قالت جلوبال تايمز ان الشعبين المصري والصيني يتشاركان مبادئ حضارية متشابهة رغم بعدهما الشاسع على الخريطة واختلاف اللغة الا ان كلاهما ينتمي الى حضارات عريقة بنيت على قيم الأمن البشري، عملا على زراعة الأرض لإطعام الناس، وطورا العلوم الطبية لعلاجهم كما تأسست كلتا الحضارتين على مبادئ السلام وقيمة الحياة البشرية.
وتحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج أصبحت العلاقات المصرية الصينية من أسرع الشراكات نموًا وأكثرها تطورًا في السنوات الأخيرة، ويمكن القول الآن إن العلاقات الصينية المصرية تعيش عصرها الذهبي، المبني على تاريخ طويل من الصداقة والتعاون، وعلى إرادة سياسية مشتركة لبناء مستقبل أوسع وأكثر ازدهارًا.
تؤكد زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر على المكانة المحورية للقاهرة في السياسة الخارجية لبكين، وعلى أهمية الصين كشريك استراتيجي لمصر في وقت يشهد فيه العالم والمنطقة تحولات سياسية واقتصادية كبرى.
وشهدت العلاقات بين البلدين تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما من خلال اللقاءات المتكررة بين رئيسي الدولتين وساهمت هذه اللقاءات في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، استناداً إلى المصالح المشتركة، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام المشترك بالتنمية والسلام.
وتمثل مبادرة الحزام والطريق، إحدى أهم ركائز التعاون بين البلدين ويمنح الموقع الجغرافي المتميز لمصر وقناة السويس، القاهرة مكانا محورياً ضمن هذه المبادرة كما أن ربطها برؤية مصر 2030 يفتح آفاقاً واسعة لتطوير البنية التحتية والموانئ والمناطق الاقتصادية والصناعية، وتحويل مصر إلى مركز للتجارة والاستثمار يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.
كما يمثل قطاع السياحة الصيني مجالًا واعدًا للتعاون، لا سيما مع تزايد اهتمام السياح الصينيين بالوجهات الثقافية والتاريخية. مع تعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية، واستمرار تطوير الخدمات والنقل، يُمكن للسياحة أن تُصبح إحدى أهم قنوات التعاون الاقتصادي والشعبي بين البلدين.

وتتيح سياسة الصين بمنح إعفاءات جمركية للصادرات الأفريقية آفاقًا جديدة للمنتجات المصرية في السوق الصينية وفي الوقت نفسه، تُعزز هذه السياسة مكانة مصر كبوابة طبيعية إلى أفريقيا، بفضل موقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وموانئها، ومنطقتها الاقتصادية، وشبكات النقل فيها.
ولا تقتصر قوة العلاقات الصينية المصرية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يتشارك البلدان أيضًا تفاهمًا سياسيًا حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ورفض أي تهجير للشعب الفلسطيني، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
وقد تجاوزت العلاقات الصينية المصرية مرحلة الصداقة التقليدية لتُصبح شراكة متعددة الأبعاد تجمع بين السياسة والاقتصاد، والاستثمار والتكنولوجيا، والثقافة والسياحة.
ومع زيارة الرئيس الصيني لمصر، تجلت الرغبة المشتركة في البناء على ما تم إنجازه وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي والاستثمار، واشارت الصحيفة الى ان العلاقات المصرية الصينية شراكة بين أمتين عريقتين، لا تتوقف عند حدود الحاضر، بل تمتد إلى الأمام لرسم مستقبل أقوى وأكثر ازدهارًا. على مستوى البلدين والمنطقة.