كواليس داخل «تشريعية النواب» قبل الموافقة على إرجاء قانون الإجراءات الجنائية حتى أكتوبر 2027.. المستشار محمد عيد محجوب يوضح نقطة هامة: التأجيل لا يضر المتهمين وكثير من المزايا طبقت بالفعل

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 01:49 م
كواليس داخل «تشريعية النواب» قبل الموافقة على إرجاء قانون الإجراءات الجنائية حتى أكتوبر 2027.. المستشار محمد عيد محجوب يوضح نقطة هامة: التأجيل لا يضر المتهمين وكثير من المزايا طبقت بالفعل اجتماع اللجنه التشريعيه

كتبت نورا فخري

 

بعد أكثر من ساعة ونصف من المناقشات الساخنة، أسدلت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، الستار على اجتماعها اليوم الأربعاء، بالموافقة على مشروع قانون مقدم من النائب هشام الحصري، و62 برلمانيا، إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027 بدلا من الأول من أكتوبر 2026.

الداعي إلى تأجيل القانون، حسبما ذهب مقدمة النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، الحائز علي الأكثرية البرلمانية، الحاجة إلى استكمال المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية اللازمة لإنفاذ القانون، وفي مقدمتها النظم الإلكترونية للإعلان والتقاضي عن بُعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط ورقمنه الإجراءات، إلى جانب إعداد وتأهيل الكوادر البشرية والتنسيق بين الجهات المعنية بالدعوى الجنائية.

نقطة قانونية هامة .. تأجيل القانون لا يضير المتهمين  وكثير من المزايا طبقت بالفعل

وكان حرص المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية، في بداية الاجتماع إيضاح نقطة قانونية هامة لجموع المواطنين، بتأكيده أن تأجيل بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد حتى الأول من أكتوبر 2027، لا يضر بمصالح المتهمين فيما يتعلق بالمزايا والأحكام الموضوعية الأصلح لهم،

وبالغوص في تفاصيل الاجتماع، فأن الطريق إلى الموافقة لم يكن هادئا، فتحول الاجتماع من مناقشة مبررات التأجيل إلى ساحة لأسئلة برلمانية متلاحقة حول متى قُدم مشروع القانون؟ ولماذا تقدم نواب بمشروع التأجيل بدلا من الحكومة؟ وكيف انتقلت الجهات المعنية من الحديث عن الاستعداد للتطبيق إلى طلب عام إضافي لاستكمال الجاهزية؟

مشروع من مادتين.. وعام إضافي قبل التنفيذ

مشروع القانون، المقدم من النائب هشام الحصري وأكثر من عُشر أعضاء مجلس النواب (62 برلمانيا) يستهدف تعديل المادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، باستبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام 2027» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره»، بما يعني إرجاء بدء العمل بالقانون عامًا كاملًا، وتنص المادة الثانية على نشر القانون في الجريدة الرسمية والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

وتطرق النائب هشام الحصري تفصيلا إلى أسباب تقديم التعديل، موضحا أن قانون الإجراءات الجنائية تضمن تنظيمًا متكاملًا للإجراءات الجنائية، إلى جانب أحكام وتعديلات مستحدثة تستلزم استكمال المتطلبات اللازمة لإنفاذها، سواء من الناحية التنظيمية أو المؤسسية أو التقنية أو البشرية.

ولفت الحصري، إلي أن الاعتبارات العملية، وقت إعداد القانون، اقتضت إرجاء العمل بأحكامه إلى الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، بما يعني الأول من أكتوبر 2026، لإتاحة الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات اللازمة، بما يكفل حسن تطبيق أحكامه وتحقيق الغايات المرجوة منه، مشيراً إلي أن هذه الاستعدادات تتعلق، على وجه الخصوص، باستكمال النظم الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بُعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط، وكل ما يتعلق برقمنة الإجراءات، فضلًا عن إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق القانون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بإجراءات الدعوى الجنائية.

وأضافت أن تطبيق القانون يمتد إلى جميع أنحاء الجمهورية، وهو ما يستدعي إجراء اختبارات عملية للنظم والإجراءات المستحدثة ورصد أي معوقات قد تظهر، ضمانًا لاستكمال جميع المتطلبات قبل بدء العمل بأحكامه.

السؤال الذي سيطر على الاجتماع: متى قُدم المشروع؟

لم تتوقف مناقشات اللجنة طويلا عند مضمون التعديل وحده، فسرعان ما انتقلت إلى توقيت تقديمه والإجراءات التي سبقت الاجتماع، النائب ضياء الدين داوود من أوائل من طرحوا السؤال، حول توقيت تقديم مشروع القانون وسبب تقديمه قبل يوم من التطبيق في حين أن وزارة العدل لم تبدي أي ملاحظات أثناء مناقشة الموازنة حول جاهزية البنية التحتية والحاجة إلي مزيد من الوقت.

وطلب "داود" الوقوف على الشكل القانوني الذي قُدم به المشروع وتوقيت تقديمه، كما أثار مسألة توقيعات النواب عليه، فيما أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن التوقيعات موجودة لدى اللجنة.

وسأل النائب أحمد فرغلي، صراحة عما إذا كانت الحكومة قد دعت النواب إلى استخدام سلطتهم التشريعية، بينما تساءلت النائبة راوية مختار، عن حزب الإصلاح والتنمية، عما إذا كانت الحكومة قد استشعرت الحرج من تقديم التعديل بنفسها، معتبرة أن مجلس النواب لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية عدم جاهزية الحكومة.

الأكثرية البرلمانية : لم يملي علينا أحد تقديم القانون .. ومصلحة البلد هي الدافع

وجاء رد النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، أنه تقدم بمشروع القانون بمبادرة نيابية ولم يُملَ أحد على مقدميه، لافتاً إلي أن المشروع حمل توقيعات 62 نائبا، قائلا : "تقدمنا بما يمليه علينا واجبنا الوطني، ولم يُملِ علينا أحد"

وأكد الحصري، أن نواب الأغلبية موجودون في الشارع والمحاكم ويتابعون الواقع، وأن متابعتهم أظهرت عدم جاهزية البنية التحتية اللازمة لتطبيق القانون، متسائلا : "هل الأصلح للمواطن تطبيق قانون والبنية التحتية غير جاهزة؟". وشدد الحصري على أن التأجيل يستهدف ضمان تطبيق القانون بصورة سليمة وحماية حقوق وحريات المواطنين.

المعارضة: لماذا اكتُشفت عدم الجاهزية قبل التنفيذ بساعات؟

هنا انتقلت المناقشات إلى محور آخر، وهي إذا كانت هناك مشكلات في الجاهزية، فلماذا لم تظهر قبل أيام أو أشهر من موعد التنفيذ؟ حيث أثار النائب

وأثار ضياء الدين داوود النقطة ذاتها، مشيراً  إلى صدور كتب دورية من وزير العدل لتنظيم العمل بقانون الإجراءات الجنائية، مطالبا الحكومة بتقديم بيان إحصائي واضح يحدد عدد المحاكم التي تم تجهيزها وما تبقى من نواقص، قائلا : " يعني اللي اشتغلناه في سنين يتهد في دقايق؟"، مطالبا بإجابات تفصيلية عن أسباب التأجيل.

النائبة إيرين سعيد توقفت بدورها أمام شكل الأوراق المقدمة وتوقيت مناقشة تعديل يتعلق بقانون قالت إن البرلمان استغرق سنوات في دراسته، متسائلة عن الأساس الذي جرى عليه تحديد الجلسة الطارئة حال عدم موافقة المجلس على التعديل،

ولم يقتصر التحفظ على نواب المعارضة؛ إذ رأى النائب محمود رشاد حبيب، ممثل حزب النور، أنه كان من الأفضل تقديم التعديل في وقت مبكر حتى لا يثير توقيته تساؤلات.

كما تساءل النائب عمرو الزقم عما سيحدث إذا انقضى العام الإضافي وظلت الحكومة غير جاهزة في أكتوبر 2027، وطرح إمكانية منح فترة زمنية مختلفة تحول دون تكرار السيناريو ذاته ليمتد إلي 2028، وتساءل النائب أحمد السنجيدي، عن أسباب عدم اللجوء إلى جلسات طارئة في ملفات أخرى تمس المواطنين، بينما وصف النائب محمد عبد العليم داوود التعديل بأنه "قانون نصف الليل"، محملًا الحكومة مسؤولية عدم الجاهزية، ورافضًا أن يتحمل البرلمان أمام الرأي العام مسؤولية هذا القصور.

بدوره، أثار النائب أحمد علاء تساؤلات حول "الكلفة السياسية" لعقد جلسة طارئة بهذه الصورة، منتقدًا أداء الحكومة وطريقة إدارة الملف، حيث أن هناك تخوفات ظهرت

مغاوري: لماذا هذا الحماس الآن؟
 

النائب عاطف مغاوري ركز على تسلسل الأحداث منذ الدعوة إلى الجلسة وحتى وصول المشروع إلى اللجنة، متسائلا عن توقيت جمع التوقيعات وتقديم المشروع. وأكد مغاوري أنه مع مبدأ التأجيل، إلا أنه اعترض على الطريقة والتوقيت، متسائلا عن أسباب عدم ظهور الحماس نفسه لعقد جلسات طارئة بشأن ملفات أخرى تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

الحكومة تدخل على الخط: بعض المحاكم لم تكتمل جاهزيتها

ومع تصاعد الأسئلة بشأن موقف الحكومة، تدخل المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، ليؤكد أن الحكومة حضرت الاجتماع لإبداء رأيها في مشروع قانون مقدم من النواب وليس منها، موضحا أن الهدف هو تطبيق القانون على جميع المحاكم في إطار منظومة متكاملة وهي بادرة طيبة من النواب، مشيراً إلى أن عداا من المحاكم جرى تجهيزه بالفعل، إلا أن بعض المحاكم لا تزال في طور استكمال التجهيزات اللازمة، ومن بينها ما يرتبط بمحاكم استئناف الجنايات.

ومن ثم، أعلن موافقة الحكومة على إرجاء التطبيق لحين استكمال جاهزية المنظومة، مشيراً إلي أن تطبيق القانون يتطلب اكتمال جاهزية مختلف المحاكم والجهات المعنية، بما يحقق التوافق والتكامل اللازمين لاستكمال المنظومة وتطبيق أحكام القانون بصورة متكاملة.

لكن الإجابة فتحت باب  جديد للأسئلة داخل اللجنة، "إذا كانت الحكومة ترى أن الجاهزية لم تكتمل، فلماذا لم تتقدم هي بالتعديل؟"، وطالب ضياء الدين داوود الحكومة بتقديم أرقام تفصيلية عن المحاكم التي تم تجهيزها وتلك التي لم تستكمل تجهيزاتها، معتبرًا أن الحديث العام عن عدم الجاهزية لا يكفي أمام اللجنة التشريعية.

محجوب: بعض مزايا القانون لا تنتظر أكتوبر 2027

وفي مواجهة المخاوف من أن يؤدي الإرجاء إلى تعطيل جميع المزايا التي تضمنها القانون الجديد، أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة  أن الإرجاء يرجع إلى عدم اكتمال البنية الأساسية اللازمة لتطبيق عدد من أحكامه.

وأوضح محجوب،أن تأجيل التطبيق الكامل للقانون لا يعني بالضرورة إرجاء استفادة المتهمين من كل الأحكام المستحدثة، لافتا إلى أن النص الإجرائي الذي يتضمن في طياته حكما موضوعيا أصلح للمتهم يمكن إعماله بمجرد صدور القانون، دون انتظار الموعد المحدد لبدء العمل به.

واستشهد رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بما انتهت إليه محكمة النقض في تطبيق المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المتعلقة بالتصالح في عدد من جرائم القتل، وما يترتب عليه من تخفيف العقوبة وفقا للضوابط التي حددها القانون، رغم عدم بدء العمل بالقانون بصورة كاملة.

وكانت محكمة النقض قد اعتبرت القانون الجديد، في هذا الجانب، قانونا أصلح للمتهم، وأعملت المادة 22 قبل موعد سريانه، استنادًا إلى قاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم بمجرد صدوره، إذا توافرت شروط إعمالها.

وأشار محجوب كذلك إلى تطبيق بعض الأحكام الجديدة المرتبطة بالحبس الاحتياطي، مؤكدا أن العبرة بطبيعة الحكم الذي يتضمنه النص، وأن كل نص إجرائي ينطوي في مضمونه على حكم موضوعي أصلح للمتهم يتم إعمالها بمجرد صدور القانون، وليس انتظارا لتاريخ بدء العمل بأحكامه.

وكيل "تشريعية النواب" : التأجيل ضرورة عملية

ودافع المستشار علاء فؤاد، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، عن المسار الدستوري للمشروع، مؤكدا أنه قُدم بطريقة دستورية وقانونية، وأن انعقاد المجلس بات ضروريا قبل حلول موعد بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر.

وقال "فؤاد" إن المصلحة العامة تقتضي إجراء التعديل، خاصة في ظل احتياج البنية التحتية للاتصالات إلى اختبارات وتجارب عملية قبل بدء تشغيل المنظومة الجديدة، متسائلا " كيف أطبق القانون والبنية التحتية في الاتصالات غير جاهزة؟" مشددا على ضرورة اختبارها عمليا حتى لا تظهر مشكلات عند بدء التنفيذ.

وأكد "فؤاد" أن الأفضل هو إرجاء التطبيق عاما، بحيث تبدأ المنظومة عملها بعد التأكد من جاهزيتها بدلًا من تطبيق القانون مع وجود خلل قد يؤثر في تنفيذه.

من المناقشة إلى المشادة

ومع امتداد الاجتماع، ارتفعت حدة النقاش وتحولت بعض المداخلات حتى طالب نواب بتطبيق اللائحة ومنع المقاطعات، ففي الوقت الذي طالب النائب عاطف المغاوري، رئيس برلمانية حزب التجمع، بالحديث مجددا بعد كلمته الأولي، تدخل النائب خالد عبد المولي عن حزب مستقبل وطن، في حدة قائلا " هو مفيش غير عاطف مغاوري .. كل شوية عايز يتكلم"، وما ذهب إليه مغاوري من توجيه اتهام إلي أن ما يحدث "بلطجة"، علق عبد المولي" هي دي اخرتها يا عاطف .. بعد كل كلامك دا"، وطالب رئيس اللجنة بتطبيق اللائحة، فيما تدخل عدد من الأعضاء لمحاولة تهدئة الأجواء وإعادة المناقشات إلى مسارها، ووصل التوتر إلى تبادل عبارات حادة بين بعض النواب، قبل أن يتدخل النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، لتهدئة الجلسة.

وأكد المستشار محمد عيد محجوب أن جميع أعضاء اللجنة تحدثوا باستفاضة، وأن أحدا لم يُمنع من إبداء رأيه، قبل أن يقرر الانتقال إلى التصويت.

الوقوف للتصويت.. ثم إسدال الستار

وفي ختام اجتماع امتد لأكثر من ساعة ونصف، طلب رئيس اللجنة من أعضاء لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الوقوف لإبداء موقفهم من مشروع القانون، لينتهي بموافقة اللجنة على مشروع القانون الذي يؤجل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية إلى الأول من أكتوبر 2027.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة