كاتب صحفى: الهدنة لن تحل أزمة أمريكا وإيران والحل يبدأ باتفاق تفاوضي شامل

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 11:18 ص
كاتب صحفى: الهدنة لن تحل أزمة أمريكا وإيران والحل يبدأ باتفاق تفاوضي شامل جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال الكاتب الصحفي جمال رائف إن رفض الولايات المتحدة الأمريكية المقترح الإيراني الخاص بهدنة لمدة سبعة أيام يعكس رغبة الجانب الأمريكي في الوصول إلى اتفاق نهائي، وليس اتفاقًا مرحليًا، مشيرًا إلى أن المقترح المرحلي الموجود بالفعل يمكن إحياؤه والبناء عليه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح رائف، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الموقف السياسي الداخلي الأمريكي لا يسمح، من وجهة نظره، بالاتجاه نحو اتفاق مؤقت، في ظل رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق مكسب سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي، معتبرًا أن هدنة الأيام السبعة كانت ستؤدي إلى إضاعة الوقت دون تحقيق تقدم حقيقي في الملفات الرئيسية للأزمة.

ترامب يريد اتفاقًا يحقق مكسبًا سياسيًا

وأشار جمال رائف إلى أن ترامب يسعى إلى زيادة الضغط على الجانب الإيراني للوصول إلى اتفاق أكثر إنجازًا للموضوعات الرئيسية في الأزمة، موضحًا أن الطرفين يواجهان مأزقًا تفاوضيًا كبيرًا.

وأضاف أن إيران تسعى إلى استهلاك الوقت حتى موعد انتخابات التجديد النصفي، بهدف وضع ترامب أمام مأزق سياسي داخلي قد يؤدي إلى خسارة الحزب الجمهوري بعض المقاعد في الكونجرس وربما فقدان الأغلبية.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تطبيق ما يسمى في السياسة الأمريكية بسياسة «البطة العرجاء»، أي أن الرئيس يفقد الأغلبية في الكونجرس، بما يؤدي إلى عرقلة قراراته بصورة مستمرة.

وفي المقابل، قال رائف إن الجانب الأمريكي يريد الضغط على إيران للوصول إلى تفاوض حقيقي يحقق مكسبًا سياسيًا للداخل الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي، بما يسمح لترامب بخوض الانتخابات وهو يسعى إلى الحفاظ على أغلبية حزبه الجمهوري.

الهدنة لن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لإيران

وحول دوافع إيران لطرح هدنة الأيام السبعة، قال رائف إن الهدف الأساسي، وفق قراءته، يتمثل في استهلاك الوقت، موضحًا أن انفراجة لمدة أسبوع لن تكون كافية لترميم الأوضاع الاقتصادية الإيرانية أو تخفيف آثار الحصار الاقتصادي بصورة حقيقية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لن ترفع الحصار الاقتصادي خلال أسبوع، كما أن التهدئة خلال هذه المدة لن تكون كافية لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة لإيران.

وأضاف أن فتح مضيق هرمز خلال الهدنة قد يسمح بمرور ناقلات النفط، لكن مدة سبعة أيام تظل غير كافية لتحقيق أرباح كبيرة أو عوائد مالية ضخمة، معتبرًا أن الأمر سيكون بمثابة مسكن مؤقت وضعيف لا يحقق مكاسب حقيقية.

وأوضح رائف أن إيران تحاول استهلاك الوقت للوصول إلى انتخابات التجديد النصفي دون اتفاق، معتبرًا أن نجاحها في الوصول إلى موعد الانتخابات من دون اتفاق سيكون، من وجهة نظرها، مكسبًا، لأنه سيضع الحزب الجمهوري تحت ضغط كبير.

وأضاف أن طرح هدنة لمدة سبعة أيام ثم الانتقال إلى هدنة أخرى ربما هو ما دفع ترامب إلى رفض المقترح، لأنه لا يريد الانصياع للرغبة الإيرانية في إضاعة الوقت، ويريد الظهور أمام الداخل الأمريكي باعتباره صاحب القرار.

وأشار إلى أن الحرب الإعلامية أصبحت حاضرة في تصريحات ترامب وقراراته ورفضه للمقترح الإيراني، معتبرًا أن الهدنة المقترحة غير مجدية على أرض الواقع.

الاتفاق المرحلي يمكن أن يكون أساسًا لمسار تفاوضي جديد

وقال رائف إنه إذا كان المطلوب الوصول إلى حل حقيقي، فمن الأفضل العودة إلى الاتفاق المرحلي الذي تم توقيعه بالفعل، باعتباره يتضمن خارطة طريق للتفاوض حول الملفات الرئيسية.

وأوضح أن الاتفاق المرحلي يتناول وقف إطلاق النار والتفاوض بشأن الملفات الأساسية، سواء فتح مضيق هرمز أو الملف النووي الإيراني أو فك العقوبات عن الجانب الإيراني.

وأكد أن الاتفاق يتضمن مختلف محاور الأزمة، وبالتالي فإن وجود رغبة وإرادة سياسية لدى الطرفين لإحياء المسار التفاوضي يجب أن يدفعهما إلى العودة إليه، باعتباره النواة الحقيقية لبناء مسار تفاوضي جاد يضمن وقف إطلاق النار والتهدئة بصورة واقعية ونهائية.

وحول إعلان ترامب عبور أكثر من 20 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، قال رائف إن السيطرة على المضيق تبدو منقسمة في هذا التوقيت بين الجانب الإيراني والجانب الأمريكي.

وأوضح أن الجانب الأمريكي يسيطر على أحد الممرات، بينما يسيطر الجانب الإيراني على ممر آخر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل في الوقت نفسه على الحد من السيطرة الإيرانية على المضيق.

وأكد أن تمرير عدد كبير من ناقلات النفط لا يعني انتهاء الأزمة، لأن القضية لا تتعلق فقط بمرور النفط، وإنما أيضًا بسعره وتكلفة نقله.

ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يحد من أثر مرور النفط

وأشار رائف إلى أن تكلفة الشحن مرتفعة للغاية نتيجة ارتفاع أسعار التأمين، بسبب استمرار المخاطر الأمنية، موضحًا أن تمرير ملايين البراميل من النفط مع ارتفاع تكلفة شحنها وتأمينها لا يحقق بالضرورة مردودًا إيجابيًا على سوق الطاقة العالمي.

وأكد أن ما يحتاجه العالم وسوق الطاقة هو مرور النفط بكميات كبيرة وبأسعار مناسبة وطبيعية، وليس مجرد استمرار حركة الناقلات مع بقاء تكاليف النقل والتأمين مرتفعة.

وأضاف أن إعلان ترامب بشأن مرور النفط قد يكون موجهًا إلى الداخل الأمريكي في محاولة لطمأنته، لكن أسعار النفط وأزمة الطاقة ما زالت قائمة، مشددًا على أن قياس أي تطور باعتباره إيجابيًا يجب أن يستند إلى انعكاسه الفعلي على أسعار النفط وأمن الطاقة.

وشدد رائف على أن الحل العسكري وحده في مضيق هرمز لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى حل سياسي حقيقي يوقف الحرب ويعيد الممر الملاحي إلى حرية العمل بصورة طبيعية، بما يخدم المصالح الاقتصادية العالمية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة