جهاد الديناري: «Sleep No More» منح المتلقي حرية صناعة نصه الخاص

الخميس، 03 سبتمبر 2026 02:20 م
جهاد الديناري: «Sleep No More» منح المتلقي حرية صناعة نصه الخاص جهاد الديناري

0:00 / 0:00
شيماء منصور

قدمت الباحثة والناقدة المصرية جهاد الديناري، خلال ندوة «التجريب واستراتيجيات بناء المتفرج المتحرر» ضمن فعاليات المحور الفكري للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، نموذجًا مختلفًا لبناء المتلقي من خلال تجربة العرض المسرحي الشهير «Sleep No More».

وأوضحت الديناري أن أهمية هذه التجربة تنبع من قدرتها على نقل المتلقي من موقع المشاهد التقليدي إلى موقع أكثر فاعلية داخل العرض، فلا يكتفي بالمشاهدة، وإنما يصبح شريكًا في صناعة تجربته الخاصة، ويسهم باختياراته ومساره في تشكيل النص الذي يتلقاه.

وقالت إن العرض يمثل تمردًا واضحًا على سلطة النص المسرحي التقليدية، إذ يمنح كل متلقٍ فرصة اختيار مساره الخاص داخل الأحداث، بما يجعل التجربة مختلفة من شخص إلى آخر.

وأشارت إلى أن «Sleep No More» بدأ تقديمه في إنجلترا، قبل أن ينتقل إلى نيويورك عام 2011، واستمر عرضه لسنوات طويلة، محققًا حضورًا جماهيريًا واسعًا وجوائز متعددة.

وأضافت أن التجربة خرجت من إطار خشبة المسرح التقليدية إلى فضاء فندق مكون من خمسة طوابق، تشهد طوابقه وغرفه أحداثًا مختلفة في التوقيت نفسه، الأمر الذي يمنح الجمهور حرية اختيار المكان الذي يرغب في متابعة الأحداث من خلاله.

وأوضحت أن العرض يستند إلى مسرحية «ماكبث» للكاتب ويليام شكسبير، وما تحمله من موضوعات الطموح والخيانة والغدر والهلاوس، لكنه يقدم هذه العناصر بصورة مغايرة، إذ يكاد يخلو من الحوار، معتمدًا بصورة أساسية على الحركة والأداء وتغيير الفضاء، إلى جانب مشاركة المتلقي في بناء التجربة.

وتابعت أن العرض يقدم على مدار ساعة، ثم يعاد أكثر من مرة، بما يسمح للمتلقي بمتابعة مسارات وأحداث مختلفة في كل مرة، حيث يمكنه أن يختار متابعة شخصية بعينها، أو الانتقال بين الغرف والطوابق، لتتكون لديه في النهاية تجربته الخاصة للنص.

وقدمت الديناري مثالًا لطبيعة العرض، موضحة أنه في الوقت الذي قد يشاهد فيه أحد المتلقين مشهدًا يجمع ماكبث وليدي ماكبث داخل المطبخ، يمكن لمتلقٍ آخر في طابق مختلف أن يتابع طقوس الساحرات، بينما يشاهد ثالث جريمة قتل أو مشهدًا للتخلص من جثة، وكل ذلك يحدث في التوقيت نفسه.

وأكدت أن هذه البنية تمنح المتلقي مسؤولية اختيار مساره داخل العرض، إذ يمكنه متابعة الساحرات طوال مرات العرض، فيخرج بنص مختلف عن متلقٍ اختار متابعة العلاقة بين ماكبث وليدي ماكبث، بينما قد يحصل متلقٍ ثالث على تجربة أكثر اتساعًا من خلال التنقل بين الطوابق والمشاهد.

وقالت إن تغيير المكان ومشاركة المتلقي يؤديان دورًا يشبه «المونتاج»، إذ يصبح المتلقي نفسه مسؤولًا عن تجميع المشاهد والأحداث وصناعة نصه الخاص من خلال اختياراته وتحركاته داخل فضاء العرض.

ولفتت الديناري إلى أن التجربة لا تعتمد فقط على الحاستين البصرية والسمعية، وإنما تستدعي مختلف الحواس، حيث يمكن للجمهور فتح الأدراج، وقراءة الأوراق والمستندات، واستكشاف العطور وشمها، إلى جانب التفاعل مع تفاصيل المكان، بما يعزز شعوره بأنه يعيش داخل العرض وليس مجرد متلقٍ له من الخارج.

وأضافت أن هذا النوع من المسرح يضع الجمهور في حالة من التفاعل المستمر مع الأحداث، إذ يتعرض لسلسلة متتابعة من المفاجآت والمشاهد، بما يدفعه إلى إعادة اكتشاف العرض وصناعة علاقته الخاصة معه.

وأكدت الديناري أن النجاح الكبير الذي حققه «Sleep No More» واستمراره لسنوات طويلة يؤكد أن المسرح التجريبي لا يقتصر بالضرورة على جمهور المتخصصين، مشيرة إلى أن العرض استطاع جذب جمهور واسع وسائحين من بلدان مختلفة.

وأكدت الديناري على أن «Sleep No More» يمثل نموذجًا واضحًا للمتلقي المتحرر، الذي يبدأ رحلته مشاهدًا ومتابعًا، ثم يتحول تدريجيًا إلى مشارك بكل حواسه، يسهم من خلال اختياراته في بناء تجربته وصناعة نصه الخاص داخل العرض المسرحي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة