من القاهرة.. شي جين بينج يدشن مرحلة شراكة جديدة مع مصر.. تقرير للاستعلامات: أكثر من 20 وثيقة تعاون تفتح الطريق أمام توطين الصناعة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.. وتضع القاهرة في قلب الرؤية الصينية للمنطقة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 02:00 م
من القاهرة.. شي جين بينج يدشن مرحلة شراكة جديدة مع مصر.. تقرير للاستعلامات: أكثر من 20 وثيقة تعاون تفتح الطريق أمام توطين الصناعة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.. وتضع القاهرة في قلب الرؤية الصينية للمنطقة الرئيس السيسي وشي جين بينج

كتبت إيمان علي

 

-أجندة جديدة للعقد المقبل تقوم على توطين الصناعة والتكنولوجيا

-تمتد إلى السيارات الكهربائية وبناء السفن والألواح الشمسية..

-الاتفاق على إطلاق المرحلة الثالثة لتوسيع المنطقة الصناعية المصرية–الصينية داخل اقتصادية قناة السويس


نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، على موقعها الإلكتروني، تقريرا خاصا بعنوان "مصر والصين.. شراكة استراتيجية نحو المستقبل"، الذى أعده مركز الدراسات الإعلامية والسياسية ويتناول زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وأبعادها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها العلاقات المصرية–الصينية.

ويرصد التقرير نتائج الزيارة التي شهدت توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون في عدد من المجالات، إلى جانب مجموعة من الإعلانات والاتفاقيات والتفاهمات التي تعكس اتساع نطاق الشراكة بين البلدين ودخولها مجالات أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والتصنيع والتكامل الاقتصادي، والتي أصبحت في قلب الرؤية المصرية للعلاقة مع الصين.

70 عامًا من العلاقات.. و10 سنوات على آخر زيارة لشي إلى القاهرة


ويتناول الملف دلالات الزيارة وتوقيتها، في ضوء مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وما شهدته من تطور وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وتكتسب زيارة الرئيس شي جين بينج أهمية خاصة لكونها الأولى له إلى مصر منذ يناير 2016، أي بعد نحو 10 سنوات شهدت خلالها العلاقات بين البلدين تحولًا نوعيًا، وفي المقابل، حافظت القاهرة على مستوى مرتفع من التواصل السياسي مع بكين، إذ زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصين ثماني مرات منذ عام 2014، بما يعكس استمرارية الرهان المصري على تطوير العلاقات مع الجانب الصيني.

كما منحت عودة الرئيس الصيني إلى القاهرة ثقلًا سياسيًا إضافيًا للمرحلة الجديدة من الشراكة، خاصة في ظل وصف بكين للعلاقات مع مصر بأنها في «أفضل حالاتها في التاريخ»، وهو توصيف استخدمه الرئيس شي جين بينج نفسه.

ويشير التقرير إلى أنه يمكن النظر إلى زيارة 2026 باعتبارها محطة لإغلاق مرحلة سابقة من تطور الشراكة، وفي الوقت ذاته تدشين أجندة جديدة للعقد المقبل، تقوم على توطين الصناعة والتكنولوجيا، وتوسيع المصالح الاقتصادية المتبادلة، وتعميق التنسيق السياسي، مع الحفاظ على استقلالية خيارات كل طرف.

من البنية الأساسية إلى التكنولوجيا والتصنيع


ويستعرض الملف التحول الذي تشهده الشراكة المصرية–الصينية، من التركيز بدرجة كبيرة على مشروعات البنية الأساسية والطاقة والتمويل والتنمية الصناعية، إلى مجالات أكثر ارتباطًا بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة وسلاسل الإمداد.
ويؤكد التقرير أن قائمة القطاعات المستهدفة لم تعد تقتصر على الصناعات التقليدية، وإنما امتدت إلى السيارات الكهربائية، وبناء السفن، والألواح الشمسية، وأبراج توربينات الرياح، وتحلية المياه، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
ويعكس هذا التحول توجه البلدين نحو بناء شراكة أكثر تكاملًا، تقوم على الإنتاج والتصنيع والتكنولوجيا والتصدير، وليس فقط تنفيذ مشروعات البنية الأساسية.

مصر.. بوابة مهمة للتعاون الصيني مع أسواق المنطقة وأفريقيا


كما يتناول الملف الأهمية الاستراتيجية لمصر في الرؤية الصينية، وما تتمتع به من موقع جغرافي متميز، ودور محوري في حركة التجارة العالمية من خلال قناة السويس، فضلًا عن مكانتها العربية والأفريقية، باعتبارها بوابة مهمة للتعاون الصيني مع أسواق المنطقة والقارة الأفريقية.

ويلقي التقرير الضوء كذلك على تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين، ومؤشرات التجارة والاستثمارات الصينية في مصر، والاتجاه نحو تعزيز التصنيع المحلي والتصدير، إلى جانب توسيع التعاون داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتحويلها إلى قاعدة للإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.


زيارة 2026 في سياق التحرك الصيني الدولي


ويضع الملف زيارة الرئيس شي إلى القاهرة ضمن السياق الأوسع للنشاط الدبلوماسي الصيني وتحرك بكين لتعزيز شبكات التعاون مع الدول النامية والأسواق الناشئة، وربط العلاقات الثنائية بأطر متعددة الأطراف، مثل منظمة شنغهاي للتعاون وتجمع بريكس ومنتديات التعاون الصيني العربي والصيني الأفريقي.


وأكد التقرير أن توقيت الزيارة يكتسب بعدًا دوليًا إضافيًا بالنظر إلى أنها جاءت عقب مشاركة الرئيس شي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، خاصة وأن مصر نفسها شريك حوار بالمنظمة منذ 2022، وتسعى إلى توسيع تعاونها معها في مجالات الاقتصاد والنقل واللوجستيات والطاقة والبنية التحتية ومكافحة الإرهاب.

ويلقي الملف الضوء كذلك على تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا أنه لا تتمثل الدلالة الأساسية للفاصل الزمني بين زيارتي 2016 و2026 في طول المدة بحد ذاته، إنما في حجم التحولات التي شهدتها العلاقة خلالها، ففي حين ارتبطت زيارة 2016 بصورة كبيرة بمشروعات البنية الأساسية والطاقة والتمويل والتنمية الصناعية، جاءت زيارة 2026 في وقت أصبحت فيه أجندة التعاون أكثر ارتباطًا بتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والطاقة الجديدة، وسلاسل الإمداد، والاستثمار الصناعي المتقدم.


رؤية صينية جديدة لأمن الشرق الأوسط

واكتسبت زيارة الرئيس شي جين بينج إلى القاهرة دلالة سياسية إضافية مع طرحه تصورًا من أربع نقاط لبناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يقوم على مفهوم «الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام»، ويرتكز على تعزيز قدرة دول المنطقة على إدارة قضاياها الأمنية وبناء علاقات حسن جوار، واعتماد مقاربة متكاملة تربط الأمن بالتنمية، إلى جانب دعم التنسيق الدولي دون أن يحل الخارج محل دول المنطقة في إدارة أمنها.

وأكد التقرير أن طرح المبادرة من القاهرة يعكس المكانة التي توليها الصين لمصر باعتبارها ركيزة للاستقرار الإقليمي، ودولة محورية في أمن الملاحة بالبحر الأحمر، ووسيطًا رئيسيًا في القضية الفلسطينية، كما يكشف عن توجه صيني لتوسيع الحضور في الشرق الأوسط من التعاون الاقتصادي والتجاري إلى المشاركة في صياغة تصورات أوسع لأمن المنطقة واستقرارها.

أكثر من 20 وثيقة تعاون.. وتوسيع مجالات الشراكة

وأسفرت الزيارة عن حزمة واسعة من المخرجات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، حيث تعكس انتقال الشراكة المصرية–الصينية من مرحلة التركيز على المشروعات الكبرى إلى مرحلة أكثر اتساعًا، تتداخل فيها الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والتجارة وسلاسل الإمداد، حيث يستعرض الملف في ختامه أبرز نتائج زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، وفي مقدمتها توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون في عدد من المجالات، بما يؤكد اتساع نطاق الشراكة المصرية–الصينية وانتقالها إلى مجالات جديدة تتصل بالتكنولوجيا والتصنيع والتكامل الاقتصادي.

ومن أبرز الوثائق التي شهدها الرئيسان مذكرة بشأن أولويات التعاون بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، ومذكرة بشأن التعاون الصناعي وسلاسل الإمداد، ومذكرة بشأن التعاون في تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مذكرة بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية بشأن توسيع التعاون داخل المنطقة والمنطقة الصناعية التي جرى تطويرها بالتعاون مع الجانب الصيني.

كما شملت مخرجات الزيارة وثائق أخرى تغطي مجالات التكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي وقطاعات مختلفة، في إطار توجه أوسع لتنويع مجالات التعاون بين البلدين.

المنطقة الصناعية واتفاق مبادلة العملات ومجمع الإطارات

وشهدت الزيارة كذلك عددًا من الإعلانات والاتفاقيات الأوسع، من بينها توسيع المنطقة الصناعية المصرية–الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما في ذلك الاتفاق على إطلاق مرحلتها الثالثة، دعمًا لتحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

كما تضمنت المخرجات تجديد وزيادة اتفاق مبادلة العملات بين البلدين، مع ترحيب البيان المشترك بتوسيع نطاقه.

وشهدت الزيارة أيضًا اتفاقًا مبدئيًا من مجموعة ZC Rubber لدراسة إنشاء مجمع لتصنيع الإطارات باستثمارات تقدر بنحو 500 مليون دولار، وهو تفاهم أولي على مستوى الشركات وليس معاهدة حكومية.
كما وقعت شركة FAMSUN الصينية للتكنولوجيا الزراعية اتفاقًا مع شركة Cairo 3A المتخصصة في تجارة السلع الزراعية، بهدف توسيع التعاون في مجالات الزراعة وتداول الحبوب وتصنيع الأغذية والأمن الغذائي والتصنيع الصناعي.

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة الجديدة


ويتضمن الملف قراءة للخطاب الرئاسي المتبادل بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج، وما عكسه من رؤية مشتركة لتطوير العلاقات بين البلدين، فضلًا عن استعراض أبعاد التعاون الدفاعي والأمني والتطور الذي شهده التعاون العسكري خلال الفترة الأخيرة.
كما اكتسبت الزيارة بعدًا سياسيًا إضافيًا من خلال نشر الرئيسين المصري والصيني مقالين متزامنين مع بدء الزيارة، بما عكس أهمية الرسائل السياسية المصاحبة لها ورؤية القيادتين لمستقبل العلاقات الثنائية.

وتضمن البيان المشترك بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة مجموعة من الالتزامات السياسية وأولويات التعاون في قطاعات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية وبناء السفن وتحلية المياه والتحول الرقمي، بجانب تعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون، وتنسيق المواقف إلى جانب اعتراف الصين بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة