قال رامي إبراهيم، الباحث في العلاقات الدولية، إن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين الولايات المتحدة وإيران تمثل إطاراً مرحلياً، موضحا أن التصعيد الأمريكي تجاه طهران يبدو محسوبًا ومحدودًا بهدف دفع الجانب الإيراني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق جديد.
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية، خلال لقاء على قناة النيل للأخبار، اليوم السبت، أن وصف التصعيد بأنه محسوب، يعني أن الهدف في المرحلة الحالية ليس الوصول إلى حرب شاملة، وإنما استخدام الضغوط العسكرية والاقتصادية لدفع إيران نحو القبول بالتفاوض.
وأشار إلى وجود ضغط إسرائيلي على الجانب الأمريكي لمواصلة الحرب ضد إيران إلى حين تحقيق الأهداف التي طرحتها الإدارة الأمريكية، والتي شملت في مراحل سابقة إسقاط النظام الإيراني، وإنهاء الملف النووي، والحد من البرنامج الصاروخي الباليستي.
وأوضح رامي إبراهيم، أن طبيعة الأهداف تبدو قد تغيرت، لتنتقل من السعي إلى إسقاط النظام إلى محاولة تطويع النظام الإيراني أو إخضاعه والتعامل معه وفق ترتيبات مؤقتة، بالتوازي مع إنهاء الملف النووي والحد من البرنامج الصاروخي، إلى جانب التفاهم بشأن مضيق هرمز، الذي أصبح أحد العناوين الرئيسية في الصراع.
وبشأن الرد الإيراني، توقع الباحث أن تعتمد طهران على مجموعة من أدوات الضغط، من بينها التحرك عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، واستهداف السفن في مضيق هرمز، فضلًا عن إمكانية توجيه ضربات إلى منشآت نفطية وقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج، مشيرًا إلى أن المضيق من الصعب أن يفقد أهميته الاستراتيجية في المرحلة الحالية.
ولفت إلى أن المواقع والمنشآت الإيرانية أصبحت عرضة للاستهداف، وأن ما تتعرض له إيران يمثل، من وجهة نظره، عملية استنزاف عسكري واقتصادي محسوبة من جانب الولايات المتحدة، بهدف دفع طهران إلى القبول بالشروط الأمريكية والتوصل إلى اتفاق جديد.
وأكد رامي إبراهيم، أن البدائل التي تعمل دول الخليج على تطويرها، ومنها مشروعات مد خطوط أنابيب باتجاه خليج عمان وبحر العرب، تحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى مستوى يمكنها من تخفيف الاعتماد على مضيق هرمز بصورة ملموسة، وقد تصل هذه الفترة إلى نحو عشر سنوات.
وتابع الباحث في العلاقات الدوليىة: أن هذه المشروعات تمثل "بدائل نسبية" وليست بدائل كاملة للمضيق، الذي سيظل مهمًا ليس فقط في حركة صادرات النفط والغاز، وإنما أيضًا في حركة التجارة والبضائع عبر المنطقة.
وأضاف أن النظام الإيراني يواجه معضلة سياسية داخلية، إذ يخشى أن يؤدي التنازل عن مطالبه والقبول بالشروط الأمريكية إلى ظهوره بمظهر الطرف الخاضع، سواء أمام الداخل الإيراني أو أمام حلفائه ووكلائه في المنطقة، كما أن إيران ترى أنها حققت بعض المكاسب خلال هذه الحرب، من خلال قدرتها على الصمود خلال الفترة الماضية، وكذلك قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة والخصوم الإقليميين.