تواصل جماعة الإخوان الإرهابية محاولاتها لاستهداف الدولة المصرية عبر أدوات متعددة، تتنوع بين الشائعات واللجان الإلكترونية وإعادة تدوير المحتوى المضلل، إلى جانب تحريك بعض الملفات في الخارج، في محاولة لإرباك المشهد الداخلي وزعزعة الثقة وصناعة صورة سلبية عن الدولة، وقد تبين في التسريبات التى ظهرت في حلقة الإعلامي عمرو أديب واستضافته للكاتب الصحفي عبد الرحيم علي الحقيقة الكاملة للإعلام الإخواني ومخططات الجماعة الإرهابية.
التمويل.. وقود ماكينة الاستهداف
وتعتمد المنظومة الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية على توفير إمكانات لإنتاج المحتوى وتوسيع نطاق انتشاره عبر منصات متعددة، إلا أن زيادة الانتشار لا تعني بالضرورة اكتساب ثقة الجمهور، خاصة مع تكرار الرسائل نفسها وتناقض بعض الادعاءات مع الوقائع، وهنا يظل السؤال الذي طرحه الإعلامي عمرو أديب بلا إجابة منهم "الفلوس منين؟" فقد أوضح الكاتب الصحفي عبد الرحيم علي حقيقة تمويلات إعلام الجماعة الإرهابية وبدلا من الخروج للرد على ما ورد في الحلقة من معلومات وتسريبات ظهرت موجة من الصراخ سواء من الإعلام التابع للجماعة الإرهابية أو لجانهم الإلكترونية بلا إجابة على السؤال.
الشائعات.. صناعة الضجيج
وتأتي الشائعات ضمن أبرز الأدوات المستخدمة، من خلال تداول معلومات وأرقام غير موثقة أو اجتزاء تصريحات ووقائع من سياقها، ثم إعادة نشرها بصورة مكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف إثارة الجدل ودفع المواطنين إلى تبني روايات غير مكتملة.
اللجان الإلكترونية.. ترند بلا شارع
كما تعتمد الجماعة الإرهابية على تكثيف نشر الرسائل الموجهة عبر حسابات متعددة، وإعادة نشر المحتوى نفسه بصورة متكررة، في محاولة لدفع موضوعات بعينها إلى صدارة النقاش العام وإعطاء انطباع بوجود حالة شعبية واسعة تجاهها.
إلا أن حجم التفاعل الإلكتروني لا يعكس بالضرورة اتجاهات الرأي العام، كما أن تصدر موضوع لقوائم التداول لا يعني تحوله تلقائيا إلى موقف شعبي حقيقي.
تصدير الأزمات.. محاولة للضغط من الخارج
وفي مسار آخر، تسعى الجماعة الإرهابية إلى إعادة تقديم بعض الملفات المصرية أمام منصات ووسائل إعلام خارجية، أملا في تحويلها إلى أدوات ضغط سياسي وإعلامي على الدولة، من خلال التركيز على روايات أحادية الجانب وإعادة تدويرها في دوائر مختلفة.
تعدد المنصات.. والرواية واحدة
وتكشف متابعة هذه الأدوات عن تكرار واضح للرسائل والأفكار نفسها عبر منصات مختلفة، بما يوحي أحيانا بوجود مصادر متعددة، بينما يكون المحتوى في حقيقته إعادة إنتاج للرواية ذاتها بأشكال مختلفة.
الوعي.. الحائط أمام حملات التضليل
وتواجه هذه المحاولات تحديا رئيسيا يتمثل في ارتفاع قدرة الجمهور على التحقق من المعلومات ومقارنة الروايات والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وهو ما يقلل من قدرة الشائعات والمحتوى الموجه على التحول إلى قناعات مستقرة.
فقد تستطيع الشائعة صناعة ضجيج مؤقت، وقد تنجح اللجان الإلكترونية في دفع موضوع إلى صدارة المنصات، لكن الانتشار الرقمي لا يساوي بالضرورة تأثيرا حقيقيا في الشارع.
وبذلك، تبدلت الأدوات والمنصات، لكن الرهان ظل واحدا: إرباك المجتمع والتأثير على وعيه، وهو الرهان الذي يصطدم في كل مرة بحقيقة أكثر صعوبة في تجاوزها، وهي أن كثرة التكرار لا تصنع حقيقة، والضجيج لا يهزم الوعي.