أثار كتاب إيرل سبنسر الجديد "Swan Song" جدلًا واسعًا بعد نشر مقتطفات منه، خاصة بسبب روايته عن وفاة شقيقته الأميرة ديانا وعلاقتها بالعائلة المالكة، ويحظى سبنسر بمكانة بارزة كشاهد على واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ العائلة المالكة الحديث، كما أن كلمته في جنازة ديانا، التي تابعها نحو 2.5 مليار شخص، لا تزال تُعد من أشهر الخطب الملكية.
لكن نشر مقتطفات من الكتاب أثار ردًا سريعًا من قصر باكنجهام، بعدما كتب سبنسر أن الملك تشارلز، الذي كان آنذاك الأمير تشارلز، بدا له "مبتهجًا للغاية" بعد وفاة زوجته السابقة عام 1997، ورد القصر بأن "جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد بين الأشقاء يمكن أن يؤثر في القدرة على التفكير والحكم على الأمور، كما يمكن أن يؤثر في الذاكرة".
كتاب إيرل سبنسر
جدل حول رواية وفاة ديانا
يقدم سبنسر في كتابه رواية شديدة الانتقاد للأمير تشارلز، مدعيًا أنه بدا"مبتهجًا مثل شخص فاز باليانصيب" عندما اتصل به بعد وفاة ديانا ليخبره بأنه أبلغ ابنيه ويليام وهاري بالخبر، كما كتب سبنسر أنه يعتقد، بعد مرور سنوات، أن رد فعل تشارلز ربما ارتبط بفكرة أن وفاة ديانا ستمنحه حرية الزواج من المرأة التي يحبها، لكن هذه الرواية قوبلت باعتراض من صديق مقرب للأمير تشارلز - آنذاك - قال إن تشارلز كان في حالة صدمة وحزن شديدين، وكان يفكر في كيفية إبلاغ ابنيه بوفاة والدتهما، مؤكدًا أن فكرة شعوره بالحرية للزواج لم تكن حاضرة في ذلك الوقت.
كما نفى الصديق رواية أخرى منسوبة إلى تشارلز، مفادها أنه قال لسبنسر إنهم "سينسونها قريبًا بما يكفي"، مؤكدًا أن شعوره كان على العكس تمامًا، وأنه كان يرى أن ديانا أصبحت بعد وفاتها شخصية لا يمكن المساس بها وستحظى بالتقديس، وأشار الكاتب أيضًا إلى أنه شاهد الأمير تشارلز بنفسه خلال جنازة ديانا، وقال إن انطباعه في ذلك اليوم كان أنه رجل محطم تمامًا.
جنازة الاميرة ديانا
خلاف حول ترتيبات جنازة ديانا
ينتقد سبنسر في الكتاب طريقة تعامل القصر مع ترتيبات جنازة ديانا، ويصف المؤسسة الملكية وموظفيها بأنهم “قديمون ومتزمتون”، مدعيًا أنهم لم يبدوا اهتمامًا كافيًا برغبات عائلتها، ومن بين الأمثلة التي ذكرها رفض طلبه تشغيل موسيقى من أعمال الـ"Requiem" في الجنازة، قبل أن تُدرج بالفعل موسيقى من Verdi’s Requiem ضمن مراسم الجنازة، لكن الرواية التي يقدمها الكتاب تختلف عن رواية أحد كبار مسؤولي القصر، الذي أوضح أن القرار لم يكن بسبب رفض القصر، بل لأن عميد كنيسة وستمنستر رأى في البداية أن موسيقى الـRequiem ذات طابع علماني.
وأضاف المسؤول أن القصر كان حريصًا على أن تكون جنازة ديانا مختلفة ومميزة وتعكس شخصيتها، وأن المسؤولين الملكيين أعادوا تصميم خطة الجنازة بالكامل خلال ساعات من وفاتها، قبل اجتماعات الحكومة، كما أوضح سبب وضع نعش ديانا على عربة المدفع، موضحًا أن الهدف لم يكن التمسك بتقاليد عسكرية "متزمتة"، بل تمكين ملايين المشيعين في لندن من رؤية نعشها بوضوح.
فليب وديانا
هل اتهم سبنسر الأمير فيليب بسرقة لوحات؟
يتضمن الكتاب أيضًا قصة عن الفنان إدوارد سيجو، الذي كان مقربًا من الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكتب سبنسر أن فيليب طلب رؤية اللوحات التي رسمها سيجو خلال رحلة إلى القطب الجنوبي، وأن الفنان أخبر والده بأن الأمير لم يُعد اللوحات ولم يدفع ثمنها، لكن هذه الرواية، بحسب مصادر تاريخية، تفتقد جزءًا مهمًا من القصة؛ إذ كان سيجو قد أهدى اللوحات للأمير فيليب تقديرًا لدعوته للمشاركة في الرحلة الملكية، كما أهدى لوحات أخرى للملكة الأم.
هل كانت هناك علاقة عاطفية بين الملكة إليزابيث ووالد ديانا؟
يتطرق سبنسر أيضًا إلى ادعاء يتعلق بوالده، جوني سبنسر، ووالدة الملك تشارلز، الملكة إليزابيث الثانية، وكتب أن والده كانت تربطه بالملكة علاقة عاطفية خلال سنوات ما قبل توليها العرش، وأن اللورد مونتباتن تدخل لإنهاء العلاقة.
لكن الرواية لا تحظى بدعم واضح من السجلات التاريخية التي تناولت حياة الملكة في شبابها. وتشير المصادر التي وثقت سنواتها الأولى إلى أن الأمير فيليب كان بالفعل الشخص المرتبط بها عاطفيًا خلال فترة الحرب، وتزوجا عام 1947، ومن أكثر النقاط إثارة للجدل اختلاف سبنسر مع شقيقته حول طفولتهما، يكتب سبنسر أن ديانا كانت تقدم طفولتهما باعتبارها أقل سعادة مما يعتقد، وأنها لم تكن تبدو له تعيسة في معظم ذكرياته عنها، لكن ديانا نفسها تحدثت في كتاب "Diana: Her True Story" عن طفولة شديدة التعاسة، وتذكرت الخلافات بين والديها ورؤية والدتهما وهي تبكي باستمرار.
كما تحدثت عن سماع شقيقها تشارلز، عندما كان طفلًا، يبكي طالبًا والدته، وهو ما يشير إلى أن ذكرياتها عن تلك المرحلة كانت مختلفة بشكل واضح عن ذكريات شقيقها.
الملك تشارلز والاميرة ديانا
اتهامات بإعادة صياغة صورة الأمير تشارلز
يرى الكاتب أن سبنسر يقلل في كتابه من حضور الأمير تشارلز في عدد من الأحداث المرتبطة بديانا، ففي حديثه عن حفل Live Aid عام 1985، ركز سبنسر على الهتافات الكبيرة التي استقبل بها الجمهور ظهور ديانا المفاجئ، دون الإشارة بشكل مماثل إلى استقبال الأمير تشارلز، كما أشاد بويليام وهاري بسبب تعاملهما مع الجماهير قبل جنازة والدتهما، لكنه لم يركز بالقدر نفسه على وجود والدهما إلى جوارهما خلال تلك اللحظات.
كتاب مهم تلاحقه الذكريات والمرارة
يخلص الكاتب إلى أن "Swan Song" يقدم صورة مكتوبة بذكاء عن واحدة من أبرز الشخصيات في القرن العشرين، لكنه يرى أن الكتاب يتأثر أيضًا بكم كبير من الاستياء تجاه المؤسسة الملكية والإعلام وأفراد من عائلة سبنسر، ويطرح ذلك سؤالًا حول مدى دقة بعض الذكريات الواردة في الكتاب، خاصة بعد وقوع أخطاء موثقة، من بينها ادعاء سبنسر أن الصحفي بيرس مورغان نشر صورًا غير قانونية لديانا داخل صالة ألعاب رياضية عام 1993، رغم أن مورجان لم يتولَّ رئاسة تحرير Daily Mirror إلا بعد ذلك بعامين، وهو ما دفع سبنسر إلى الاعتذار له رسميًا.
وفي النهاية، يرى الكاتب أن الكتاب يظل مذكرات مهمة وقابلة للقراءة عن ديانا، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى تأثير الذكريات الشخصية والخصومات القديمة في الطريقة التي يروي بها إيرل سبنسر تاريخ شقيقته والعائلة المالكة.