أكد الإعلامي حساني بشير، عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن جيل "زد" يواجه تحديات غير مسبوقة في محاولة التوفيق بين الإرث الحضاري لمجتمعاتهم وبين الانفتاح التكنولوجي الهائل. وأوضح بشير أن هذا الجيل، الذي يضم مواليد منتصف التسعينيات وحتى أوائل العقد الثاني من الألفية الثالثة، يجد نفسه مطالباً بالاندماج في عالم رقمي لا يعترف بالحدود الجغرافية، مع ضرورة الحفاظ على قيم الهوية الوطنية والثقافية التي ورثها عن الأجيال السابقة.
ذاكرة مثقلة بالأحداث والنزاعات الكبرى
وأشار بشير إلى أن جيل "زد" لم ينشأ في عزلة عن الواقع السياسي والاقتصادي، بل عاصر أحداثاً عالمية فارقة بدأت من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بحروب أفغانستان والعراق، والركود الاقتصادي العالمي، وصولاً إلى ثورة التحولات الرقمية المتلاحقة. ولفت إلى أن هذه الأحداث ساهمت في تشكيل وعي مختلف لهذا الجيل، يمزج بين القلق من الواقع والطموح نحو آفاق تكنولوجية لا متناهية.
التكنولوجيا كفضاء شامل للحياة اليومية
ولفت الإعلامي حساني بشير إلى أن تجربة جيل "زد" مع التكنولوجيا تختلف جذرياً عن الأجيال السابقة، حيث أصبح الإنترنت جزءاً أساسياً من كيانهم اليومي. وأوضح أن الشاشات باتت تمثل فضاءً متكاملاً لهذا الجيل، يعتمد عليه ليس فقط في الترفيه، بل في الحصول على المعلومات، واكتشاف الذات، وبناء العلاقات الاجتماعية، مما جعلهم يعيشون حياة رقمية موازية لواقعهم المادي.
مخاطر فقدان العمق المعرفي والنمط الاستهلاكي
وفي سياق تحليله، استعرض بشير تباين الآراء حول قدرة هذا الجيل على التمسك بالقيم التقليدية في ظل سيطرة الخوارزميات. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعرفة قد يؤدي إلى فقدان ميزة "التعمق المعرفي" والانسياق وراء أنماط استهلاكية سريعة في كافة جوانب الحياة. واختتم بالتساؤل حول مدى قدرة جيل "زد" على تحقيق التوازن المنشود بين متطلبات العصر الرقمي والحفاظ على الجوهر الثقافي لمجتمعاتهم.