قال عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إجراءاته الرامية إلى التضييق على الفلسطينيين، خاصة في مدينة القدس، وما يترتب على ذلك من تداعيات تستهدف ما تبقى من هوية المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك لصالح المخططات الاستعمارية.
وأوضح مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن اقتحامات المستعمرين لباحات المسجد الأقصى تتواصل بصورة متصاعدة، مشيرًا إلى رصد اقتحام أكثر من 3300 مستعمر لباحات المسجد خلال اليومين الماضيين، بمناسبة ما يسمى عيد العرش اليهودي، الذي يأتي ضمن موسم الأعياد اليهودية المقرر أن ينتهي في بداية الشهر المقبل.
انتهاكات غير مسبوقة داخل المسجد الأقصى
وأشار الرجوب إلى أن موسم الأعياد اليهودية، الذي بدأ تقريبًا في العاشر من الشهر الجاري، شهد انتهاكات وصفها بغير المسبوقة منذ احتلال مدينة القدس عام 1967. وأوضح أن هذه الانتهاكات تشمل النفخ بالبوق، وإدخال القرابين النباتية بموافقة شرطة الاحتلال، رغم ادعائها خلاف ذلك، بالإضافة إلى إدخال كتب دينية، بينها كتب «السيدور»، بإيعاز من قائد شرطة الاحتلال في مدينة القدس، الذي قال إنه من أبناء جماعات الهيكل المزعوم.
وأضاف أن جماعات الهيكل المزعوم تكثف إجراءاتها في الجهة الخارجية من باب الرحمة، بهدف إقامة واعتماد نقطة للصلاة اليهودية في المكان، فوق قبور المسلمين في مقبرة باب الرحمة، قبالة الباب المغلق. ولفت إلى استمرار التحريض على المسجد الأقصى، ومشاركة وزراء في الحكومة الإسرائيلية في الاقتحامات، موضحًا أن ثلاثة وزراء، بينهم إيتمار بن غفير، اقتحموا باحات المسجد الأقصى أمس.
وأكد الرجوب أن الاحتلال يستهدف الوضع القائم والقانوني للمسجد الأقصى، سواء من خلال حجم الانتهاكات التي تُمارس داخل باحاته، أو عبر تدخل شرطة الاحتلال وإقصاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية والقضاء على ما تبقى من صلاحياتها.
أربعة مسارات للاحتلال منذ السابع من أكتوبر
وقال الرجوب إن الأوضاع في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ترتبط بأربعة مسارات يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر. وأوضح أن المسار الأول يتمثل في حرب الإبادة بقطاع غزة، والثاني في الاستيلاء على الأراضي وتهجير المواطنين في الضفة الغربية، والثالث في حسم هوية مدينة القدس لصالح المخططات الاستعمارية، مع التركيز على المسجد الأقصى وهويته ومكانته وتاريخه، بينما يتمثل المسار الرابع في القضاء على قضية اللاجئين ورمزية المخيمات الفلسطينية.
وأشار إلى أن لكل مسار سياقه وظروفه وتداعياته وأهدافه، معتبرًا أن ما يجري داخل المسجد الأقصى ليس انتهاكات موسمية أو عابرة، وإنما إجراءات تُوظف لتحقيق هدف أكبر، يتمثل في تهويد المسجد الأقصى والقضاء على الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.
وأضاف أن إيتمار بن غفير أعلن في بداية شهر سبتمبر، وفق ما ذكره الرجوب، أن الإجراءات ستتواصل تدريجيًا حتى بناء الهيكل، معتبرًا ذلك دليلًا على أن ما يجري يأتي ضمن مسار يستهدف تغيير هوية المسجد الأقصى والمدينة المقدسة بالكامل، على حساب الحقوق الأساسية للفلسطينيين في القدس.
دعوة إلى مواقف حاسمة لحماية المسجد الأقصى
وشدد الرجوب على أن قضية المسجد الأقصى لا تقتصر على تداعياتها على الفلسطينيين في القدس أو على القضية الوطنية الفلسطينية، مؤكدًا أن المسجد الأقصى يمثل قضية لكل مسلم في العالم.
وقال إن حجم التداعيات يستدعي ردود فعل تتناسب معها، مطالبًا بمواقف حاسمة ترفع يد الاحتلال الإسرائيلي عن المسجد الأقصى، بدلًا من الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار والمؤتمرات. وأضاف أن المسجد الأقصى يتعرض يوميًا لهذه الإجراءات، وأن الاكتفاء بالإدانات لا يحقق تغييرًا على أرض الواقع.
ضرورة أن تنعكس القرارات الدولية على أرض الواقع
وقال الرجوب إنه يتحدث انطلاقًا مما يشهده ميدانيًا، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين يتعرضون يوميًا للقتل، وأن الأراضي تُسرق وتُهوّد، فيما يمر المسجد الأقصى بأصعب أيامه وحالاته. وأوضح أن أي موقف أو رد فعل يجب أن تكون له جدوى ملموسة على أرض الواقع، لافتًا إلى صدور إدانات لاعتداءات المستعمرين، إلى جانب قرارات وإجراءات اتخذتها بريطانيا.
وأضاف أن عدم اتخاذ قرار يمثل خيارًا، كما أن اتخاذ المواقف الحالية يمثل خيارًا آخر، مؤكدًا وجود إمكانية للتدخل، وأن المعيار الأساسي هو مدى قدرة هذه المواقف على رفع الظلم عن الفلسطينيين ومنع الجرائم والإجراءات التي تستهدفهم يوميًا في قطاع غزة والقدس وسائر المناطق الفلسطينية.
نتنياهو يركز على المشروع الاستيطاني
وفي تعليقه على تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن اعتداءات المستوطنين، قال الرجوب إن نتنياهو تحدث عن هذه الاعتداءات وتأثيرها على المشروع الاستيطاني، وليس عن تداعياتها على الفلسطينيين وأراضيهم. وأشار إلى أن نتنياهو تحدث في لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات الإسرائيلية عن تأثير ممارسات المستعمرين على المشروع الاستيطاني، بسبب الإدانات والمطالبات بوقفه، داعيًا إلى العمل بعيدًا عن هذه الأفعال التي قال إنها تشوش على استمرار المشروع.
وأوضح الرجوب أن نتنياهو لم يتحدث عن معاناة الفلسطينيين أو الجرائم المرتكبة بحقهم، ولم يتخذ أي إجراء من شأنه وقف الاعتداءات اليومية. وأضاف أن اهتمام نتنياهو والحكومة الإسرائيلية، بحسب تقديره، ينصب على استمرار المشروع الاستيطاني وتجنب انكشافه أمام الإدانات الدولية، إلى جانب مواصلة نهب الأراضي والسيطرة عليها لصالح إقامة المستعمرات والمشروعات الاستعمارية. واختتم الرجوب بالإشارة إلى موسم الزيتون المقبل، معربًا عن مخاوفه من الاعتداءات التي قد يتعرض لها الفلسطينيون وأراضيهم خلاله.