة وتتمثل في اضرب الثقة، أربك المعلومات، ضخم الأزمة، ثم صدر الرواية إلى الخارج، لكن ما لم تضعه الحسابات في الاعتبار أن المواطن المصري لم يعد متلقيا ساذجا أمام شاشة الهاتف فقد أصبح قادرا على المقارنة، والبحث عن المصدر، وانتظار المعلومة من أكثر من جهة، وهنا بدأت الماكينة تدور بأقصى سرعتها، بينما يتراجع تأثيرها الحقيقي.

"الفلوس موجودة".. لكن الثقة ليست للبيع
 

يمكن للتمويل أن يفتح منصات، ويدفع إنتاج محتوى، ويوسع نطاق الانتشار، لكنه لا يستطيع أن يخلق مصداقية من العدم فالرسالة التي يعرف الجمهور أنها مصممة مسبقا لخدمة هدف سياسي ستظل تواجه السؤال الأصعب: من يمولها؟ ومن يحدد أجندتها؟ ولماذا تقدم هذه الرواية دون غيرها؟ ومع كل محاولة لتوسيع دائرة الانتشار، تصبح الإجابة عن هذه الأسئلة أهم من حجم الإنفاق نفسه.

"ارمى الشائعة.. وسيبها تنتشر".. الرهان على الارتباك
 

الشائعة هي أسرع أسلحة التضليل، لا تحتاج إلى تحقيق طويل، ولا إلى مصدر واضح، يكفي عنوان صادم أو رقم مجهول أو معلومة منسوبة إلى مصادر بلا أسماء، ثم تبدأ دورة التكرار: حساب ينشر، وآخر يعيد، ومنصة تقتبس، وصفحة تضخم، حتى تبدو المعلومة وكأنها قادمة من عشرات المصادر، لكن الحقيقة أن عشرات الحسابات لا تعني عشرات المصادر وهنا تنكشف اللعبة: إعادة نشر الكذبة لا تمنحها شهادة ميلاد جديدة.

"اصنعوا ترندا".. عندما يحاولون تحويل الشاشة إلى شارع
 

من أكثر الرهانات وضوحا تضخيم التفاعل الإلكتروني لإنتاج انطباع بوجود حالة جماهيرية واسعة، منشورات متكررة، عبارات متطابقة، حسابات تدفع الرسالة نفسها، ثم تقديم التفاعل باعتباره غضبا شعبيا، لكن الشارع ليس شاشة، وعدد التعليقات لا يساوي عدد المواطنين، والترند لا يمثل بالضرورة اتجاهات المجتمع، قد ينجحون في احتلال قائمة الأكثر تداولا لكنهم لا يملكون زر التحكم في عقول المصريين.

حقوق الإنسان.. من النقاش المشروع إلى ورقة في معركة سياسية
 

حقوق الإنسان ملف مهم يستحق النقاش الموضوعي، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول القضايا الحقوقية إلى مادة انتقائية تستخدم لتثبيت رواية سياسية مسبقة فبدلا من تقديم الوقائع كاملة، يجري أحيانا التركيز على جانب واحد، وإغفال السياق، ثم بناء استنتاجات واسعة على وقائع محدودة وهنا لا يعود الهدف هو فتح نقاش جاد، وإنما توظيف الملف باعتباره أداة ضغط وهجوم.

غيروا المنصة.. لا تغيروا الرسالة
 

واحدة من أكثر علامات الارتباك وضوحا هي انتقال الرسالة نفسها بين منصات مختلفة، تبدأ بمنشور، تتحول إلى فيديو، يعاد إنتاجها في برنامج، ثم تظهر في مقال أو تدوينة، وبعدها تعود إلى منصات التواصل باعتبارها معلومة متداولة، فالدائرة تكتمل، لكن المصدر الأصلي يظل غائبا، فتغيير الواجهة لا يغير مضمون الرسالة، وكثرة المنصات لا تعني تعدد الحقائق.

الماكينة واحدة.. والأقنعة كثيرة
 

عندما نجمع الخيوط، تظهر الصورة الأوضح: التمويل ليس ملفا منفصلا، والشائعة ليست واقعة منفردة، واللجان الإلكترونية ليست مجرد حسابات عشوائية، ومحاولات الضغط الخارجي ليست بعيدة عن معركة صناعة الصورة فهي أدوات يمكن أن تعمل داخل منظومة واحدة: إنتاج الرسالة، نشرها، تضخيمها، إعادة تدويرها، ثم محاولة منحها شرعية من خلال تكرارها في دوائر مختلفة.

الرهان على نسيان المصريين.. رهان خاسر
 

المشكلة الأكبر أمام حملات التضليل أن الجمهور يتذكر الشائعة التي ثبت خطؤها، والحساب الذي نشر معلومات مضللة، والمنصة التي غيرت روايتها، والادعاء الذي اصطدم بالواقع ومع تراكم التجارب، تصبح الثقة عملة أصعب من أي تمويل فمن يفقد ثقة الجمهور مرة، لا يستطيع استعادتها بمجرد تغيير اسم الحساب أو صورة الصفحة.

الضربة الأخيرة.. عندما ينتصر الواقع على الرواية
 

يمكن لأي حملة أن تصنع ضجيجا، ويمكن لأي منصة أن تدفع موضوعا إلى الواجهة، ويمكن لأي حساب أن يكرر رواية عشرات المرات، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصطدم الرواية بالوقائع وهنا سقط الرهان، فلا المال استطاع شراء الثقة، ولا الشائعة استطاعت أن تصبح حقيقة، ولا اللجان الإلكترونية استطاعت أن تتحول إلى شارع، ولا نقل الرواية إلى الخارج منحها تلقائيا المصداقية التي افتقدتها في الداخل.

تعددت الأدوات.. تبدلت المنصات.. ارتفع الضجيج.. لكن الرهان على اختراق وعي المصريين ظل خاسرا لأن المعركة في النهاية ليست مع شاشة أو حساب أو "ترند".. المعركة مع وعي مجتمع، والوعي لا يُهزم بكثرة التكرار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة