أكد الدكتور أحمد العطار، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن بداية العام الدراسي تشهد حالة من الاستعداد داخل البيوت، من شراء الكتب وتنظيم المواعيد والدروس، وهو أمر طبيعي يعكس أهمية التعليم في بناء الإنسان، إلا أن الخطورة تبدأ عندما تتحول الدراسة من وسيلة للمعرفة إلى مصدر للقلق والضغط النفسي.
قيمة الطالب لا تتحدد بالدرجات
وأوضح خلال حلقة برنامج «فكر» المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن المشكلة تظهر عندما يشعر الطالب بأن قيمته مرتبطة فقط بدرجاته أو ترتيبه، مشددًا على ضرورة وضع الأمور في حجمها الصحيح، فالدراسة مهمة والتفوق مطلوب، لكن الإنسان لا يُختزل في نتيجة امتحان.
النجاح الحقيقي يقوم على الفهم والانضباط
وأشار إلى أن البيت لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة للتوتر باسم الخوف على المستقبل، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يقوم على الفهم والانضباط وحسن إدارة الوقت، وليس على الرعب والضغط النفسي.
«اقرأ».. الإسلام رفع مكانة العلم
وأضاف أن الإسلام رفع من قيمة العلم، مستشهدًا بأول ما نزل من الوحي «اقرأ»، وقوله تعالى: «وقل رب زدني علمًا»، موضحًا أن طلب العلم عبادة، لكنه في الوقت نفسه لا يحمل الإنسان فوق طاقته، مستدلًا بقوله تعالى: «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها».
المقارنة بين الطلاب سبب رئيسي للضغط النفسي
وحذر من خطورة المقارنة بين الطلاب، مؤكدًا أنها من أبرز أسباب الضغط النفسي، وقد تؤدي إلى تكوين شخصية مهزوزة أو التسبب في كراهية الدراسة، داعيًا إلى أن يقارن الطالب نفسه بمستواه السابق ومدى تطوره مع مرور الوقت.
لا تربط مستقبلك بكلية أو مجموع معين
ولفت إلى خطورة ربط المستقبل بكلية أو مجموع معين، مؤكدًا أن الحياة أوسع من مسار واحد، وأن للنجاح طرقًا متعددة، مشددًا على أهمية أن يفهم الطالب قدراته ويعمل على تطويرها والاستفادة منها.
الضغط النفسي قد يفتح الباب أمام الأفكار المتطرفة
وأوضح أن الضغط النفسي إذا لم تتم محاصرته واحتواؤه قد يتحول إلى إحباط، ما يجعل بعض الشباب أكثر عرضة للعزلة والتأثر بالأفكار السلبية، أو حتى الخطابات المتطرفة التي قد تستغل شعورهم بالضياع.
دعم الأسرة يحمي الأبناء نفسيًا وفكريًا
وأكد أن دعم الأسرة وتشجيعها يلعبان دورًا كبيرًا في حماية الأبناء نفسيًا وفكريًا، موضحًا أن الطالب الذي يجد من يستمع إليه ويحتويه يكون أقل عرضة لليأس أو الانحراف.
«احرص على ما ينفعك».. الاجتهاد مع التوكل طريق النجاح
وأشار إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، مؤكدًا أن الأخذ بالأسباب والاجتهاد مع التوكل على الله هو الطريق الصحيح لتحقيق النجاح، دون الوقوع في فخ القلق أو الاستسلام.