أكد الشيخ رمضان عبد المعز أن الرضا بما قسمه الله للإنسان، والقبول بنصيبه من الرزق، من أسمى صور الكرم والزهد، موضحًا أن الإنسان الكريم لا يمد عينيه إلى ما في أيدي الآخرين، ولا يجعل الدنيا وما يملكه الناس سببًا لحزنه أو شعوره بالنقص.
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالًا في الزهد والرضا، فعلى الرغم من أن الدنيا عُرضت عليه، فإنه أعرض عنها، واختار ما عند الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن أعظم ما يتعلمه المسلم من سيرته هو ألا يتعلق قلبه بما في أيدي الناس، وأن يرضى بما قسمه الله له.
القناعة ليس مجرد قبول بالواقع
وأشار إلى أن القناعة ليست مجرد قبول بالواقع، وإنما هي كرامة للنفس واستغناء عما في أيدي الناس، مستشهدًا بما روي عن الحسن البصري حين سُئل عن سبب سيادته بين أهل البصرة، فقيل: «احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم».
وتابع أن القرآن الكريم وضع منهجًا واضحًا في التعامل مع أرزاق الآخرين، فقال تعالى: «ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم»، كما قال سبحانه: «ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض»، مؤكدًا أن لكل إنسان رزقه الذي كتبه الله له، وأن الانشغال بما لدى الآخرين يفتح بابًا للحسد وعدم الرضا.
وأكد عبد المعز أن الرضا لا يعني ترك السعي أو التخلي عن الطموح، وإنما يعني أن يسعى الإنسان ويأخذ بالأسباب، ثم يطمئن إلى أن ما كتبه الله له هو الخير، فلا يظل قلبه متعلقًا بما لم يُكتب له.
واختتم بالتأكيد على أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون فقط في المظاهر، وإنما في الأخلاق والسلوك، ومن بينها الرضا والقناعة والزهد فيما في أيدي الناس، امتثالًا لقوله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة».