أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تحولًا متسارعًا نحو شراكة استراتيجية واقتصادية متكاملة، في ظل ضخ استثمارات صينية جديدة بقيمة 12 مليار دولار، وارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 20 مليار دولار.
إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي
وقال بلال شعيب خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، إن هذا التحول يأتي في توقيت دقيق، يشهد فيه العالم إعادة تشكيل للمشهد الاقتصادي منذ جائحة كورونا عام 2020، مع صعود أقطاب اقتصادية جديدة، أبرزها الهند والصين.
وأوضح أن الاقتصاد الهندي أصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي، بينما تنافس الصين على المركزين الأول والثاني، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الصيني تضاعف أكثر من 12 مرة خلال السنوات العشر الأخيرة، في حين تضاعف الاقتصاد الأمريكي مرتين فقط خلال الفترة نفسها.
مصر تنفتح على التكتلات الاقتصادية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر تنتهج سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وانضمت إلى تجمع بريكس، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار مع القوى الاقتصادية الصاعدة.
وأضاف أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر عام 2016 أسهمت في تعزيز التقارب بين البلدين، وانعكس ذلك في زيادة الاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية، خاصة مع إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي.
وأوضح بلال شعيب أن الصين بدأت إلغاء الرسوم الجمركية مع الدول الأفريقية لمدة عامين، بما يفتح أمامها فرصًا واسعة لتوسيع تسويق منتجاتها في القارة، التي تضم أكثر من 50 دولة.
وأكد أن مصر تمثل محطة تصنيع مهمة للصين، نظرًا إلى انخفاض تكاليف الإنتاج، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويجعلها بوابة رئيسية إلى السوق الأفريقية التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، بما يعادل 18% من سكان العالم.
ولفت إلى أن التقارب السياسي بين مصر والصين انعكس بوضوح على العلاقات الاقتصادية، متوقعًا زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الصينية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقترب من 20 مليار دولار، إلا أن أكثر من 19 مليار دولار منها تمثل واردات مصرية من الصين، ما يعكس وجود عجز تجاري كبير لصالح الجانب الصيني.
وأكد أن مخطط الحكومة المصرية لتوطين الصناعة يمثل المحور الأهم في المرحلة المقبلة، من خلال جذب استثمارات صينية جديدة، وزيادة التصنيع المحلي، وتقليص فجوة العجز في الميزان التجاري.