بين رغبة النجم العالمى جان كلود فان دام فى تقديم مشهد قتال هوليوودى يقترب من الكمال، وبين ضربة طائشة قضت على مستقبل رجل للأبد، تقف قصة الجندى والممثل البديل جاكسون بينكني، قصة بدأت فى موقع تصوير سينمائى وانتهت داخل أروقة المحاكم بحكم قضائى تاريخى هز أوساط صناعة الأفلام فى التسعينيات.
تبدأ القصة فى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً فى عام 1988، كان النجم البلجيكى جان كلود فان دام يصعد بسرعة الصاروخ فى سماء السينما العالمية، وكان سراً من أسرار نجاحه هو الواقعية الشديدة والاندفاع البدنى فى مشاهد القتال، لكن هذه الواقعية تحولت إلى كابوس حقيقى فى موقع تصوير فيلم الخيال العلمى Cyborg فى مشهد قتال عنيف، وبسبب الرغبة فى إبراز اللقطة بأقصى قدر من الواقعية، اندفع فان دام بسلاحه المطاطى نحو الممثل البديل وجندى الجيش الأمريكى جاكسون بينكنى، موجها له ضربة عنيفة وصادمة استقرت مباشرة فى عين بينكنى اليسرى.
.jpg)
فيلم سايبورج لفان دام
الضربة التى أنهت مسيرة رجل للأبد
لم تكن الإصابة عابرة، بل كانت ضربة قاضية لمستقبل بينكني، تسببت تلك الضربة الطائشة فى فقدان دائم وبشكل جزئى لبصره، لم تقتصر الخسارة على الفن فحسب، بل امتدت لتضرب حياته المهنية الأساسية، حيث كان بينكنى جندياً فى القوات المسلحة الأمريكية، ونتيجة لهذه العاهة المستديمة، تم تسريحه طبياً من الخدمة العسكرية فى فورت براج، ليجد نفسه فجأة بلا وظيفة وبنصف بصر.
فيلم سايبورج لفان دام
كواليس المحكمة وشهادات تدين فان دام
لم يقف بينكنى صامتاً، بل نقل المعركة من استوديوهات التصوير إلى ساحات القضاء، وخلال جلسات المحاكمة، ظهرت مفاجآت صادمة من كواليس العمل، حيث شهد مخرجون ومسؤولو معارك بأن فان دام كان معروفاً بتجاهله المتعمد لتحذيرات السلامة، ورغبته الهستيرية فى جعل الضربات تبدو حقيقية ومؤلمة مهما كلف الثمن، هذه الشهادات جعلت موقفه القانونى ضعيفاً للغاية أمام القاضى، وصنفت تصرفه على أنه تهور غير مسؤول وليس مجرد حادث غير مقصود.
.jpg)
النجم فان دام
العدالة تنطق بنصف مليون دولار
بعد سنوات من المداولات والقضايا، وتحديداً فى عام 1994، أسدلت محكمة الاستئناف فى ولاية كارولاينا الشمالية الستار على هذه الأزمة، أيدت المحكمة الحكم التاريخى الذى ألزم النجم العالمى بدفع تعويض مالى ضخم قدره نصف مليون دولار أمريكى لصالح جاكسون بينكنى، هذا الحكم لم يكن مجرد تعويض مالى عن الضرر الجسدى والنفسي، بل كان رسالة حاسمة من القضاء إلى هوليوود بأن سلامة البشر تأتى دائماً قبل بريق النجومية وأرباح شباك التذاكر.