قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان استهدفت بنية الدولة المصرية من خلال السعي للسيطرة على المؤسسات والتغلغل داخل البنية المؤسسية، إلى جانب محاولة تغيير هوية الدولة بما يتوافق مع أيديولوجيتها الفكرية، وفقا لرؤيته.
استهداف مؤسسات الدولة
وأوضح عمرو فاروق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم على قناة دي إم سي، أن جماعة الإخوان تحركت وفق مشروعين، الأول مرتبط بما وصفه بمخططات تقسيم دول المنطقة العربية، والثاني يتمثل في مشروع الجماعة للوصول إلى السلطة وتغيير هوية الدولة بما يتوافق مع أفكارها.
وأضاف أن الجماعة دخلت منذ عشرينيات القرن الماضي في صراعات مع عدد من الأنظمة السياسية التي تولت قيادة الدولة المصرية، مشيرا إلى أنها استهدفت، وفقا لتقييمه، بنية الدولة من خلال السيطرة على المؤسسات والتغلغل في بنيتها، إلى جانب محاولة إعادة تشكيل هوية المؤسسة الدينية باعتبارها إحدى الأدوات المؤثرة في تشكيل الوعي العام.
وأشار إلى أن الجماعة سعت كذلك إلى التأثير في بعض المؤسسات الفكرية والثقافية وتقديم ما وصفه بالوعي الفكري العام البديل، لافتا إلى أنها تمكنت قبل عام 2011، من الوصول إلى قطاعات مختلفة، من بينها التعليم والإعلام.
بناء مؤسسات بديلة
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إن الجماعة سعت إلى بناء مؤسسات بديلة تحمل أيديولوجية وأفكارا مختلفة، بهدف تصدير رؤية عقائدية وفكرية مغايرة إلى الشارع المصري والعربي. وأضاف أن هذا التوجه ارتبط بتقديم خطاب ديني يختلف عن الخطاب الوسطي المعتدل الذي وصفه بأنه السائد داخل الدولة المصرية، مشيرا إلى أن أدبيات الجماعة تضمنت دعوات إلى التشدد والتطرف والعنف.
واستشهد فاروق بكتابات عدد من رموز جماعة الإخوان والتيارات المرتبطة بها، ومن بينهم فتحي يكن وسيد حوى وحسن البنا وسيد قطب، معتبرا أن هذه الكتابات أسهمت في تشكيل الإطار الفكري والحركي والتنظيمي للجماعة.
توظيف الأزمة السياسية
وأشار عمرو فاروق إلى أن جماعة الإخوان، بعد أحداث 30 يونيو 2013، حولت الأزمة السياسية إلى أزمة دينية، مضيفا أنها انتقلت بعد ذلك إلى ما وصفه بمرحلة الاستضعاف، بعدما كانت تتحرك خلال فترة حكمها في إطار مرحلة التمكين. وأوضح أن الجماعة اعتمدت بعد ذلك على مجموعة من المسارات، من بينها ما وصفه بالجهاد المسلح والجهاد الإعلامي والجهاد السياسي.
التحريض والشائعات
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إن الجهاد السياسي تمثل في بناء مؤسسات حقوقية في الخارج بهدف انتقاد الدولة المصرية والإساءة إليها، من خلال التواصل مع بعض دوائر صنع القرار في الغرب وتقديم بيانات وتقارير تحريضية ضد الدولة المصرية.
وأضاف أن المسار الإعلامي اعتمد على تشويه صورة الدولة وصناعة حالة من الهلع، من خلال التركيز على الأزمات وتضخيمها بما يؤثر على نفسية المواطن، والسعي إلى خلق فجوة بين الدولة والمجتمع. وأكد أن الجماعة تعتمد على توظيف الشائعات والأكاذيب في إطار محاولاتها للتأثير على المجتمع وزعزعة الاستقرار، مشددا على أهمية الوعي في مواجهة هذه الأدوات.