لم تعد مواجهة التحديات البيئية مرتبطة فقط بالحلول التقليدية، وإنما تتجه الدولة إلى البحث عن أدوات وتطبيقات غير تقليدية يمكن توظيفها في التعامل مع الملوثات والمخلفات والحفاظ على الموارد الطبيعية، ومن بين هذه التطبيقات تبرز مادة «EM» أو الكائنات الحية الدقيقة النافعة، التي بدأت الاستفادة من تطبيقاتها في مصر منذ عام 2002 بالتعاون مع منظمة «EMRO» اليابانية البحثية.
وتعمل وزارة التنمية المحلية والبيئة على إعادة تقديم هذا الملف بصورة أكثر اتساعًا، من خلال التعريف بالمادة وطبيعتها وتطبيقاتها، والتوسع في إنتاجها وتسويقها، والاستفادة من التجارب التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية في عدد من المجالات البيئية والزراعية والإنتاجية.
ما هي مادة «EM»؟
مادة «EM» تعتمد على مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة النافعة، وتتنوع تطبيقاتها وفقًا لطبيعة المجال المستخدم فيه، حيث جرى تنفيذ عدد من التجارب في مصر للاستفادة منها في مجالات البيئة والزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بالمياه والمخلفات والإنتاج الحيواني والداجني والمزارع السمكية.
وتبرز أهمية المادة في إمكانية توظيف تطبيقاتها في معالجة عدد من التحديات البيئية، ومن بينها التعامل مع مياه الصرف الصحي والصناعي، وتحسين جودة المياه والتربة، وإدارة المخلفات، إلى جانب دعم بعض التطبيقات الزراعية والإنتاجية.
من معالجة المخلفات إلى تحسين التربة والمياه
وتشمل التطبيقات التي استعرضها فريق المشروع استخدام المادة في تحسين خواص التربة وزيادة خصوبتها وتنوعها البيولوجي، وتحسين ظروف نمو النباتات ودعم الإنتاج الزراعي، فضلًا عن تطبيقات على عدد من المحاصيل.
ولا تقتصر الاستخدامات على المجال الزراعي فقط، إذ تمتد إلى دعم الإنتاج الحيواني والداجني وكذلك المزارع السمكية، من خلال تطبيقات تستهدف تحسين خواص المياه وتقليل الفاقد ودعم جودة البيئة المائية.
كما يمكن توظيف المادة في التعامل مع المخلفات، بما في ذلك العمل على معالجتها وتحويلها إلى «كومبوست»، بما يتيح تحقيق استفادة اقتصادية وبيئية من المخلفات بدلًا من التعامل معها باعتبارها عبئًا فقط.
500 طن إنتاج سنويًا.. والهدف التوسع
وبحسب بيانات المشروع، تصل الطاقة الإنتاجية الحالية إلى نحو 500 طن سنويًا من مادة «EM»، يتم تصنيعها داخل المشروع وفي عدد من المنشآت والمؤسسات الصناعية مع توفير فرص عمل مباشرة.
وتستهدف الدولة من تطوير هذا الملف دعم عدد من الأهداف المرتبطة بالحفاظ على الموارد المائية، وتحسين التعامل مع المخلفات والملوثات، ودعم استدامة الموارد الزراعية، وتحسين جودة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب البحث عن حلول غير تقليدية للتحديات البيئية.
منال عوض: نحتاج للانتقال من التجارب إلى التوسع
وأوضحت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الاستفادة من مادة «EM» تحتاج إلى الانتقال من مرحلة التجارب والتطبيقات إلى رؤية أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالإنتاج والتسويق والتوسع في الاستخدام.
وأكدت الدكتورة منال عوض أهمية التسويق الجيد للمادة والتعريف بطبيعتها ومكوناتها وفوائدها والتطبيقات التي يمكن استخدامها فيها، بما يفتح المجال أمام توسيع نطاق الاستفادة منها، مشددة على أن التعريف بالمادة يجب أن يصل إلى الجمهور والقطاعات المستهدفة مع الاستفادة من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وقنوات الوزارة.
لجنة متخصصة ودليل لاستخدام «EM»
وفي إطار تطوير الملف، تتجه الوزارة إلى تشكيل لجنة متخصصة تتولى متابعة إنتاج المادة وتطبيقاتها والتنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب رفع كفاءة العاملين وتوفير احتياجاتهم التدريبية والفنية، ودراسة أفضل أساليب التسويق والتعريف بها.
كما يتضمن التوجه إعداد دليل متكامل لاستخدام المادة وتطبيقاتها، مع تحديد احتياجات المشروع من مواقع الإنتاج والتجهيزات والمعدات والعمالة والتدريب، بما يساعد على توفير البيئة المناسبة لزيادة الكميات المنتجة.
وتولي الوزارة كذلك أهمية لتوفير موقع مناسب ومعمل مجهز وفق المواصفات المطلوبة لإنتاج مادة «EM»، بما يضمن البيئة الملائمة لعملية الإنتاج والحفاظ على جودة المنتج.
كتاب دوري للمحافظات للتعريف بالمادة
ومن المقرر أن يمتد التعريف بمادة «EM» إلى المحافظات من خلال إعداد كتاب دوري للمحافظين يتضمن طبيعة المادة وفوائدها ومجالات استخدامها، بما يساعد الجهات المحلية على التعرف على فرص الاستفادة منها في التعامل مع عدد من المشكلات والتحديات البيئية.
ويستهدف هذا التوجه فتح المجال أمام استخدام المادة في عدد من القطاعات، سواء في الحد من الملوثات أو معالجة المخلفات أو دعم محطات معالجة الصرف، إلى جانب التطبيقات الزراعية والصناعية، مع تحديث محتوى التعريف بالمادة بصورة دورية وفقًا للتطبيقات والنتائج المتاحة.