ـ مسئولون إيرانيون يشددون على منح الأولوية لاستئناف المحادثات
ـ ارتفاع أسعار النفط بعد رفض ترامب مقترح إيران
ـ الحرس الثوري: "هرمز" لا يزال مغلقاً وبات مكاناً لقنص الغواصات الأمريكية
- إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية بصاروخ إيرانى
ـ "كبلر" : صادرات نفط الشرق الأوسط عند أعلى مستوياتها منذ الحرب
تضارب التصريحات الإيرانية ـ الأمريكية يضفى حالة من الغموض بشأن مستقبل الصراع بين الجانبين، وسط جهود وساطة مكثفة تسابق الزمن لاحتواء التصعيد ومنع تجدد المواجهات العسكرية التي تهدد أمن واقتصاد المنطقة والعالم برمته؛ فبعد يوم واحد من رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الذى تقدمت به إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام في حال استيفاء الشروط والتي من أهمها وقف فوري للقتال على كافة الجبهات بما فيها لبنان، والإفراج عن أموالها المجمدة وإلغاء كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ، ألمح ترامب إلى جولة مفاوضات محتملة مع الجانب الإيراني هذا الأسبوع، قائلاً : "أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، فهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه»، وفق موقع «أكسيوس».
وفي الوقت نفسه، لوح ترامب بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران؛ قائلًا "العودة للضربات العسكرية أمر ممكن لكنني ببساطة لا أريد أن قول ذلك"؛ مؤكداً تحقيق نجاح على الجبهتين العسكرية والاقتصادية ضد إيران؛ مشيرا إلى انتهاء خطر السلاح النووي الإيرانى بعد تدمير كامل قدرات إيران فى هذا المجال ؛ وفقا لتصريحات الرئيس الأمريكي.
في المقابل نفت طهران، من خلال مسئولين إيرانيين، وفقا وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا"، وجود أي خطط لمحادثات قادمة بين الولايات المتحدة، ونقلت"إرنا" عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قوله إن الوفد لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وتساءل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقا لما نقلت «إن بي سي»، عن أسباب رفض الولايات المتحدة المقترح الإيراني، الذي اعتبر أنه يمكن أن يعيد الحياة إلى طبيعتها في الخليج ومضيق هرمز.
ورأى عراقجى أن الخطوات المطلوبة ليست جديدة، موضحاً أن بلاده تريد وضع حد للحرب والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة، مبدياً استعداده للتفاوض.
وقال عراقجى، إن الوفد الإيراني قدم مقترحا لواشنطن عبر الوسطاء لتنفيذ عدة شروط على مدار 7 أيام تفتح طهران في نهايتها مضيق هرمز؛ مضيفاً أن فترة الأيام السبعة الممنوحة للولايات المتحدة لاستيفاء الشروط ستبدأ في اليوم التالي لموافقتها على المقترح، وأن طهران تفضل استئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي.
ما موقف المرشد الإيرانى؟
من جانبه، قال المرشد الأعلى فى إيران مجتبى خامنئى ، إن مختلف فئات المجتمع الإيرانى تتمسك بمواقفها المشروعة ومنها الحفاظ على مضيق هرمز، مضيفًا في تصريحات له نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية ، أمس الإثنين، إن "أعداؤنا لا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب بسبب ضربات مؤلمة تلقوها من قواتنا وحماة مضيق هرمز.
وأوضح مجتبى، أن العدو يرغب في أن يعيد بلاده إلى أيام كانت حافلة بالذل والتبعية؛ مؤكدا أن الأيام الماضية التي يتمنى عدو إيران العودة إليها قد مضت ولن تتكرر أبدا.
كما شدد مسؤولون إيرانيون على منح الأولوية لاستئناف المفاوضات مع واشنطن، في ظل مخاوف من فشل المساعي الدبلوماسية وعودة التصعيد العسكري خاصة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المقترح الإيراني.
في هذا السياق قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان ، وفق "فوكس نيوز"، إن طهران لا ترغب بمواصلة القتال والخيار يعود للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران أم لا، ، وتابع: "لا نرغب في الاستمرار، أمريكا هي التي يجب عليها أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا"؛ مضيفا: "إذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية ترغب في التوصل إلى اتفاق ضمن الأطر القانونية الدولية فلا بأس. أما إذا لم ترغب في ذلك، سواء قبل الانتخابات (التجديد النصفي) أو بعدها، ما هو الفارق بالنسبة إلينا".
وعلى صعيد التصريحات الأمريكية أيضاً، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، وفقا لـ«فوكس نيوز»: سنتجاوز هذا الصراع مع إيران، وأسعار النفط ستنخفض كثيراً بعد انتهائه؛ موضحاً أن الصين خفضت بشكل كبير مساعداتها لإيران؛ لافتًا إلى أنه لم يتبق سوى 15 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، وبعدها لن يبقى لدى إيران ما تتاجر به أو تقايضه، موضحاً أن إيران ستفقد على الأرجح خلال أسبوعين قدرتها على مبادلة النفط بالسلع؛ مشددا على أنه: «قد تصدر إيران خلال الأسبوعين القادمين آخر شحنات النفط إلى الصين»، مضيفاً: «أعتقد أن إيران تشعر بالضغط، ولهذا تريد التوصل إلى اتفاق».
وأكد رفض أمريكا السماح بخروج النفط الإيراني أو تصديره، كاشفاً عن سماح الولايات المتحدة بخروج أكثر من مليار برميل من النفط، مقابل صفر برميل لإيران؛ موضحا أن بلاده دمرت بشكل كبير جزءاً كبيراً من قدرات إيران الصاروخية وطائراتها المسيّرة، و85% إلى 90% من مصانع إيران.
وضع الملاحة في مضيق هرمز
وبالنسبة لوضع الملاحة في مضيق هرمز، قال ترامب إن أن الجيش الأمريكي يسهل مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مبيناً أن أكبر كمية من النفط عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع منذ بدء الحرب، وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل عبرت مضيق هرمز».
وفى سياق التوترات التي تخيم على أجواء "هرمز"، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، احتجاز غواصة أمريكية مسيرة ذاتية القيادة من طراز «ريموس 600» في المضيق ، قائلة إنها كانت تنفذ مهام تجسس، فيما نفت الولايات المتحدة الرواية الإيرانية؛ وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه «في عملية معقدة استخدمت فيها الحرب الإلكترونية والاستخبارات، اعترضت قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني غواصة مسيرة عسكرية أميركية متطورة من طراز "ريموس 600" كانت تقوم بعمليات تجسس في مضيق هرمز.
في المقابل، رفضت الولايات المتحدة الادعاء الإيراني، ووصفته بأنه «يائس بوضوح»، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» سيطرتها الكاملة على سفنها، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية.
وعلى الصعيد نفسه، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وأنه بات مكاناً لقنص الغواصات الأمريكية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن محبي قوله: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة Mk 18 Mod 2 Kingfish؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بنظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات»، مضيفاً: «الأمر لا يقتصر على القنص فحسب، بل هي غنائم تكنولوجية ومعلوماتية».
وتعد هذه ثاني حادثة من نوعها خلال سبتمبر الجاري؛ إذ أعلن الحرس الثوري في الثامن من الشهر الجارى السيطرة على غواصة أمريكية غير مأهولة عند مدخل المضيق، فيما قال الجيش الأمريكى حينها إن إحدى مسيراته البحرية تعرضت لعطل فني أثناء مهمة مسح، وإنها من طراز قديم ولا تحمل معدات سرية.
أسواق النفط ..
وعلى وقع التطورات الأخيرة و رفض ترامب مقترح إيران لإعادة فتح مضيق هرمز،، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1%، أمس الاثنين وسط توقعات بارتفاع وتيرة التوترات في المنطقة.
وفى هذا الإطار ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.32 دولار، أو 1.27% إلى 105.64 دولارات للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 70 سنتا، أو 0.76%، إلى 93.11 دولارا للبرميل. وفق ما نقلت وكالة "رويترز" .
وعلى صعيد أسواق النفط أيضا، أظهرت بيانات شركة كبلر أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط انتعشت في سبتمبر الجارى إلى 12.8 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، مع زيادة السعودية والإمارات صادراتهما.
وأوضحت البيانات الأولية أن الانتعاش جاء مع تعافي الصادرات عبر مضيق هرمز، التي كان من المتوقع أن تبلغ نحو 7.4 ملايين برميل يوميا هذا الشهر، وذلك بعدما حولت السعودية جزءا من صادراتها النفطية من ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب الهجمات التي ألحقت أضرارا بخط أنابيب شرق-غرب.
ورغم هذا التحسن، فلا تزال صادرات المنطقة، التي تشمل السعودية والإمارات والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت وإيران، أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميا من مستويات فبراير، عندما بلغت 18.8 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات كبلر.
وتتجه السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في المنطقة، إلى شحن نحو 5.4 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/أيلول، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس.
الخسائر الأمريكية جراء حرب إيران
وعلى صعيد آخر، كشف مسؤلون أمريكيون وفق "إن بي سي " عن إصابة 8 من مشاة البحرية قبل أسبوعين في هجوم على سفينتهم بصاروخ إيراني بمضيق هرمز.
وعلى صعيد الخسائر الناجمة عن حرب إيران ؛ أضاف تحديث البنتاجون 37 حالة إصابة إلى السجل الرسمي، وأكدت البحرية أن تسجيل الحالات جاء بعد استكمال إجراءات التحقق والمراجعة الإحصائية، وأظهرت أحدث بيانات نظام DCAS تسجيل 418 إصابة خلال المرحلة التي صنفتها وزارة الدفاع تحت اسم "عملية ملحمة الغضب"، بينما سُجلت 443 إصابة أخرى منذ السابع من يوليو ضمن فئة "العمليات الخارجية"، ليبلغ إجمالي المصابين في المرحلتين 861 عسكريًا، في حين تضمنت الحصيلة أيضًا قتلى سُجلوا ضمن كل مرحلة وفق التصنيف الزمني المعتمد من البنتاجون.
وأبرزت هذه الأرقام أن تحديث سجلات الخسائر لا يرتبط بالضرورة بوقوع أحداث عسكرية جديدة، إذ يمكن أن تظهر حالات إصابة بعد فترة من وقوعها عقب استكمال الفحوص والإجراءات اللازمة لاعتمادها، ومن جانبها أكدت البحرية أن بروتوكولات التحقق القياسية كانت وراء الزيادة الأخيرة في عدد الإصابات، مشيرة إلى أن بعض الحالات لا تظهر فورًا في السجلات العامة، موضحةً أن أن عدم الكشف عن تفاصيل الحالات الجديدة يعود أيضًا إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، إذ لم تُعلن أسماء البحارة الـ29 الذين أضيفوا إلى السجل، مكتفية بالإشارة إلى أنهم عادوا إلى الخدمة الفعلية.
وقد قسمت وزارة الدفاع الأمريكية الخسائر المرتبطة بالحرب إلى فئتين زمنيتين منفصلتين، إذ بقيت الإصابات التي وقعت خلال المرحلة الأولى من القتال تحت تصنيف "عملية ملحمة الغضب"، بينما أُدرجت الحالات اللاحقة تحت بند "العمليات الخارجية" اعتبارًا من السابع من يوليو، وهو التاريخ الذي استخدمته قاعدة البيانات للفصل بين المرحلتين.
وجاء هذا التصنيف بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في يونيو، واستئناف الضربات والعمليات الأمريكية في المنطقة.