تصاعدت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية إلى مستوى جديد، بعدما قررت الحكومة المركزية في مدريد فرض سيطرتها على جزء من ميناء المدينة، بهدف إنشاء مركز إيواء مؤقت يستوعب أكثر من ألف مهاجر، في خطوة تكشف حجم الضغوط التي تواجهها إسبانيا في إدارة التدفقات الكبيرة للمهاجرين، بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لسياسة مدريد الحدودية.
ووقّع وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني أوسكار بوينتي قرارًا يسمح باستخدام نحو 16 ألف متر مربع من أراضي ميناء سبتة العامة لإقامة خيام ومرافق مؤقتة لاستقبال المهاجرين. وجاء القرار بعد رفض مجلس إدارة سلطة الميناء، الخاضعة لنفوذ حكومة المدينة، إقامة هذه المنشآت داخل الميناء، وفقا لصحيفة الباييس الإسبانية.
خيام للإيواء
وتشمل المنشآت المقرر إقامتها خيامًا للإيواء، ومناطق للراحة، وخدمات صحية، ومكاتب إدارية، ونقاطًا أمنية، في محاولة لتوفير أماكن منظمة للمهاجرين الذين لا يزال بعضهم يعيش في الشوارع والمناطق المفتوحة بسبب نقص أماكن الإقامة. وتعمل السلطات بالفعل على تجهيز عشرات الخيام، بطاقة إجمالية تقترب من ألف شخص.
وتأتي الخطوة في ظل أزمة سياسية متصاعدة بين الحكومة المركزية في مدريد وحكومة سبتة المحلية، بعدما تحولت قضية توزيع أماكن إيواء المهاجرين إلى محور صراع سياسي وشعبي داخل المدينة. وتقول الحكومة المركزية إن التدخل يستند إلى قانون الموانئ الإسباني، وإن المصلحة العامة تبرر استخدام الموقع رغم التحفظات المحلية والمخاوف المتعلقة بأمن وتشغيل الميناء.
ترامب يصعد هجومه على إسبانيا: صفر سيطرة
وفي الوقت نفسه، صعّد ترامب هجومه على إسبانيا بسبب أزمة سبتة، متهمًا حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأنها تملك «صفر سيطرة» على حدودها، واصفًا الوضع بأنه «حزين»، ومكررًا انتقاداته السابقة لسياسة مدريد تجاه الهجرة.
وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة سبتة لم تعد مجرد ملف هجرة وأمن حدودي، بل تحولت إلى أزمة سياسية داخل إسبانيا، وموضوع انتقاد دولي متزايد، في وقت تحاول فيه حكومة سانشيز احتواء تداعيات تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة تمهيدًا لإجراءات تحديد الهوية والإعادة.