في مشهد يجمع بين هدوء شواطئ البحر الأحمر ومتعة القراءة، تحولت بعض الفنادق والمنتجعات السياحية في مدينتي الغردقة ومرسى علم إلى مساحات ثقافية صغيرة، من خلال تخصيص أماكن للقراءة وإنشاء مكتبات تضم كتبا بلغات وثقافات متعددة، تركها السياح بعد الانتهاء من قراءتها ليستفيد منها غيرهم من النزلاء.
وتقوم الفكرة على شعار بسيط يحمل معنى المشاركة وتبادل المعرفة، وهو: “اقرأ كتابك واتركه لغيرك ليستفيد”، حيث يترك السائح الكتاب الذي انتهى من قراءته داخل المكتبة، ليجد سائح آخر الكتاب أمامه ويستطيع قراءته والاستفادة منه خلال فترة إقامته، وهو ما ساهم بمرور الوقت في تكوين مكتبات متنوعة داخل عدد من الفنادق والمنتجعات.
مكتبات الفنادق تضيف بعدا ثقافيا للسياحة
ولم تعد تجربة الإقامة داخل المنتجعات السياحية مقتصرة على الاستمتاع بالشواطئ وحمامات السباحة والأنشطة الترفيهية، بل بدأت بعض المنشآت السياحية في الاهتمام بالأنشطة الثقافية التي تلبي اهتمامات شرائح مختلفة من الزائرين، خاصة محبي القراءة والباحثين عن الهدوء.
وتضم تلك المكتبات كتبا متنوعة في الأدب والتاريخ والرحلات والثقافة والروايات، إلى جانب كتب بلغات أجنبية مختلفة، وهو ما يجعلها بمثابة نافذة ثقافية مفتوحة أمام السياح من جنسيات متعددة، كما تتيح هذه التجربة للزائر أن يستمتع بوقته بعيدا عن الضوضاء، خاصة خلال الساعات التي يفضل فيها البعض الابتعاد عن الأنشطة الترفيهية الصاخبة.
القراءة على الشاطئ هواية مفضلة لكبار السن
وبدأت الفكرة في عدد من الفنادق والمنتجعات السياحية بعدما لاحظت إداراتها وجود سياح يحملون معهم كتبا خلال رحلاتهم، ويحرصون على تخصيص جزء من يومهم للقراءة أثناء وجودهم على شواطئ البحر الأحمر أو داخل الأماكن الهادئة بالفندق.
ودفعت هذه الملاحظات إدارات بعض الفنادق إلى تطوير الخدمات المقدمة للنزلاء، وتخصيص مناطق بعيدة عن مصادر الإزعاج، مثل الموسيقى المرتفعة أو التجمعات الصاخبة، لتكون أماكن مناسبة للقراءة والاسترخاء.
وتعد هذه المساحات ملاذا خاصا لفئة من السياح، خاصة كبار السن، الذين يفضلون قضاء ساعات طويلة في القراءة والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والطقس الهادئ، بدلا من المشاركة في الأنشطة الترفيهية المستمرة.
منع الضوضاء للحفاظ على أجواء القراءة
من جانبه قال شعبان المغربى، مدير أحد الادارات باحد فنادق الغردقة إن هناك عددا كبيرا من السياح، خاصة من كبار السن، يفضلون قضاء ساعات طويلة في قراءة الكتب خلال فترة إقامتهم، سواء على الشاطئ أو في الأماكن الهادئة داخل الفندق.
وأضاف أن إدارات الفنادق حرصت على توفير أماكن خاصة لمحبي القراءة، مع الحفاظ على الهدوء داخل هذه المناطق خلال أوقات محددة من اليوم، حتى يتمكن القارئ من الاستمتاع بكتابه دون وجود مصادر للإزعاج.
وأوضح أن هذه الأماكن أصبحت جزءا من التجربة اليومية لبعض النزلاء، الذين يجدون في القراءة وسيلة مثالية للاسترخاء والاستمتاع بالإجازة، خاصة أن أجواء البحر الأحمر الهادئة والطبيعة الخلابة تساعد على التركيز والاستمتاع بالقراءة.
الألمان والإيطاليون يتركون كتبهم للنزلاء
وكشف المغربي، أن هناك جنسيات معينة تهتم بالقراءة خلال فترات العطلات، وفي مقدمتها بعض السياح الألمان والإيطاليين، الذين يصطحبون معهم كتبا متنوعة بلغاتهم الخاصة أثناء رحلاتهم.
وأضاف أن عددا من هؤلاء السياح يحرصون بعد الانتهاء من قراءة الكتب على تركها داخل مكتبات الفنادق، حتى يتمكن نزلاء آخرون من قراءتها والاستفادة منها، وهو ما حول المكتبات إلى مساحة لتبادل الكتب بصورة تلقائية بين السياح.
وأكد أن المبادرة تمثل شكلا من أشكال التبادل الثقافي غير المباشر، إذ يمكن للسائح أن يجد داخل مكتبة الفندق كتابا بلغته أو كتابا يتناول موضوعا يهتم به، وربما يكون من الكتب التي يصعب العثور عليها في مصر.
تبادل الكتب يتحول إلى جسر ثقافي بين السياح
وأشار إلى أن هذه التجربة تكشف أيضا اختلاف اهتمامات السياح بحسب جنسياتهم وأعمارهم، موضحا أن بعض السياح الألمان يحرصون على القراءة بشكل واضح خلال العطلات، ويشعرون بسعادة عندما ينهون قراءة أحد الكتب ثم يتركونه لنزيل آخر، بدلا من الاحتفاظ به طوال الوقت.
وتابع أن الأمر لا يقتصر على السياح الألمان فقط، وإنما يشمل أيضا السياح الإيطاليين، خاصة في مدينة مرسى علم، التي أصبحت من الوجهات المفضلة لدى فئات من السياح الباحثين عن الهدوء والاستجمام والطبيعة.
البحر الأحمر.. سياحة تجمع الاستجمام بالمعرفة
وتكشف هذه الظاهرة عن تنوع كبير في التجارب التي يمكن أن تقدمها الفنادق والمنتجعات السياحية في مدن البحر الأحمر، حيث يجد السائح أمامه خيارات متعددة لقضاء إجازته، تبدأ من الأنشطة البحرية والرحلات والجولات السياحية، وتمتد إلى القراءة والاسترخاء وتبادل الكتب.
كما تمنح مكتبات الفنادق تجربة مختلفة للسائح الذي يفضل قضاء جزء من إجازته في أجواء هادئة، حيث يمكنه الجلوس بالقرب من الشاطئ أو في إحدى المناطق المخصصة للقراءة، والاستمتاع بكتابه وسط الطبيعة.
وبذلك لا يظل البحر الأحمر مجرد مقصد للاستجمام والاستمتاع بالشمس والمياه والأنشطة البحرية، بل يتحول أيضا إلى مساحة تجمع بين السياحة والثقافة والمعرفة، خاصة مع انتشار مبادرات بسيطة مثل تبادل الكتب بين النزلاء.

كتب تركها السياح بعد قرائتها ليستفيد بها غيرهم

كتب داحل مكتبات الفنادق

كتب متنوعة بلغات مختلفة

مكتبات أحد فنادق مدينة مرسى علم