قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن المشهد الحالي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يدور حول محاولة كل طرف إثبات أنه لن يرضخ لشروط أو مطالب الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن استمرار تمسك الجانبين بمواقف متناقضة يرفع احتمالات التصعيد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن الولايات المتحدة كانت تراهن على أن سياسات العزل والعقوبات الاقتصادية، إلى جانب ما وصفه بالتكسير الذي تعرضت له البنية التحتية الإيرانية خلال الفترة الماضية، ستؤثر سلبًا على النظام الإيراني وتدفعه إلى الرضوخ للمطالب الأمريكية.
وأضاف أن الإيرانيين تمسكوا بمطالبهم، وعندما طرحوا مقترحًا لوقف إطلاق النار، كان المقترح مشروطًا بعدد من المطالب الإيرانية، من بينها الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها جنوب لبنان من جانب إسرائيل، إلى جانب حرية الملاحة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز وباب المندب ضمن أدوات الضغط
وأشار إلى أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني كان بالنسبة إلى الإيرانيين مؤشرًا على احتمال حدوث تصعيد أمريكي ضدهم، ولذلك جاء ردهم من خلال عدد من الأدوات، من بينها استغلال سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بالتوازي مع مضيق هرمز.
وأوضح أن هذا الأمر من شأنه، وفق رؤيته، رفع التكلفة الاقتصادية لأي تصعيد إلى أضعاف ما كانت عليه خلال الحرب السابقة، مشيرًا إلى أن إدخال البحر الأحمر في ساحة الحرب يمثل تطورًا خطيرًا.
وقال رامي عاشور إن ما وصفه بالاستيلاء على غواصة أمريكية للتجسس في مضيق هرمز يمثل تطورًا مهمًا، مشيرًا إلى أن هذه الغواصة يمكن أن تمثل «كنزًا تكنولوجيًا» بالنسبة إلى روسيا والصين، اللتين قال إنهما تدعمان إيران.
وأضاف أن هناك مؤشرات، بحسب ما أشار إليه، على وجود دعم للصناعات العسكرية المرتبطة بالحوثيين، مستشهدًا بما نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن إمداد الصين للحوثيين بالأسلحة عبر بعض شبكات التجار، والاستعانة بشباب يمنيين يتحدثون اللغة الصينية داخل الصين.
وأشار إلى أن السؤال الأهم، من وجهة نظره، يتمثل في الجهة التي تحدد إحداثيات الغواصات وتبلغ الإيرانيين بها، معتبرًا أن ذلك يمثل رسالة بشأن وجود جهات داعمة لإيران.
أي تصعيد أمريكي قد يقابله تصعيد إيراني
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن أدوات الضغط الإيرانية تتمثل، في مقدمتها، في رفع التكلفة الاقتصادية لأي تصعيد أمريكي، من خلال استهداف أهداف أمريكية في منطقة الخليج.
وأوضح أن أي تصعيد إيراني ضد الأهداف الأمريكية في الخليج يمكن أن يهدد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من وجهة النظر الإيرانية، محذرًا في الوقت نفسه من أن هذا المسار قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة.
وأضاف أن تزامن ذلك مع سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب وإدخال البحر الأحمر في ساحة الحرب سيؤدي إلى تضرر جميع الدول المطلة على البحر الأحمر، مشيرًا إلى السودان التي تطل كذلك على البحر الأحمر، ومعتبرًا أن المنطقة تصبح بذلك أقرب إلى الانفجار.
وأشار رامي عاشور إلى أن السيناريو الأكثر تفاؤلًا يتمثل في أن تحظى جهود الوسطاء بالترحيب والقبول، وأن يتم تطبيقها فعليًا، موضحًا أن مصر وباكستان من أبرز الوسطاء في هذا المسار.
وأكد أن قناعته الشخصية تشير إلى وجود تصعيد، في ظل تمسك كل طرف بشروطه حتى الآن، وتناقض هذه الشروط بصورة كبيرة، موضحًا أنه لا يوجد حتى الآن شرط مشترك يمكن البناء عليه.
ضغوط داخلية على واشنطن وطهران
وأوضح أن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قد يضع ضغوطًا داخلية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مشيرًا إلى أنه قد يواجه انتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب إنفاق أكثر من 35 مليار دولار، دون تحقيق الأهداف المتعلقة بالجانب الإيراني، إلى جانب تضرر حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف أن إيران كذلك قد تواجه ضغوطًا داخلية في حال التوصل إلى اتفاق يتضمن تنازلات عن بعض المطالب، موضحًا أن الحرس الثوري الإيراني قد يواجه اتهامات بالخيانة من جانب الشعب الإيراني، الذي تضرر اقتصاديًا، إذا جرى التنازل عن البرنامج النووي تحت ضغط المفاوضات، متسائلًا عن جدوى خوض حرب طويلة مع الولايات المتحدة في هذه الحالة.