تواصل الموالح ترسيخ مكانتها كأحد أهم أعمدة الصادرات الزراعية المصرية، بعدما تصدرت قائمة المحاصيل المصدرة بإجمالي بلغ نحو 2.3 مليون طن منذ بداية العام وحتى الآن، وفقًا لأحدث تقرير رسمي صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعي بقطاع الخدمات الزراعية.
ولا يأتي تصدر الموالح لقائمة الصادرات الزراعية من فراغ، إذ يعكس حجم الكميات المصدرة اتساع قاعدة الطلب الخارجي على المنتجات المصرية، إلى جانب قدرة المنتج الزراعي على الالتزام بالمواصفات والاشتراطات التي تضعها الأسواق المستوردة، وهو ما عزز حضور الموالح المصرية في الأسواق العالمية وجعلها من أبرز المحاصيل الداعمة لمنظومة التصدير الزراعي.
2.3 مليون طن.. الموالح في صدارة المشهد
وبلغت صادرات الموالح نحو 2.3 مليون طن، لتحتل المركز الأول بفارق كبير عن باقي المحاصيل الرئيسية المصدرة، حيث جاءت البطاطس الطازجة في المركز الثاني بإجمالي بلغ نحو 929 ألف طن.
ويكشف هذا الفارق عن الوزن النسبي الكبير للموالح داخل سلة الصادرات الزراعية المصرية، حيث تمثل الكميات المصدرة منها جزءًا مؤثرًا من إجمالي الصادرات الزراعية التي سجلت نحو 6.8 مليون طن منذ بداية العام وحتى الآن.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الموالح لا تمثل مجرد محصول تصديري ضمن قائمة طويلة، وإنما تعد أحد المحاور الرئيسية التي تستند إليها مصر في تعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية وتنويع مصادر النقد الأجنبي.
الجودة.. كلمة السر في المنافسة الخارجية
ويرتبط استمرار الموالح المصرية في صدارة الصادرات بأهمية الالتزام بالمواصفات القياسية والاشتراطات الفنية التي تحددها الدول المستوردة، خاصة أن الأسواق العالمية لا تعتمد فقط على حجم الإنتاج، وإنما تضع جودة وسلامة المنتج في مقدمة معايير قبول الشحنات.
وفي هذا السياق، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن وصول المحاصيل المصرية إلى كبرى الأسواق العالمية يمثل شهادة ثقة دولية في سلامة وجودة المنتجات الوطنية، مشيرًا إلى الإجراءات التي تتخذها الوزارة لتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية المصرية.
وتشمل هذه الإجراءات تطبيق منظومة التكويد والتتبع الرقمي للمزارع التصديرية، بما يتيح إحكام الرقابة على المنتج بدءًا من مرحلة الزراعة وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي في الدولة المستوردة.
التتبع من المزرعة إلى المستهلك
وتكتسب منظومة التكويد والتتبع أهمية خاصة في دعم الصادرات الزراعية، إذ تتيح ربط المنتج بمصدره ومتابعة مراحل إنتاجه وتداوله، بما يعزز القدرة على الرقابة والالتزام بالاشتراطات المطلوبة في الأسواق الخارجية.
ومع زيادة المنافسة بين الدول المصدرة للمنتجات الزراعية، أصبحت القدرة على إثبات جودة المنتج وسلامته والتعامل مع المتطلبات الفنية للأسواق المستوردة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الأسواق القائمة وفتح أسواق جديدة.
ومن هنا، لا تنفصل قوة الموالح المصرية في التصدير عن منظومة الرقابة والتكويد والحجر الزراعي والمعامل المرجعية، التي تعمل بصورة متكاملة لتيسير حركة الشحنات مع الحفاظ على الاشتراطات الفنية المطلوبة.
الموالح تقود تنوع الصادرات المصرية
وتأتي أهمية الموالح أيضًا في ظل تنوع قائمة الصادرات الزراعية المصرية، التي تضم إلى جانبها البطاطس الطازجة والبطاطا والعنب والبصل والفاصوليا، فضلًا عن الثوم والفراولة والمانجو والطماطم والرمان والجوافة.
ويعني هذا التنوع أن قوة الصادرات الزراعية المصرية لا تعتمد على محصول واحد، إلا أن الموالح تحتفظ بموقع الصدارة من حيث الكميات، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في دعم إجمالي الصادرات الزراعية.
وبلغت صادرات البطاطس الطازجة نحو 929 ألف طن، والبطاطا 280 ألف طن، والعنب 189 ألف طن، والبصل الطازج 183 ألف طن، بينما سجلت الفاصوليا الطازجة والجافة نحو 150 ألف طن.
أسواق جديدة تعزز فرص الموالح المصرية
وتستهدف الدولة خلال المرحلة المقبلة مواصلة التوسع في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية، خاصة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مستفيدة من السمعة التنافسية التي تتمتع بها الموالح وغيرها من المحاصيل المصرية.
ويمثل فتح الأسواق الجديدة عاملًا مهمًا في زيادة فرص النمو أمام الصادرات، إذ لا تقتصر استراتيجية التصدير على الحفاظ على الأسواق الحالية، وإنما تمتد إلى البحث عن أسواق إضافية قادرة على استيعاب كميات أكبر من الإنتاج المصري.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار التنسيق بين الإدارة المركزية للحجر الزراعي والمعامل المرجعية والعلاقات الزراعية الخارجية والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، بهدف تذليل العقبات أمام شحنات التصدير وتيسير حركة التجارة دون الإخلال بالاشتراطات الفنية.
من تصدير الموالح إلى تعظيم قيمتها
ولا تتوقف الاستفادة الاقتصادية من قوة الموالح عند تصدير المحصول في صورته الطازجة، إذ تتجه الدولة إلى تعظيم القيمة المضافة للمحاصيل والاستفادة من الفوائض التصديرية في الصناعات التحويلية.
ويفتح هذا التوجه مجالًا لزيادة العائد الاقتصادي من المحصول، من خلال التوسع في التصنيع الزراعي والاستفادة من المنتجات الثانوية بدلًا من الاقتصار على تصدير المحصول الخام.
وبذلك، ترسم أرقام الصادرات الزراعية صورة واضحة لمكانة الموالح داخل منظومة الإنتاج والتصدير المصرية؛ فبلوغها 2.3 مليون طن حتى الآن لا يعكس فقط حجم الكميات التي تصل إلى الأسواق الخارجية، وإنما يؤكد أن الموالح أصبحت واحدة من أهم نقاط القوة التي تراهن عليها مصر لتعزيز حضورها الزراعي عالميًا، ودعم موارد النقد الأجنبي، وفتح مزيد من الأسواق أمام المنتج المصري.