قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية من رام الله، إن إيران تعاني من أزمة اقتصادية حادة، تضاعفت تداعياتها نتيجة إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري، مشيرة إلى أن هذه الأوضاع تؤثر في الحسابات الإيرانية خلال المرحلة الحالية والمحادثات المرتقبة.
الأزمة الاقتصادية تضاعفت بسبب إغلاق مضيق هرمز
وأوضحت الكاتبة والمحللة السياسية ، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن إيران تعاني من أزمة اقتصادية منذ قيام الثورة الإيرانية، إلا أن هذه الأزمة تضاعفت في الوقت الحالي نتيجة إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري، الأمر الذي دفع الجانب الإيراني إلى محاولة إيجاد طرق بديلة وأساليب أخرى، من بينها المقايضة التجارية.
وأشارت إلى أن الحرب أصبحت تُوصف بأنها «مقايضة استراتيجية» بين الطرفين، موضحة أن الجانب الأمريكي مستمر في الضغط بهدف دفع إيران إلى التنازل، بينما يتمثل الواقع الاستراتيجي بالنسبة لإيران في الحفاظ على بقائها وبقاء نظامها وسيطرتها على مضيق هرمز.
إيران تربط هدنة الأيام السبعة برفع العقوبات
وقالت إن إيران طرحت مبادرة تتضمن هدنة لمدة سبعة أيام مقابل فتح مضيق هرمز، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية، موضحة أن طهران تعتقد أن رفع العقوبات خلال هذه الفترة يمكن أن ينعش اقتصادها.
وأضافت أن التصريحات المتبادلة بين الجانبين الأمريكي والإيراني تعكس وجود تناقض كامل، إذ يؤكد الجانب الأمريكي، وفق قراءتها، أن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، بينما تؤكد طهران أنها لن تستسلم وستواصل المواجهة.
وحول موازين القوة بين الطرفين، قالت تمارا حداد إن الولايات المتحدة هي الأقوى إذا تم النظر إلى القدرات العسكرية والاستخباراتية واستخدام العقوبات، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن إيران لم تستسلم حتى الآن، ولا يمكن وضعها في خانة الطرف الذي خسر كليًا.
وأوضحت أن المعادلة الحالية تقوم على التحدي والصمود والبقاء، حيث تخوض إيران، بحسب وصفها، معركة من أجل بقائها، بينما تخوض الولايات المتحدة معركة لتنفيذ ما تريده في منطقة الشرق الأوسط وإعادة هيكلتها، إلى جانب السعي لمنع سيطرة أي طرف في العالم على المضائق.
وساطة قطرية واتصالات بين الأطراف
وأشارت إلى وجود وساطة غير مباشرة من الجانب القطري، لافتة إلى أن الاتصالات بدأت بين مختلف الأطراف، وأن جميع الخيارات لا تزال مفتوحة، دون وجود خيار يمكن ترجيحه بشكل نهائي على الطرف الآخر.
وقالت إن الوساطة والتحركات الحالية تأتي في ظل استمرار حالة التحدي بين الولايات المتحدة وإيران، مع بقاء الملفات الأساسية محل خلاف بين الجانبين.
وأكدت تمارا حداد أن مضيق هرمز يمثل النقطة الأهم بالنسبة للجانب الأمريكي في المرحلة الحالية، إلى جانب فكفكة بنية البرنامج النووي الإيراني.
وأضافت أنها لا تعتقد أن أي وساطة مستقبلية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ستنتج أرضية مشتركة بين الطرفين، معتبرة أن التحركات الحالية قد تكون بهدف كسب الوقت.
الانتخابات الأمريكية تضغط على حسابات الطرفين
وقالت إن إيران تدرك وجود انتخابات نصفية في الولايات المتحدة، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلم أن الانتخابات قد تضر به، ولذلك يتم استخدام استمرار العقوبات والحصار البحري ضمن الضغوط الحالية.
وأشارت إلى أن الخيار العسكري قد يعود في أي لحظة، ولا يمكن التنبؤ بموعد عودته أو بمدى الانزلاق نحو مؤشرات حرب إقليمية، موضحة أن مؤشرات هذا الاحتمال موجودة، بينما يجري في الوقت نفسه العمل على تخفيف مستوى التصعيد.
واعتبرت تمارا حداد أن الولايات المتحدة لديها عامل الوقت لإضعاف إيران حتى تصل إلى مرحلة طلب الاستسلام، مشيرة إلى أن هذا السيناريو، وفق قراءتها، يجعل الحرب مرشحة للاستمرار لفترة طويلة.
وقالت إن الوصول إلى الاستسلام الذي تطالب به الولايات المتحدة سيكون أمرًا صعبًا، معتبرة أن الحرب قد تطول على غرار الحرب الروسية الأوكرانية.