لم يكن الموسم الأول من سلسلة حلقات ملوك الموال والذي عرض على منصات اليوم السابع مجرد استعادة لإغنيات بأصوات مطربين رحلوا، كلنها كانت رحلة في ذاكرة الأغنيات الشعبية المصرية، خاصة فن الموال الذي يعتبر جزء أساسي في الفلكلور الشعبي، كما اعادات على الواجهة حكايات مخفية عن كل مطرب وكيف استطاعوا أن يحولوا الموال من لون غنائي بسيط إلى فن عاش على عرش الفن سنوات طويلة، بل امتد حتى وصل ليومنا هذا كـ "تريند" على منصات التواصل الإجتماعي.
ومع نجاح السيزون الأول لملوك الموال، يستعد اليوم السابع لإطلاق الموسم الثاني مع ألمع نجوم الطرب الشعبي من ملكوا الأصوات الفنية الخالدة التي صنعت وجدان المصريين، لذا نستعرض الحلقات السابقة بداية من شفيقة وحسن الأسمر، مروراً بالعزبي و "بدارة" حتى خضرة محمد خضر كما يلي.

ملوك الموال
السلطانة شفيقة وبدارة وجملات.. اصوات نسائية كسرن كل القيود
على مدار حلقات الموسم الأول من ملوك الموال الذي فتح صفحات من تاريخ الطرب الشعبي، كان للأصوات النسائية حضور قوي، بداية من شفيقة التي اطلق عليها "السلطانة" مروراً بلؤلؤة الأسكندرية بدرية السيد أو "بدارة" حتى جملات شيحة، اصوات تركت بصماتها الخاصة والمميزة، بل واستطعن كسر القيود والوقوف على خشبة المسرح بمنتهى القوى والثقة باختلاف البيئات والثقافات التي خرجن منها.

جمالات شيحة
فكانت السلطانة شفيقة والتي تبدأ سلسلة حلقات ملوك الموال معها، أو كما عرفها جمهورها بـ "سلطانة الغناء الشعبي"، حيث عرض نبذة عن سيرتها الذاتية بداية من مولدها ونشأتها في طنطا، ودعم والدها عازف الاوكورديون لها عندما علم بموهبة صغيرته وهي لم تتجاوز عمر الـ 13 عام فقط، حيث بدأت مشاركته في احياء الأفراح في السبعينات وحتى سطوع نجمها في الثمانينيات وفترة التسعينات وانتشار سوق الكاسيت، وحتى رحيلها في 2011.
أما بدرية السيد والتي لقبت بـ "لؤلؤة الإسكندرية" والتي ولدت عام 1929 لأب من رشيد يعمل في مهنة الصيد وأم من الإسكندرية، لم يكن المشوار الفني سهلاً بالنسبة لها، خاصة أنها لم تعرف طريق المدارس، حيث أن ظروف عائلتها جعلتها تعمل مبكراً في إحدى مصانع الغزل والنسيج على طريق الإسكندرية المحمودية، ووسط الماكينات والعمال، كان هناك صوت أخر داخلها يدفعها لعشق الفن والموال الشعبي، فعندما ظهر صوتها في أحد الأفراح واكتشفها الموسيقي محمد الحماقي جعلها تسير بخطوات ثابته نحو النجومية، وظلت سنوات عديدة متربعة على عرش الغناء الشعبي حتى اعتزلت وقررت تقضى ما بقى في عمرها في عروس البحر الأبيض المتوسط.

شفيقة
وعن جمالات شيحة بجلبابها الشهير وصوتها الرنان، كانت عنواناً للفن الأصيل الذي خرج من محافظة الشرقية ووصل إلى العالمية، الحكاية بدأت من قرية كوم حلين، حيث كانت جمالات طفلة تدندن بصوت جميل في منزلها وتقلد أم كلثوم وعبد الوهاب، وكأنها ولدت فنانة، وعند عمر الـ 12 عاما كانت حافظة الكثير من المواويل الشعبية التي علمها لها والدها الحج شيحة، الذي آمن بموهبتها وبدأ يقدمها هي وأختها الراحلة رضا في الأفراح والمناسبات الشعبية والموالد، وظلت عنواناً للفلكلور الشعبي حتى رحيلها في 2018، بعدما زارت دول كثيرة حول العالم لنشر فن من نوع خاص.
عدوية وحسن الأسمر.. أصوات غنت للبهجة والألم وفازوا بالتريند
من جيل إلى جيل تغيرت تغيرت شكل وسائل الاستماع إلى الأغاني لكن لم تتغير البهجة التي نسمع بها الأغاني الشعبية والمووايل الخاصة بها، كان لكل مطرب طعم وبريق خاص لا يشبه أحد، وحتى مع مرور الزمن اثبتوا ذلك، فمن ينسى اغنيات أحمد عدوية التي ظلت معنا في افراحنا منذ الثمانينات والتسعينات وصولاً إلى المنصات الرقمية والـ "تيك توك"، حيث غنى للبهجة والفرح والألم، حتى رحيل "سلطان الموال" تاركاً اشهر أغانيه على "بلاي ليست" الجيل الجديد من "زحمة يا دنيا زحمة" و"السح الدح أمبو" وغيرها الكثير، التي لم تكن مرتبطة بحقبة زمنية محددة، لأنها خرجت من تفاصيل حياة المصريين أنفسهم، مما جعله المطرب المفضل لـ Gen Z الذين يكتشفونه من جديد ويشاركون عدد كبير من مقاطع اغانيه على مواقع التواصل الاجتماعي.

حسن الأسمر
أما حسن الأسمر صوت الغلابة و "ملك مووايل الحارات"، بعدما جاء من محافظة قنا، واستطاع أن يشق طريقه بمنتهى الثبات، وكان صاحب الصوت المختلف الذي حمل أوجاع الناس قبل امنياتهم وافراحهم، عولى مدار سنوات عمره قدم حسن الأسمر عددا كبيرا من الأغنيات والمواويل التي عبرت عن الناس البسيطة والحارات وأصبح مع مرور الزمن صوت الغلابة والشقيانين ونجم مواقع التواصل الإجتماعي بعد انتشار اغانيه مرة أخرى.

أحمد عدوية
العزبي ورشدي.. فُرسان الأغنية الشعبية
في الموسم الأول من ملوك الموال بحثنا خلف الأغنيات التي حفظناها، لنحكي عن أصحابها وبدايتهم، وكذلك المحطات التي صنعت نجوميتهم، ومنهم المطرب الكبير محمد العزبي، صاحب البهجة الذي ذاع صوته من حي الحسين إلى الوطن العربي كله، بالرغم من بدايته البعيدة كل البعد عن الفن فهو خريج كلية التجارة وعمل لفترة موظفاً، حتى التحق بفرقة رضا بعدما اكتشف شغفه بالفن، وظل صوته لامعاً حتى الأن، بل وأغنياته ومواويله أصبحت جزء مهم في الفيديوهات والمحتوى المرأي لدعم السياحة المصرية على منصات السوشيال ميديا.

محمد رشدي
وعن المطرب الراحل محمد رشدي الذي بدأت مسيرة حياته من مدينة دسوق، طفلاً كان أرثه الكبير من والده هو عشق الفن، وزادت وسط أجواء القرية والفرق الشعبية التي كان تجوب بداخلها في كل مولد واحتفال، خاصة في مولد سيدي إبراهيم الدسوقي، حيث تشكل صوته بعدما حب الطرب من كل قلبه، حتى استمعت له كوكب الشرق أم كلثوم في أحدى الحفلات وشجعته على القدوم إلى القاهرة وكانت بداية انطلاقته واستكمال دراسته للموسيقى، وظل أحد أهم فرسان الطرب الشعبي في مصر والعالم العربي.

محمد العزبي
شفيق جلال أستاذ الموال.. وعبد المطلب "تاج الغناء الشعبي"
صفحات كبيرة من تاريخ الطرب الشعبي استعرضها سلسلة "ملوك الموال" في الموسم الأول، ومن بينهم المطرب الراحل الكبير محمد عبد المطلب، إبن محافظة البحيرة، الذي كانت بدايته مع حفظ القرأن الكريم في كُتاب القرية، حيث كان طفلاً يعشق كل تفاصيل الحياة ويهتم بعلمه ومحافظ على تربيته الريفية الأصيلة، بجانب عشقه للفن من خلال ألحان سيد درويش الذي كان يسمعها من خلال مقاهي بلدته، حتى صعد على مسحر بديعة مصابني وغرد بأحلى الأغنيات الطربية الجميلة، بجانب تكريمات عديداً حصل عليها، منها وسام الجمهورية عام 1964 من الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح "تاج الغناء الشعبي" حتى رحيله عام 1980.
أما أستاذ الموال شفيق جلال وحكايته التي تشبه الأساطير، فرحلته الفنية من إسكافي "صانع أحذية" إلى عالم الفن كانت مليئة بمحطات هامة، جعلته يترك مهنته ويتجه نحو شغفه بقوة، ودندن عدد كبير من الأغنيات الشعبية، حيث قدم شفيق جلال عشرات الأغنيات المميزة والمواويل التي التصقت بذاكرة الجمهور، من بينها "أمونة بعتلها جواب"، و"شيخ البلد" و "خلي بالك من زوزو" التي كانت علامة فارقة في تاريخه الفني حتى رحيله.
خضرة محمد خضر.. صوت الموالد التي أصبحت ملكة التريند
"متى أشوفك أشوفك يا قلبي اتطمنت"، فور سماع هذا المقطع ورنينه في الأذنين، تعلم جيداً إنك سوف تشاهد مقطع مصور لأجمل المناطق السياحية في مصر، هذا الصوت التي يعبر عن الجمال والرقي والتاريخ هو صوت خضرة محمد خضر، صوت الموالد التي أصبحت ملكة التريند، خاصة بعد انتشار احدى اغنياتها على "ريلزات" الانستجرام والتيك توك.
خضرة بنت قرية كوم حمادة بمحافظة البحيرة في عشرينيات القرن الماضي، كان البيت الريفي هو بداية موهبتها، حيث كانت تشاهد أبيها نجم الغناء والطرب في الموالد الشعبية قدوة لها وسارت على نفس دربه، حتى ذاع صيتها ووصل للموسيقي وكاتب الأغاني زكريا الحجاوي، الذ جمعته مع خضرة قصة حب انتهت بالزواج عام 1961، ولكنها انتهت سريعاً إلا أن حب الفن لم يفرقهما.
استطاعب خضرة أن تكون جزء من تاريخ الفلكلور الشعبي من خلال الملحمة الشهيرة "أيوب وناعسة"، والتي كان بصوتها في فيلم الزوجة الثانية ومشهد الأراجوز الشهير، وكانت نجمة العروض الفلكلورية حتى رحلت في ديسمبر عام 1998، وبالرغم من مرور سنوات عديدة إلا أنها سيطرت على التريند أخر 5 سنوات من خلال إعادة نشر أغنية "متى أشوفك" أو "بحب بلدي" التي لازالت الأغنية الأشهر في دعم السياحة في مصر.
ملوك الموال هي سلسلة حلقات عن نجوم الأغنية الشعبية، في سابقة لإعادة إحياء السيرة الذاتية للطرب الشعبي، قبل دخول قوائم المشاهدات والتريند، حيث فترة الثمانينات وجيل الطيبين وشرائط الكاسيت والأفراح الشعبية، حيث ظلت كل هذه التفاصيل تعيش داخل وجدان المصريين، بل ويعاد طوال الوقت تداولها وغنائها حتى اليوم، فأنتظرونا في الموسم الثاني بسلسلة جديدة مليئة بالبهجة والحنين والطرب الأصيل، من كتابة سما سعيد، ومن تنفيذ الزميل محمد مصطفى.