التحريض على طريقة الإخوان.. حين تتحول الكلمة إلى شرارة والكراهية إلى وقود واستعداء الخصوم.. أبواق الجماعة الإرهابية تراهن على الفوضى والهارب محمد ناصر في صدارة خطاب يتناقض مع «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»

الخميس، 03 سبتمبر 2026 08:00 م
التحريض على طريقة الإخوان.. حين تتحول الكلمة إلى شرارة والكراهية إلى وقود واستعداء الخصوم.. أبواق الجماعة الإرهابية تراهن على الفوضى والهارب محمد ناصر في صدارة خطاب يتناقض مع «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» إعلام الاخوان

كتبت إسراء بدر

 

تحت ستار المعارضة السياسية، تواصل أبواق جماعة الإخوان الإرهابية ضخ خطاب يقوم على التحريض والتأجيج واستدعاء الغضب، في محاولة لتحويل الكلمة إلى شرارة تدفع الجمهور نحو الصدام، وتحويل الخلاف السياسي من مساحة للنقاش إلى معركة مفتوحة عنوانها الكراهية والعداء.

الخطورة هنا لا تكمن في مجرد ارتفاع نبرة الخطاب أو شدة انتقاد الدولة، وإنما في استخدام المنابر لتوجيه المشاعر، وصناعة خصوم دائمين، وتقديم الصدام باعتباره نتيجة طبيعية للأزمات، بما يجعل التحريض جزءا من أدوات الخطاب لا مجرد انفعال عابر.

وبينما تحاول هذه المنصات تقديم ما تطرحه باعتباره معارضة أو حرية رأي، يكشف مضمون الخطاب في كثير من الحالات عن انتقال واضح من نقد السياسات إلى استعداء الأشخاص والمؤسسات، ومن طرح المواقف إلى محاولة دفع المتلقي نحو سلوك عدواني.

 

حين تتحول المعارضة إلى تحريض

المعارضة السياسية لا تعني التحريض، والنقد لا يعني الكراهية، والاختلاف لا يمنح صاحبه الحق في دفع الآخرين نحو العدوان، فمن حق أي شخص أن يرفض قرارا، أو ينتقد سياسة، أو يعارض مسؤولا، أو يطرح رؤية مختلفة، لكن الخط الفاصل يبدأ عندما تتحول الرسالة إلى محاولة لشحن الجمهور ضد طرف بعينه، أو تبرير الاعتداء، أو تصوير الفوضى باعتبارها وسيلة للتغيير.

وهنا يصبح من الضروري تفكيك الخطاب بعيدا عن الشعارات التي يرفعها أصحابه، لأن العبرة ليست بالعنوان الذي يضعه المتحدث على كلامه، وإنما بمضمونه والرسالة التي يريد إيصالها إلى الجمهور.

 

محمد ناصر.. نموذج لخطاب التحريض

ويبرز الإرهابي الهارب محمد ناصر كأحد النماذج التي تستحق الرصد عند دراسة الخطاب التحريضي الصادر عن المنصات الإخوانية، من خلال تحليل حلقاته كاملة، وتوثيق العبارات الواردة فيها، وقراءة السياق الذي جاءت فيه، بدلا من الاعتماد على مقاطع مجتزأة.

لم يدخر محمد ناصر وقتا أو جهدا من أجل التحريض ضد الدولة المصرية وهناك أمثلة عديدة ظهرت في حلقات برنامجه لعل أبرزها تحريضه على قتل الضباط علنا وعلى الهواء مباشرة، كما أن اللغة التي يخاطب بيها "ناصر" متابعيه تتضمن عبارات تحريضية يرددها باستمرار مثل "انت هاتفضل ساكت؟"، "الحق المصيبة اللى حصلت وانت مش دريان"، والكثير من العبارات المشابهة التي تتضمن تحريض واضح ضد الدولة المصرية ومؤسساتها.

والسؤال هنا ليس عن موقفه السياسي، وإنما عن طبيعة اللغة المستخدمة: هل تكتفي بانتقاد السياسات؟ أم تتحول إلى تخوين واستعداء وشحن للجمهور؟ وهل تقدم معلومات وحججا، أم تسعى إلى رفع منسوب الغضب ودفع المتلقي إلى موقف عدائي؟

فالتحريض لا يقاس فقط بعبارة صريحة، وإنما قد يظهر من خلال تراكم خطاب كامل يبرر الكراهية ويجعل الصدام يبدو مقبولا.

 

صناعة العدو.. البداية الحقيقية للتحريض

من أخطر أدوات الخطاب التحريضي صناعة صورة ذهنية للخصم باعتباره عدوا مطلقا، يبدأ الأمر بتكرار الاتهامات، ثم التخوين، ثم التحقير، ثم تحميل طرف واحد مسؤولية كل أزمة، حتى يتحول الخلاف السياسي إلى خصومة شخصية، ويتحول الخصم في وعي المتلقي من صاحب رأي مختلف إلى شخص يستحق العداء.

ومع استمرار هذا الخطاب، يصبح الجمهور أمام رواية لا تبحث عن حلول بقدر ما تبحث عن خصم، ولا تقدم بديلا بقدر ما تحاول خلق حالة من الاستقطاب، وهنا تحديدا تتحول الكلمة من وسيلة للتعبير إلى أداة للتأثير في السلوك.

 

«ولا تعاونوا على الاثم والعدوان».. القرآن يضع حدودا للكلمة

في مواجهة هذا النوع من الخطاب، تأتي القاعدة القرآنية واضحة وحاسمة في قوله تعالى: «ولا تعاونوا على الاثم والعدوان» فالاسلام لا يجعل الخصومة السياسية مبررا للعدوان، ولا يحول الغضب إلى وسيلة لاستباحة الآخرين، ولا يسمح بأن تكون المنابر طريقا لدفع الناس نحو الاثم.

والآية لا تضع حدودا للسلوك فقط، وإنما تكشف أيضا خطورة المشاركة في صناعة العدوان أو المساعدة على وقوعه، وهو ما يجعل استخدام الكلمة في التحريض أمرا يتناقض مع القيم التي يرفعها الخطاب الديني نفسه.

 

التحريض لا يصبح مباحا بمجرد تسميته حرية رأي

رفع شعار حرية التعبير لا يمنح أي خطاب حصانة أخلاقية أو قانونية، فالحرية تعني حق الانسان في التعبير عن رأيه، لكنها لا تعني تحويل المنصة إلى وسيلة لدفع الآخرين نحو ارتكاب أفعال عدوانية أو غير قانونية، فيمكن للمعارض أن يهاجم السياسات، وأن يرفض القرارات، وأن يطرح أقسى الانتقادات، لكن دون تحويل الجمهور إلى وقود لمعركة تستهدف الاشخاص أو المؤسسات، وهنا يجب أن يبقى الفارق واضحا بين الحق في المعارضة ومحاولة التحريض على العدوان.

 

من شحن المشاعر إلى تبرير الفوضى

الخطاب التحريضي يعتمد في كثير من الأحيان على شحن المشاعر قبل تقديم الحجج حيث يتم تضخيم الأزمات، وانتقاء أكثر الوقائع إثارة، وتكرار العبارات التي تثير الغضب، ثم تقديم الصدام باعتباره النتيجة المنطقية لما يحدث، وهكذا يصبح الهدف ليس إقناع المتلقي بفكرة، وإنما دفعه إلى حالة نفسية تجعله أكثر استعدادا لتقبل العداء والفوضى.

 

عندما تعجز الحجة.. يبدأ الاستفزاز

الخطاب الذي يعتمد على الصراخ والتخوين والكراهية لا يحتاج إلى كثير من التحليل لكشف ضعفه، فالحجة تقنع، أما التحريض فيستفز، والحوار يناقش، أما خطاب الكراهية فيقسم الناس إلى معسكرات، ولهذا فإن الانتقال من السياسة إلى التحريض يكشف في جوهره أزمة في الخطاب نفسه، عندما تصبح إثارة الانفعال بديلا عن تقديم مشروع أو حجة أو حل.

 

الدين ليس ستارا للتحريض

الأخطر أن يحاول أصحاب هذا الخطاب تقديم رسائلهم في إطار ديني أو يظهرون أمام الجميع بأنهم حماة الدين، وكأن استخدام المصطلحات الدينية يمنح الكلام مشروعية تلقائية لكن الدين لا يكون غطاء للكراهية، ولا وسيلة لتبرير العدوان، ولا حصانة لمن يدفع الآخرين إلى الاثم.

ومن يرفع راية الاسلام مطالب قبل غيره بالالتزام بأخلاقه، لأن النصوص الدينية لا يمكن أن تستخدم بصورة انتقائية لخدمة خصومة سياسية ثم يتم تجاهل ما تنهى عنه من عدوان وإثم.

فالكلمة قد تكون موقفا، وقد تكون حجة، وقد تكون نقدا، لكنها حين تستخدم لدفع الآخرين نحو الاثم والعدوان، فإنها تتجاوز حدود الرأي، والقرآن الكريم حسم القاعدة قبل أن تبدأ معارك المنابر: «ولا تعاونوا على الاثم والعدوان».

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة