أكد الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، أن علاقته بالفنان والمخرج المسرحي الكبير سعد أردش تجاوزت حدود العلاقة التقليدية بين الأستاذ وتلميذه، واصفًا إياه بأنه كان «أبًا وأستاذًا ومعلمًا».
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة «رد الجميل»، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، والتي أدارها الأستاذ الدكتور مدحت الكاشف، بمشاركة الدكتورة رانيا فتح الله والدكتور محمد زعيمة.
واستعاد الشيوي بداية علاقته بسعد أردش، موضحًا أنه لم يكن من الطلاب الذين يدرسون على يديه خلال مرحلة البكالوريوس، إلا أن أردش تبناه علميًا وإنسانيًا منذ سنوات الدراسة.
وأشار إلى أن أول موقف جمعه بأستاذه جاء عقب عودته من أداء الخدمة العسكرية، عندما واجه مشكلة بسبب تأخره عن الدراسة، ووصل الأمر إلى رفض أحد الأساتذة دخوله أحد الدروس.
وقال إن سعد أردش تدخل فور علمه بالأمر، مؤكدًا أن أداء الخدمة العسكرية واجب وطني، وأن الطالب لا ينبغي أن يُعاقب بسبب أدائه لهذا الواجب، بل يجب منحه فرصة لتعويض ما فاته وإثبات جدارته.
وأكد الشيوي أن هذا الموقف كان بداية علاقة قوية جمعته بسعد أردش، مشيرًا إلى أن دعم أستاذه وتشجيعه دفعاه إلى مزيد من الاجتهاد، حتى حصل على تقديرات «امتياز» خلال سنوات دراسته اللاحقة.
وأضاف أن سعد أردش تولى دعمه خلال مرحلة الدراسات العليا، وعمل معه لسنوات طويلة، تعلم خلالها معنى الفن والإخراج والتمثيل، واكتشف فيه فنانًا صاحب رؤية وفكر وأيديولوجية واضحة.
وتوقف الشيوي عند إحدى أهم الأفكار التي تعلمها من أستاذه، وهي مقولته: «الفنان دائمًا على يسار المجتمع».
وأوضح أن سعد أردش كان يقصد بذلك انحياز الفنان للفقراء والمهمشين والشعب، ووقوفه في مواجهة القهر والظلم، دفاعًا عن قيم العدل والحق والخير والجمال.
كما تحدث عن منهج سعد أردش في العمل مع الممثل، موضحًا أنه كان يضغط على الممثل فنيًا ويدفعه إلى أقصى طاقته، حتى يكتشف قدرات جديدة ويصل إلى مستويات مختلفة من الأداء.
واستعاد عبارته الشهيرة التي كان يرددها له خلال البروفات: «الحقني يا أيمن»، مؤكدًا أنها لا تزال ترن في أذنيه، وكانت تعني انتهاء مرحلة من العمل وبدء مرحلة جديدة.
وأكد الدكتور أيمن الشيوي أن سعد أردش لم يكن مجرد مخرج، بل كان فنانًا ومفكرًا ومعلمًا أسهم في تأسيس أقسام المسرح داخل الجامعات المصرية وعدد من الدول العربية، وخرّج أجيالًا من المسرحيين الذين انتشروا في مختلف أنحاء الوطن العربي.
واختتم شهادته بالتأكيد على أن قيمة سعد أردش ستظل حاضرة في تلاميذه والأجيال التي تعلمت على يديه، باعتباره واحدًا من أبرز رموز المسرح المصري والعربي.