أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن عقد النكاح هو أهم العقود التي تناولها القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن جميع العقود الأخرى تقوم على اتفاق بين طرفين، بينما عقد الزواج يتميز بخصوصية تجعل له مكانة مختلفة في الشريعة الإسلامية.
عقد النكاح يقوم على المساواة بين الزوجين
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن كلمة «عقد» تعني اتفاقًا وثيقًا ولصيقًا، مشيرًا إلى أن عقد الزواج يقوم بين طرفين متساويين في الشرع الإسلامي، وهو ما يظهر في إطلاق كلمة «الزوج» على الرجل والمرأة معًا.
وأشار إلى أن المساواة تظهر كذلك في بعض التعبيرات القرآنية، مثل «الأبوان» و«الوالدان» و«الزوجان»، موضحًا أن القرآن يطلق «الأب» في صيغة التثنية على الأب والأم، كما يطلق «الوالدان» على الأب والأم، رغم اختلاف دور كل منهما في عملية الإنجاب.
الزواج من آيات الله
وقال إن القرآن الكريم وصف الزواج بأنه من «آيات» الله، في قوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»، موضحًا أن التعبير بـ«آيات» جاء في بداية الآية ونهايتها، بما يعكس تعدد المعاني والعبر الموجودة في العلاقة الزوجية.
وأضاف أن الزواج تتجلى فيه معاني الرحمة والتربية والإحسان والكرم والجود والستر والصفح والمغفرة والرزق، معتبرًا أن العلاقة الزوجية تتضمن معاني متعددة من العطاء.
ولفت إلى أن القرآن لم يقل «وجعل بينكم محبة»، وإنما قال: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»، موضحًا أن المحبة شعور عاطفي يتغير ويقوى ويضعف، بينما المودة سلوك عملي في التعامل.
وأوضح أن المودة تشمل الإحسان والبشاشة والاحترام والعدالة والتقدير والامتنان والفخر والتودد والتقرب والحنان والتلطف، مشيرًا إلى أن المودة هي أساس العلاقة الزوجية المستقرة.
الزواج يحتاج إلى تدخل إلهي
وأكد خالد الجندي أن الزواج يختلف عن بقية العقود، موضحًا أن الإنسان في البيع والشراء يختار بنفسه ويتفق مع الطرف الآخر، بينما الزواج يحتاج إلى «اللمسة الإلهية» والعطاء الإلهي.
وأشار إلى أن قوله تعالى: «لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا» يجعل قرار السكن وتكوين البيت الجديد راجعًا إلى الزوجين، بينما قال بعدها: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»، معتبرًا أن المودة والرحمة من الأمور التي يجعلها الله بين الزوجين.
وأكد أن استمرار المودة بين الزوجين من أهم علامات سلامة العلاقة، وأن غيابها يستوجب الإسراع في الإصلاح، لأن العلاقة الزوجية لا ينبغي الانتظار حتى تفسد ثم محاولة إصلاح ما انكسر.