دبّت الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، على خلفية تصريحات وزير الدولة لشؤون الاتصال السياسي، وليد اللافي، التي تحدث خلالها عن فقدان حكومة الوحدة لشرعيتها وتحولها إلى سلطة «أمر واقع» في المنطقة الغربية.
ولفت المنفي إلى أن تصريحات اللافي تتجاوز حدود الرأي الشخصي، لتطرح سؤالًا جوهريًا حول حقيقة الموقف داخل حكومة الوحدة الوطنية، والأساس الذي تستند إليه في ممارسة سلطاتها، بحسب وصفه.
وأضاف المنفي، تعليقًا على التصريحات التلفزيونية لوليد اللافي، أنه لا يستقيم أن تستمد جهة وجودها من مرجعية سياسية ثم تتنكر لها، رافضًا بشكل قاطع اختزال السلطة التنفيذية الموحدة في أحد طرفيها، أو إدارة الدولة بمنطق التغلب وفرض الأمر الواقع.
وطالب المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية بتحديد موقفه الرسمي بوضوح، معلنًا أنه سيضع الأمر بكامل أبعاده أمام القوى الوطنية المعنية.
وقال المنفي إن المرحلة دخلت منعطفًا لا تحتمل معه الدولة ازدواجية المواقف أو غموض الالتزامات، مشيرًا إلى أنه سيتصرف وفق مسؤولياته وفي التوقيت الذي تقتضيه مصلحة البلاد، مع إبقاء جميع الخيارات الوطنية والمؤسسية مفتوحة، قائلًا: «الأمانة لا تُترك للفراغ، والشرعية لا يصنعها الأمر الواقع».
وكان اللافي قد قال إن الاجتماع المصغر «4+4» يمثل تفاوضًا مباشرًا بين سلطات الأمر الواقع في شرق البلاد وغربها، لافتًا إلى أن هذا المسار يجبر الأطراف على تحمل مسؤولياتها، بدلًا من التخفي وراء واجهات أخرى لتعطيل المسار السياسي، وفق تعبيره.
هل يستقيل محمد المنفي من منصبه؟
إلى ذلك، أكد مصدر ليبي أن رئيس المجلس الرئاسي قد يعلن استقالته من منصبه حال استمرار حكومة الوحدة الوطنية في المضي قدمًا بمسارات ومبادرات بشكل منفرد، دون التشاور مع المجلس الرئاسي، مشيرًا إلى أن استقالة المنفي ستؤدي إلى فقدان حكومة الوحدة ما تبقى لها من شرعية دولية.
وأشار المصدر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية، إلى أن المنفي يرى أن إعلان الاستقالة يمثل الرد المناسب على سياسات حكومة الوحدة، التي اختارت التنصل من مخرجات جنيف لصالح اتفاق سياسي جديد، هو الاتفاق الرباعي، والذي قد يؤدي إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة يكون رئيس المجلس الرئاسي الليبي الخاسر الوحيد فيها.
وأضاف المصدر أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي وفريقه يعتقدون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إنهاء شرعية المجلس الرئاسي والحكومة دوليًا، وبالتالي فتح الطريق أمام البعثة الأممية لإطلاق حوار سياسي موسع وجاد، يفضي إلى توحيد البلاد تحت سلطة تنفيذية جديدة تهيئ الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية.
اختصاصات المجلس الرئاسي الليبي
ودخلت رئاسة المجلس الرئاسي الليبي في خلافات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بسبب ما تعتبره عدم احترام الأخير لاختصاصات رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ولا سيما فيما يتعلق بتمثيل الدولة الليبية في المؤتمرات والفعاليات الدولية، إضافة إلى تدخل رئيس حكومة الوحدة في اختصاصات المجلس الرئاسي، التي تمنحه الحق في تعيين وإقالة السفراء الليبيين في الخارج.
ويعاني المجلس الرئاسي الليبي من انقسامات داخلية، بسبب التباين في الرؤى بين رئيس المجلس، محمد المنفي، وعضو المجلس، موسى الكوني، والتي ظهرت إلى العلن عقب إصدار رئيس المجلس الرئاسي قرارًا بإقالة رئيس جهاز المخابرات الليبية، حسين العائب، وتكليف عبد المجيد مليقطة بدلًا منه.
ورفض الكوني القرار، واعتبره باطلًا، متهمًا رئيس المجلس باتخاذ قرارات فردية دون التشاور مع أعضاء المجلس.
خلافات داخل المجلس الرئاسي الليبي
وأعلن النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، خلال الساعات الماضية، رفضه القاطع للمرسوم الرئاسي الصادر عن رئيس المجلس، محمد المنفي، والذي يقضي بإعادة تسمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأكد الكوني، في بيان رسمي، أنه لم يُعرض عليه المرسوم، ولم يُدعَ إلى أي اجتماع لمناقشته، ولم يشارك في إصداره أو يوافق عليه، مشددًا على أن القرار صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي الملزمة للمجلس الرئاسي، ولا يعبر عن إرادة جميع أعضائه.
ووصف الكوني إجراء المنفي بأنه يمثل «نمطًا متكررًا من الانفراد بقرارات تمس مؤسسات سيادية وحساسة»، مشيرًا إلى أن هذا النهج تكرر سابقًا في القرارات المتعلقة بجهاز المخابرات الليبية، وما ترتب عليها من نزاع مؤسسي وقضائي، ليتكرر اليوم مع أهم مؤسسة معنية بإدارة الاستحقاق السياسي في البلاد.
وشدد الكوني على أن رئيس المجلس الرئاسي لا يملك سلطة مستقلة عن المجلس، ولا يحق له أن يُحل إرادته المنفردة محل الإرادة الجماعية، معتبرًا أن إضفاء صفة المرسوم الرئاسي على إجراء يفتقد متطلبات إصداره لا يمنحه حصانة من الطعن أو وقف التنفيذ.
وطالب الكوني بسحب المرسوم فورًا، ووقف أي إجراء تنفيذي يستند إليه، وعدم ترتيب أي آثار قانونية أو إدارية عليه، احترامًا لاتفاق «4+4»، ومنعًا لفرض مسار موازٍ يناقض مخرجاته.
وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، قد أصدر مرسومًا أعاد بموجبه تسمية عماد السايح رئيسًا للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.