في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب في السودان وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية، تشهد جبهات القتال تصعيداً متواصلاً في استخدام الطائرات المسيّرة، مع انتقال الاستهداف إلى مواقع عسكرية ومنشآت حيوية ومخازن للوقود في مناطق متفرقة من البلاد.
وخلال الساعات الأخيرة، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة طويلة المدى في ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع استئناف غارات جوية على مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، فيما تعرضت مستودعات أم عليلة شرقي ود مدني لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق وأضرار مادية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع كشف مصادر حكومية سودانية عن مقترح أمريكي لوقف الحرب يتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وانسحابات محدودة من مناطق في شمال دارفور وشمال كردفان، إلى جانب ترتيبات سياسية وأمنية تمهد لاستئناف المفاوضات.
تصاعد استخدام المسيّرات في جبهات القتال
أعلن الجيش السوداني، إسقاط طائرة مسيّرة طويلة المدى من طراز FH-95 غرب منطقة تنّة بولاية شمال كردفان، في أحدث سلسلة من عمليات اعتراض المسيّرات خلال الأيام الماضية.
وبحسب المعلومات الواردة، تمكنت الدفاعات الجوية للجيش خلال الأيام العشرة الماضية من إسقاط نحو ثماني طائرات مسيّرة طويلة المدى من الطراز نفسه، قالت المصادر إنها تتبع الدعم السريع.
وتوزعت عمليات الإسقاط، وفق المصادر، بين مناطق مختلفة من السودان؛ إذ أُسقطت أربع مسيّرات في منطقتي الكوكيتي وتِنّة بولاية شمال كردفان، وثلاث مسيّرات في إقليم النيل الأزرق، بينما أسقطت الدفاعات الجوية مسيّرة أخرى في منطقة كلمندوا جنوب شرقي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني إن الدفاعات الجوية تمكنت صباح الأحد من إسقاط طائرة مسيّرة "معادية" من طراز FH-95 غرب منطقة تنّة.
شمال كردفان.. المسيّرات في قلب المعارك
يتزامن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة مع التحولات الميدانية التي شهدتها ولاية شمال كردفان خلال الأسبوعين الماضيين، حيث أعلن الجيش والقوات المساندة له السيطرة على عدد من المناطق، من بينها مدينة سودري ذات الموقع الاستراتيجي الرابط بين إقليمي كردفان ودارفور.
وبحسب المعلومات الواردة، تراجعت ميليشيا الدعم السريع غرباً باتجاه مناطق المزروب وحمرة الشيخ وأم بادر والمناطق الواقعة على تخوم دارفور.
وفي هذا السياق، أصبحت الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أحد أبرز أدوات العمليات الجوية في المعارك، في ظل اتساع رقعة المواجهات وصعوبة استخدام الطيران الحربي التقليدي في بعض مناطق دارفور.
نيالا تعود إلى دائرة الضربات الجوية
بالتزامن مع تطورات شمال كردفان، عادت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إلى واجهة العمليات الجوية.
وقالت مصادر محلية لـ"سودان تربيون" إن الجيش السوداني استأنف الأحد هجماته الجوية على مناطق متفرقة من المدينة.
وأفادت المصادر بأن مقاتلات حربية ألقت براميل متفجرة على ثلاثة مواقع في وسط وجنوب وشمال نيالا، ما أدى إلى انفجارات عنيفة وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.
ويأتي استئناف الغارات في وقت كانت فيه العمليات الجوية للجيش في دارفور قد تراجعت بصورة كبيرة منذ فبراير 2025، بعدما قالت المعلومات الواردة إن الدعم السريع تمكنت من إسقاط ما لا يقل عن ثلاث طائرات باستخدام منظومات دفاع جوي في مناطق متفرقة من الإقليم.
من الطيران الحربي إلى المسيّرات بعيدة المدى
ومع تراجع نشاط الطيران الحربي في سماء دارفور، اتجه الجيش السوداني، وفق المعلومات الواردة، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتنفيذ ضربات داخل مناطق تسيطر عليها الدعم السريع.
وكان مطار نيالا من بين المواقع التي تعرضت لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الماضية.
وتكتسب نيالا أهمية عسكرية ولوجستية بالنسبة إلى الدعم السريع، في وقت أشارت المعلومات الواردة إلى إعادة تأهيل المطار واستخدامه في استقبال الإمدادات القادمة من قواعد تقول المصادر إنها تقع في إثيوبيا وشرق ليبيا وتشاد.
مستودعات أم عليلة.. استهداف منشأة حيوية للوقود
وفي تطور موازٍ، تعرضت مستودعات أم عليلة شرقي مدينة ود مدني بولاية الجزيرة لهجوم بطائرة مسيّرة خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.
الاستهداف وقع قرابة الخامسة صباحاً، وأدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة، قبل أن تتدخل قوات الدفاع المدني وتتمكن من السيطرة عليه.
وكشفت وسائل الإعلام السودانية عدم تسجيل خسائر بشرية، مقابل أضرار مادية طالت عدداً من صهاريج ومنشآت التخزين، فضلاً عن أضرار مباشرة في مخزون الجازولين.
وتقع مستودعات أم عليلة بالقرب من بلدة أبو حراز في شرق ولاية الجزيرة، وتعد من المنشآت الرئيسية لتخزين وتوزيع البنزين والجازولين في الولاية والمناطق المحيطة بها، كما تمثل نقطة إمداد لولايات في وسط السودان.
ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، بيان رسمي نهائي يحدد حجم الخسائر الناتجة عن الاستهداف، فيما تعمل الجهات المختصة على تقييم الأضرار وتأمين بدائل للإمدادات.
الوقود والزراعة في دائرة الاستهداف
ولا تقتصر تداعيات استهداف منشآت الوقود على الأضرار المباشرة التي تلحق بالبنية التحتية، إذ يرتبط الوقود بصورة مباشرة بحركة النقل والخدمات والعمليات الزراعية، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على الوقود لتشغيل معدات الري.
وفي تعليق على الاستهداف، قال الصحفي عزمي عبدالرزاق إن ضرب منشآت الوقود والكهرباء يهدف، بحسب تقديره، إلى الضغط على الاقتصاد والتأثير في مقومات الأمن الغذائي، مشيراً إلى أهمية الوقود بالنسبة إلى عمليات الري والزراعة في مشروع الجزيرة.
وأضاف أن استهداف مستودعات أم عليلة يأتي ضمن سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، معتبراً أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية لن تحقق أهدافها، وفق تعبيره.
على المسار السياسي.. واشنطن تقترح هدنة 90 يوماً
وفي مقابل التصعيد العسكري، تتحرك الولايات المتحدة لدفع مسار سياسي يهدف إلى وقف الحرب.
وكشفت مصادر حكومية سودانية أن الإدارة الأمريكية سلمت الحكومة مقترحاً يهدف إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية، ويتضمن هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى البلاد.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مصادر تحدثت لـ"الشرق بلومبرج"، يتضمن المقترح إنشاء آلية أممية بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لمراقبة تنفيذ الهدنة، على أن يعقب ذلك الدخول في مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية بين طرفي النزاع.
انسحابات من دارفور وكردفان ومسار سياسي جديد
ويتضمن المقترح الأمريكي، وفق المصادر، انسحابات محدودة للقوات من مواقع في شمال دارفور وشمال كردفان خلال المرحلة الأولى، بهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
كما ينص المقترح على الحفاظ على مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تكون خاضعة للمساءلة أمام حكومة مدنية منتخبة، بالتوازي مع إطلاق حوار وطني مدني شامل بقيادة سودانية، ووضع مسار سياسي انتقالي تقوده قوى مدنية.
وتشمل المقترحات أيضاً تشكيل حكومة مدنية انتقالية تتولى الإشراف على الإصلاحات والانتخابات، إلى جانب خطط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإنشاء صندوق لإعادة إعمار السودان.
مسعد بولس يواصل التحرك الدبلوماسي
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن الملف السوداني.
وقال بولس إنه ناقش مع وسائل إعلام إقليمية ودولية جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأشار إلى أنه بحث جهود تأمين هدنة إنسانية في السودان والمساعي المرتبطة بالتوصل إلى حل دائم للحرب، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
كما ناقش بولس مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، تطورات السلام والحوار المدني في السودان.
تصعيد ميداني مقابل تحرك سياسي
تكشف التطورات المتزامنة عن مسارين متوازيين في المشهد السوداني؛ الأول ميداني يتجسد في استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتوسع نطاق استهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية، والثاني دبلوماسي تقوده تحركات أميركية وإقليمية ودولية للدفع نحو هدنة وفتح مسار سياسي.
وبينما تواصل الأطراف المتحاربة عملياتها العسكرية في عدد من الجبهات، تظل الهدنة المقترحة لمدة 90 يوماً مرتبطة بمدى قبول الأطراف بترتيباتها، ومن بينها الانسحابات المحدودة وآلية مراقبة وقف إطلاق النار، تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن وقف دائم للحرب وترتيبات المرحلة الانتقالية.
وفي ظل استمرار القتال، يمثل وقف استهداف المنشآت الحيوية وتأمين إمدادات الوقود والخدمات أحد الملفات المرتبطة مباشرة بأي هدنة محتملة، بينما يبقى المسار السياسي مرهوناً بقدرة الأطراف والوسطاء على تحويل المقترحات المطروحة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ على الأرض.
الحرب فى السودان، الدعم السريع، الأوضاع فى السودان، الطائرات بدون طيار، الجيش السوداني، مسعد بولس، مقترح أمريكي ، اخبار السودان
في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب في السودان وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية، تشهد جبهات القتال تصعيداً متواصلاً في استخدام الطائرات المسيّرة، مع انتقال الاستهداف إلى مواقع عسكرية ومنشآت حيوية ومخازن للوقود في مناطق متفرقة من البلاد.
وخلال الساعات الأخيرة، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة طويلة المدى في ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع استئناف غارات جوية على مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، فيما تعرضت مستودعات أم عليلة شرقي ود مدني لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق وأضرار مادية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع كشف مصادر حكومية سودانية عن مقترح أمريكي لوقف الحرب يتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وانسحابات محدودة من مناطق في شمال دارفور وشمال كردفان، إلى جانب ترتيبات سياسية وأمنية تمهد لاستئناف المفاوضات.
تصاعد استخدام المسيّرات في جبهات القتال
أعلن الجيش السوداني، إسقاط طائرة مسيّرة طويلة المدى من طراز FH-95 غرب منطقة تنّة بولاية شمال كردفان، في أحدث سلسلة من عمليات اعتراض المسيّرات خلال الأيام الماضية.
وبحسب المعلومات الواردة، تمكنت الدفاعات الجوية للجيش خلال الأيام العشرة الماضية من إسقاط نحو ثماني طائرات مسيّرة طويلة المدى من الطراز نفسه، قالت المصادر إنها تتبع الدعم السريع.
وتوزعت عمليات الإسقاط، وفق المصادر، بين مناطق مختلفة من السودان؛ إذ أُسقطت أربع مسيّرات في منطقتي الكوكيتي وتِنّة بولاية شمال كردفان، وثلاث مسيّرات في إقليم النيل الأزرق، بينما أسقطت الدفاعات الجوية مسيّرة أخرى في منطقة كلمندوا جنوب شرقي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني إن الدفاعات الجوية تمكنت صباح الأحد من إسقاط طائرة مسيّرة "معادية" من طراز FH-95 غرب منطقة تنّة.
شمال كردفان.. المسيّرات في قلب المعارك
يتزامن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة مع التحولات الميدانية التي شهدتها ولاية شمال كردفان خلال الأسبوعين الماضيين، حيث أعلن الجيش والقوات المساندة له السيطرة على عدد من المناطق، من بينها مدينة سودري ذات الموقع الاستراتيجي الرابط بين إقليمي كردفان ودارفور.
وبحسب المعلومات الواردة، تراجعت ميليشيا الدعم السريع غرباً باتجاه مناطق المزروب وحمرة الشيخ وأم بادر والمناطق الواقعة على تخوم دارفور.
وفي هذا السياق، أصبحت الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أحد أبرز أدوات العمليات الجوية في المعارك، في ظل اتساع رقعة المواجهات وصعوبة استخدام الطيران الحربي التقليدي في بعض مناطق دارفور.
نيالا تعود إلى دائرة الضربات الجوية
بالتزامن مع تطورات شمال كردفان، عادت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إلى واجهة العمليات الجوية.
وقالت مصادر محلية لـ"سودان تربيون" إن الجيش السوداني استأنف الأحد هجماته الجوية على مناطق متفرقة من المدينة.
وأفادت المصادر بأن مقاتلات حربية ألقت براميل متفجرة على ثلاثة مواقع في وسط وجنوب وشمال نيالا، ما أدى إلى انفجارات عنيفة وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.
ويأتي استئناف الغارات في وقت كانت فيه العمليات الجوية للجيش في دارفور قد تراجعت بصورة كبيرة منذ فبراير 2025، بعدما قالت المعلومات الواردة إن الدعم السريع تمكنت من إسقاط ما لا يقل عن ثلاث طائرات باستخدام منظومات دفاع جوي في مناطق متفرقة من الإقليم.
من الطيران الحربي إلى المسيّرات بعيدة المدى
ومع تراجع نشاط الطيران الحربي في سماء دارفور، اتجه الجيش السوداني، وفق المعلومات الواردة، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتنفيذ ضربات داخل مناطق تسيطر عليها الدعم السريع.
وكان مطار نيالا من بين المواقع التي تعرضت لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الماضية.
وتكتسب نيالا أهمية عسكرية ولوجستية بالنسبة إلى الدعم السريع، في وقت أشارت المعلومات الواردة إلى إعادة تأهيل المطار واستخدامه في استقبال الإمدادات القادمة من قواعد تقول المصادر إنها تقع في إثيوبيا وشرق ليبيا وتشاد.
مستودعات أم عليلة.. استهداف منشأة حيوية للوقود
وفي تطور موازٍ، تعرضت مستودعات أم عليلة شرقي مدينة ود مدني بولاية الجزيرة لهجوم بطائرة مسيّرة خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.
الاستهداف وقع قرابة الخامسة صباحاً، وأدى إلى اندلاع حريق داخل المنشأة، قبل أن تتدخل قوات الدفاع المدني وتتمكن من السيطرة عليه.
وكشفت وسائل الإعلام السودانية عدم تسجيل خسائر بشرية، مقابل أضرار مادية طالت عدداً من صهاريج ومنشآت التخزين، فضلاً عن أضرار مباشرة في مخزون الجازولين.
وتقع مستودعات أم عليلة بالقرب من بلدة أبو حراز في شرق ولاية الجزيرة، وتعد من المنشآت الرئيسية لتخزين وتوزيع البنزين والجازولين في الولاية والمناطق المحيطة بها، كما تمثل نقطة إمداد لولايات في وسط السودان.
ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، بيان رسمي نهائي يحدد حجم الخسائر الناتجة عن الاستهداف، فيما تعمل الجهات المختصة على تقييم الأضرار وتأمين بدائل للإمدادات.
الوقود والزراعة في دائرة الاستهداف
ولا تقتصر تداعيات استهداف منشآت الوقود على الأضرار المباشرة التي تلحق بالبنية التحتية، إذ يرتبط الوقود بصورة مباشرة بحركة النقل والخدمات والعمليات الزراعية، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على الوقود لتشغيل معدات الري.
وفي تعليق على الاستهداف، قال الصحفي عزمي عبدالرزاق إن ضرب منشآت الوقود والكهرباء يهدف، بحسب تقديره، إلى الضغط على الاقتصاد والتأثير في مقومات الأمن الغذائي، مشيراً إلى أهمية الوقود بالنسبة إلى عمليات الري والزراعة في مشروع الجزيرة.
وأضاف أن استهداف مستودعات أم عليلة يأتي ضمن سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، معتبراً أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية لن تحقق أهدافها، وفق تعبيره.
على المسار السياسي.. واشنطن تقترح هدنة 90 يوماً
وفي مقابل التصعيد العسكري، تتحرك الولايات المتحدة لدفع مسار سياسي يهدف إلى وقف الحرب.
وكشفت مصادر حكومية سودانية أن الإدارة الأمريكية سلمت الحكومة مقترحاً يهدف إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية، ويتضمن هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى البلاد.
وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مصادر تحدثت لـ"الشرق بلومبرج"، يتضمن المقترح إنشاء آلية أممية بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لمراقبة تنفيذ الهدنة، على أن يعقب ذلك الدخول في مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية بين طرفي النزاع.
انسحابات من دارفور وكردفان ومسار سياسي جديد
ويتضمن المقترح الأمريكي، وفق المصادر، انسحابات محدودة للقوات من مواقع في شمال دارفور وشمال كردفان خلال المرحلة الأولى، بهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
كما ينص المقترح على الحفاظ على مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تكون خاضعة للمساءلة أمام حكومة مدنية منتخبة، بالتوازي مع إطلاق حوار وطني مدني شامل بقيادة سودانية، ووضع مسار سياسي انتقالي تقوده قوى مدنية.
وتشمل المقترحات أيضاً تشكيل حكومة مدنية انتقالية تتولى الإشراف على الإصلاحات والانتخابات، إلى جانب خطط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإنشاء صندوق لإعادة إعمار السودان.
مسعد بولس يواصل التحرك الدبلوماسي
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن الملف السوداني.
وقال بولس إنه ناقش مع وسائل إعلام إقليمية ودولية جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأشار إلى أنه بحث جهود تأمين هدنة إنسانية في السودان والمساعي المرتبطة بالتوصل إلى حل دائم للحرب، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
كما ناقش بولس مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، تطورات السلام والحوار المدني في السودان.
تصعيد ميداني مقابل تحرك سياسي
تكشف التطورات المتزامنة عن مسارين متوازيين في المشهد السوداني؛ الأول ميداني يتجسد في استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتوسع نطاق استهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية، والثاني دبلوماسي تقوده تحركات أميركية وإقليمية ودولية للدفع نحو هدنة وفتح مسار سياسي.
وبينما تواصل الأطراف المتحاربة عملياتها العسكرية في عدد من الجبهات، تظل الهدنة المقترحة لمدة 90 يوماً مرتبطة بمدى قبول الأطراف بترتيباتها، ومن بينها الانسحابات المحدودة وآلية مراقبة وقف إطلاق النار، تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن وقف دائم للحرب وترتيبات المرحلة الانتقالية.
وفي ظل استمرار القتال، يمثل وقف استهداف المنشآت الحيوية وتأمين إمدادات الوقود والخدمات أحد الملفات المرتبطة مباشرة بأي هدنة محتملة، بينما يبقى المسار السياسي مرهوناً بقدرة الأطراف والوسطاء على تحويل المقترحات المطروحة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ على الأرض.