أكد الناقد السينمائى عصام زكريا، أن امتلاك مصر شركات عملاقة وخبرات واسعة في تنفيذ المشروعات الكبرى يمنحها قدرة تنافسية مهمة في استضافة الإنتاجات السينمائية العالمية، مشيرين إلى أن حجم المشروعات لا يمثل عائقًا أمام السوق المصرية، بقدر ما يتطلب تنظيم الإمكانات وتوفير التسهيلات اللازمة.
إمكانات متنوعة ومواقع تصوير متعددة
وأوضح عصام زكريا خلال حلوله ضيفا ببرنامج العاشرة على قناة إكسترا نيوز، الخبراء أن مصر تمتلك الإمكانات اللازمة لاستضافة أعمال إنتاجية ضخمة، إلى جانب تنوع طبيعي ومناخي يسمح بتصوير مشاهد مختلفة في مناطق متعددة، وفقًا للمواسم والاحتياجات الفنية لكل عمل.
وأشار إلى أن بعض المواقع يمكن استخدامها خلال مواسم معينة، بينما تناسب مواقع أخرى أوقاتًا مختلفة من العام، ما يتيح تنوعًا كبيرًا أمام شركات الإنتاج ويعزز قدرة مصر على استقطاب مشروعات سينمائية عالمية.
التسهيلات والأجهزة المساندة
ولفت إلى أهمية توفير التسهيلات والأجهزة المساندة وفرق العمل المتخصصة، موضحين أن شركات الإنتاج الأجنبية لا تصطحب عادة مئات العاملين معها، بل تكتفي بإرسال العناصر الرئيسية، بينما تعتمد على الكوادر المحلية في تنفيذ جانب كبير من المهام.
وأكد أن السوق المصرية تضم أعدادًا كبيرة من الفنيين والعاملين المؤهلين، من بينهم مصورون ومهندسون كهرباء وفنيون في مجالات الإنتاج المختلفة، مشيرين إلى أن زيادة عدد الأعمال المصورة محليًا تسهم في تطوير هذه الخبرات باستمرار.
وأوضح أن التجربة المغربية في جذب الإنتاجات السينمائية تمثل نموذجًا مهمًا، إذ إن الكفاءات الموجودة حاليًا لم تكن متوافرة بالقدر نفسه قبل 20 عامًا، لكنها تطورت تدريجيًا مع كل تجربة وكل فيلم جرى تصويره هناك.
وأضاف أن تراكم الخبرات يؤدي إلى اتساع سوق العمل وظهور كوادر جديدة أكثر مهارة، مؤكدين أن بناء صناعة سينمائية قادرة على المنافسة يحتاج إلى وقت واستمرارية وتراكم للتجارب.
وشدد على ضرورة وجود دعم حكومي واضح لصناعة التصوير والإنتاج السينمائي، مؤكدين أن التجربة المغربية استفادت من إرادة سياسية مباشرة وتسهيلات رسمية ساعدت على جذب شركات الإنتاج العالمية.
وأشار إلى أن بعض الدول تقدم حوافز مالية لشركات الإنتاج، من بينها استرداد نسبة من تكاليف التصوير، بهدف تشجيعها على اختيار مواقعها واستوديوهاتها المحلية. وأوضحوا أن هذه الحوافز لا تمثل خسارة مالية، إذ تستهدف تحقيق عوائد أكبر على المدى البعيد من خلال جذب إنتاجات جديدة واستثمارات مرتبطة بها.
وأكد أن التسهيلات التي تقدمها الدول في السنوات الأولى تؤدي لاحقًا إلى جني ثمار اقتصادية كبيرة، مع زيادة عدد الأفلام والمسلسلات التي يجري تصويرها، وما يترتب على ذلك من إنفاق على الإقامة والنقل والخدمات وفرق الإنتاج.
وأشار إلى أن مدنًا مغربية حققت عوائد سياحية كبيرة بعد ظهورها في أعمال سينمائية عالمية، وهو ما يعرف بالسياحة السينمائية. فمشاهدة الجمهور لمواقع التصوير تدفعه إلى التعرف على البلد وزيارة الأماكن التي ظهرت في الأفلام.
وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا واسعة للاستفادة من السياحة السينمائية، خاصة في ظل تنوع مواقعها بين المدن التاريخية والسواحل والصحارى والجبال.
وأكد أن تصوير الأعمال في المناطق الصحراوية يمكن أن يفتح المجال أمام تنظيم رحلات لزيارة مواقع الأفلام، إلى جانب أنشطة السفاري والتخييم وتسلق الجبال والتزلج على الرمال، بما يعزز السياحة البيئية والرياضية.
واختتم بالتأكيد على أن السينما لا تقتصر فوائدها على العوائد المباشرة من التصوير، بل تسهم في تنشيط قطاعات السياحة والنقل والفنادق والخدمات، وتعزز الموارد القومية للدول التي تنجح في بناء بيئة جاذبة للإنتاج العالمي.