ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، أقيمت ندوة بعنوان «رد الجميل»، احتفاءً بذكرى الفنان والمخرج المسرحي الكبير سعد أردش، أحد أبرز رموز المسرح المصري والعربي.
أدار الندوة الأستاذ الدكتور مدحت الكاشف، بمشاركة الأستاذة الدكتورة رانيا فتح الله، والأستاذ الدكتور محمد زعيمة، والأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، الذين قدموا شهادات إنسانية وفنية وأكاديمية عن أستاذهم الكبير.
واستهل الدكتور مدحت الكاشف حديثه بالتأكيد على المكانة الاستثنائية لسعد أردش، واصفًا إياه بأنه «رجل المسرح والمفكر والمخرج والممثل وأستاذ الأساتذة والأجيال»، مؤكدًا أنه كان بحق «جبل المعرفة».
وقال الكاشف إن سعد أردش يمثل مدرسة قائمة بذاتها، إذ امتدت مسيرته لأكثر من ستة عقود، وأسهم خلالها في إثراء المسرح المصري والعربي، فلم يكن مجرد مخرج أو ممثل، بل كان معلمًا للأجيال وصاحب ثقافة رصينة وفكر واعٍ.
وأضاف أن لقب «جبل المعرفة» هو الوصف الأقرب لسعد أردش، الذي لم يكن مجرد صانع للعروض المسرحية، بل صرحًا فكريًا وثقافيًا أسهم في تشكيل ملامح المسرح العربي الحديث، وكان منفتحًا على الأشكال والاتجاهات المسرحية الجديدة.
وأشار إلى أن أردش ظل حتى آخر سنوات حياته منفتحًا على كل ما هو جديد، ويستمع إلى الآراء المختلفة ويؤمن بالحوار، موضحًا أن مجرد الجلوس معه كان يمثل تجربة معرفية، إذ كان يطرح أسئلة تستفز الفكر وتدفع تلاميذه إلى البحث والتأمل في قضايا المسرح.
واستعاد الكاشف ذكرياته مع أستاذه، مؤكدًا أن علاقته بتلاميذه اتسمت بالتواضع والقرب، وأن حتى اللقاءات البسيطة خارج قاعات الدراسة كانت تحمل قيمة فكرية وإنسانية.
وأكد أن رحيل سعد أردش ترك فراغًا كبيرًا، لكن ما تركه من علم وفكر وتجربة وتلاميذ جعل حضوره مستمرًا، مؤكدًا أن استعادة سيرته تمثل محاولة لـ«رد الجميل» لفنان ومفكر ومعلم أسهم في صناعة أجيال من المسرحيين.