قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الدين الإسلامي يقوم على الكتاب والسنة، مؤكدا أن السنة النبوية لا غنى عنها لفهم الكتاب، كما أن الكتاب لا غنى عنه عن السنة، مشيرا إلى أن الحديث عن الأحاديث النبوية يستلزم التمييز بين ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يحتمل أن يكون قد صدر عنه.
السنة النبوية ومكانتها في الدين
وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون على قناة DMC، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث بكلام غير القرآن، لافتا إلى أن هذا الكلام منه ما يتعلق بأمور الدين ومنه ما يتعلق بأمور الدنيا، وأن القضية الأساسية تتمثل في كيفية التثبت من الروايات المنسوبة إلى النبي.
وأشار إلى أن القرآن الكريم محفوظ، مستشهدا بقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، موضحا أن الحديث في الحلقة ينصب على الكلام المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف القرآن الكريم، ومدى التأكد من صحة هذه الروايات.
التثبت من الأحاديث النبوية
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الرواية المنسوبة إلى النبي يمكن النظر إليها من خلال ثلاثة احتمالات، وهي أن يكون قد قالها بشكل ثابت، أو أن يستحيل أن يكون قد قالها، أو أن يكون هناك احتمال في صحة نسبتها إليه، موضحا أن أحاديث الآحاد، وهي غالبية الأحاديث، تكون ظنية الثبوت، بينما الأحاديث المتواترة لها درجة يقينية في الثبوت.
وأكد خالد الجندي أن التعامل مع الحديث النبوي يجب أن يقوم على التثبت وعدم التسرع سواء في قبوله أو رفضه، مستشهدا بقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا.
وأوضح أن الأمر القرآني بالتبين يمثل منهجا في التعامل مع الأخبار والروايات، مشددا على ضرورة فحص الرواية قبل إصدار حكم بشأنها، وعدم التعامل معها بالاندفاع أو الرفض المسبق.
علم مصطلح الحديث
وأشار خالد الجندي إلى أن علم مصطلح الحديث يمثل تطبيقا عمليا لمنهج التثبت والتبين، موضحا أن هذا العلم يبحث في حال الراوي الذي نقل الرواية، وكذلك في حال المروي ومحتوى الرواية نفسها، من حيث القبول والرد والعدالة والضبط.
وشدد على أن علم الحديث علم له قواعد وأدلة ومناهج للتثبت، مشيرا إلى أن العلوم المختلفة التي تقوم على التحقق والتأكد تحظى بأهمية كبيرة في إثبات الحقائق، وضرب مثالا بالطب الشرعي الذي يعتمد على أساليب علمية متطورة للتحقق من صحة الوثائق والتوقيعات وتحديد ملابسات وتوقيت بعض الوقائع.
استمرار نقل السنة بعد وفاة النبي
وتطرق خالد الجندي إلى مسألة انتقال النبي صلى الله عليه وسلم، باعتباره خاتم الأنبياء والمرسلين، مستشهدا بحديثه صلى الله عليه وسلم: إنه لا نبي من بعدي، متسائلا عن كيفية استمرار اتصال الأجيال بالوحي والهداية بعد وفاة النبي، في ظل عدم وجود نبي بعده.
وأكد أن البحث في هذه القضية يرتبط بفهم كيفية انتقال السنة النبوية ونقل الأحاديث عبر الأجيال، وهو ما يبرز أهمية علوم الحديث وقواعد التثبت من الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.