بعد سرقات كبرى هزت متاحف أوروبا آخرها فقد مجوهرات ملكية من متحف اللوفر.. كيف تتفوق منظومة حماية الآثار فى مصر؟.. شرطة متخصصة وتأمين متعدد المستويات.. وحضور أمنى يواجه سيناريوهات الاقتحام الخاطف

الأحد، 06 سبتمبر 2026 06:00 م
بعد سرقات كبرى هزت متاحف أوروبا آخرها فقد مجوهرات ملكية من متحف اللوفر.. كيف تتفوق منظومة حماية الآثار فى مصر؟.. شرطة متخصصة وتأمين متعدد المستويات.. وحضور أمنى يواجه سيناريوهات الاقتحام الخاطف عقد الملكة نازلي المسروق

كتبت هبة الشافعي

سبع دقائق كانت كافية لسرقة مجوهرات ملكية من متحف اللوفر في باريس، وأقل من أربع دقائق احتاجها لصوص للاستيلاء على الجزء الأكبر من كنز أثري عمره نحو 3 آلاف عام في إسبانيا، وبعد أيام فقط، ظهرت واقعة ثالثة في فيينا، كان ضحيتها هذه المرة عقد ماسي ارتدته الملكة نازلي، ملكة مصر السابقة؛ وذلك إلى جانب سرقات أخرى نقرأ عنها يومياً في المواقع الإخبارية.

لكن هذه السرقات الثلاث المتقاربة زمنيًا تُعد الأبرز، كونها وقعت داخل مؤسسات ثقافية أوروبية يُفترض أنها تمتلك أحدث أنظمة الحماية. وهو ما يعيد طرح سؤال جوهري بالنسبة لمصر، التي تضم آلاف القطع الأثرية في متاحف ومخازن ومواقع مفتوحة للزيارة: هل تكفي التكنولوجيا الحديثة وحدها لحماية التراث؟ وهل المتاحف المصرية أكثر تحصينًا من نظيرتها الأوروبية؟

الإجابة الدقيقة لا تسمح بمقارنة مباشرة من دون بيانات دولية موحدة عن معدلات السرقة وأنظمة التأمين والاستجابة في المتاحف المختلفة، لكن الوقائع الأخيرة تكشف شيئًا أكثر أهمية: المتحف، مهما بلغت إمكاناته، لا يصبح محصنًا بمجرد وجود كاميرات وأجهزة إنذار، لأن نقاط الضعف قد تكون في التصميم، أو الإجراءات الإدارية، أو سرعة الاستجابة، أو حتى في العنصر البشري.

 

7 دقائق هزت اللوفر

في 19 أكتوبر 2025، تعرض متحف اللوفر لواحدة من أكثر السرقات إثارة في تاريخه الحديث، عندما تمكن أربعة لصوص من الوصول إلى "قاعة أبولو" وسرقة مجوهرات تعود إلى المجموعة الملكية الفرنسية.

استغرقت العملية أقل من سبع دقائق؛ إذ استخدم اللصوص منصة رفع للوصول إلى الطابق الثاني، وحطموا نافذة ثم كسروا واجهات العرض، قبل أن يفروا على دراجات نارية وبحوزتهم المجوهرات. وكشفت الواقعة لاحقًا عن ثغرات في تغطية كاميرات المراقبة الخارجية، دفعت المتحف إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز منظومة الأمن، من بينها إضافة 100 كاميرا جديدة.

اللافت هنا أن السرقة لم تقع في متحف صغير أو مؤسسة تفتقر إلى الموارد، وإنما في أحد أشهر متاحف العالم وأكثرها زيارة.

المجوهرات المسروقة من قاعة أبولو بمتحف اللوفر في باريس
المجوهرات المسروقة من قاعة أبولو بمتحف اللوفر في باريس

4 دقائق فقط.. اختفاء كنز نادر من إسبانيا

في 27 أغسطس 2026، جاء الاختبار الثاني من متحف فيلنـا في إسبانيا، حيث تعرض "كنز فيلنـا"، أحد أهم اكتشافات الذهب من العصر البرونزي في أوروبا، لسرقة سريعة لم تستغرق سوى دقائق.

اختفى معظم الكنز، الذي اكتُشف عام 1963 ويضم عشرات القطع المصنوعة من الذهب والفضة والحديد والعنبر، والملكية لعام 1000 قبل الميلاد تقريباً. وتشير التقارير إلى اختفاء 59 قطعة من المجموعة، بينما بقيت قطع قليلة فقط.

ورغم أن المتحف كان مزودًا بأنظمة حماية، إلا أن اللصوص تمكنوا من تنفيذ العملية بسرعة شديدة، بينما تحقق السلطات الإسبانية في احتمال وجود عملية تشتيت للجهات الأمنية قبل الاقتحام.

الثابت في الواقعة أن الفارق بين لحظة إطلاق الإنذار ولحظة مغادرة اللصوص كان قصيرًا للغاية؛ ما يوضح أن نجاح نظام الإنذار لا يعني بالضرورة منع السرقة إذا لم تمنح الحواجز الأمنية والاستجابة السريعة وقتًا كافيًا لإيقاف المهاجمين.

قطع من كنز فيلنا الأثري المصنوع من الذهب الخالص في إسبانيا قبل سرقته
قطع من كنز فيلنا الأثري المصنوع من الذهب الخالص في إسبانيا قبل سرقته

عقد الملكة نازلي.. أحدث الضحايا

بعد يوم واحد فقط من سرقة كنز فيلنـا، جاءت واقعة ثالثة في فيينا، وكان للقطعة المسروقة صلة مباشرة بتاريخ مصر الملكي.

في 28 أغسطس 2026، أعلنت السلطات النمساوية سرقة عقد من البلاتين مرصع بـ673 ماسة، كان مملوكًا للملكة نازلي، من متحف الفنون التطبيقية في فيينا "MAK".

العقد صنعته دار "Van Cleef & Arpels" عام 1939 بتكليف من الأسرة الملكية المصرية، وارتدته الملكة نازلي خلال احتفالات زفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي. ويضم العقد 673 ماسة بإجمالي يزيد على 200 قيراط، وتعرض للبيع في مزاد سوذبيز عام 2015 مقابل نحو 4.3 مليون دولار.

ودخل رجلان إلى المتحف خلال ساعات الزيارة، وحطما واجهة العرض بمطرقة واستوليا على العقد قبل الفرار، بينما فتحت الشرطة النمساوية تحقيقًا في الواقعة وأطلقت عملية بحث عن المشتبه بهما.

عقد الملكة نازلي المسروق (1)
عقد الملكة نازلي المسروق

 

عقد الملكة نازلي المسروق (2)
عقد الملكة نازلي المسروق

ماذا تقول هذه الوقائع عن المتاحف المصرية؟

إذا انتقلنا من أوروبا إلى مصر، نجد أن حماية المتاحف والآثار لا تعتمد على إدارة المتحف وحدها، وإنما تدخل ضمن منظومة أمنية متخصصة، إذ توضح وزارة الداخلية المصرية أن "شرطة السياحة والآثار" تتولى تأمين المتاحف الفنية والأثرية والثقافية والمواقع التاريخية، ضمن منظومة متكاملة بالتنسيق مع قطاعات الوزارة المختلفة، وهو اختصاص يستند إلى تراكم خبراتي وأمني يعود إلى عام 1956.

ورغم أن وجود جهاز أمني متخصص لا يعني استحالة حدوث اختراق، إذ كشفت تجربة محلية في سبتمبر 2025 عن اختفاء سوار ذهبي نادر يعود إلى الملك أمنموب من معمل الترميم بالمتحف المصري بالتحرير، إلا أن التعامل مع القضية قدم نموذجاً حازماً.

فقد أعلنت وزارة الداخلية لاحقًا ضبط أربعة أشخاص في القضية بعدما استغلت إحدى المتخصصات في الترميم صلاحيات وصولها للاستيلاء على السوار. وعلى الفور، رصدت لجنة شكلتها النيابة العامة المخالفات الإدارية وتداخل السجلات، وأوصت بتطبيق إجراءات أكثر تشددًا شملت: سجلات مستقلة لحركة القطع، وتفتيش العاملين، وإثبات التسليم والتسلم بالتوقيعات، لمنع التهديدات الداخلية.

المنظومة المصرية تفوق النظير الأوروبي

ومن خلال القراءة المتأنية لحوادث المتاحف الأوروبية مقابل مصر، تُظهر السجلات والمؤشرات الرقمية انخفاضاً حاداً وملموساً في معدلات سرقات المتاحف داخل مصر مقارنة بالعواصم الأوروبية.

ترجع هذه النتيجة إلى اعتماد الدولة المصرية على منظومة تأمين مركزي متخصصة تُديرها "شرطة السياحة والآثار" بالتعاون مع القطاعات الأمنية المختلفة منذ عقود، مما يخلق رقابة بشرية وميدانية صارمة على مدار الساعة لا تكتفي فقط بوضع كاميرات مراقبة أو أجهزة إنذار آلي.

ورغم أن واقعة "سوار أمنموب" كشفت عن ثغرة إدارية داخلية في التعامل مع سجلات الترميم، إلا أن سرعة كشف القضية واستعادة القطعة تُبرهن على كفاءة رد الفعل والسيطرة الأمنية.

يضاف إلى ذلك شبه استحالة حدوث سيناريوهات الاقتحام الخاطف التي نجحت في اختراق أهم المتاحف الأوروبية، بفضل الانتشار الشرطي المكثف والحراسات المباشرة، مما يجعل المنظومة المتحفية في مصر أكثر تحصينًا ورادعاً أمام محاولات الاستهداف الخارجي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة