قال العميد أيمن الروسان، الخبير العسكري والاستراتيجي من العاصمة الأردنية عمّان، إن الصراع الإيراني يدخل شهره الثامن وسط أزمة ثقة عميقة وتجاذب بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن تداعيات المواجهة باتت تتجاوز الطرفين لتؤثر في أمن المنطقة وأسواق الطاقة وحرية الملاحة، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز.
لا مفاوضات مباشرة جديدة بين إيران والولايات المتحدة
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنه لا توجد، وفق المعطيات التي أشار إليها، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الوفد الإيراني والجانب الأمريكي في نيويورك، معتبراً أن نفي المصدر الإيراني وجود خطط لمحادثات جديدة يأتي كإجراء نفسي لتفادي الظهور بمظهر الخاضع للضغط أو تقديم تنازلات مجانية أمام الرأي العام.
وأشار إلى وجود ضغط متزايد من الوسطاء لتقديم تنازلات نووية واضحة من أجل إحياء محادثات وقف إطلاق النار، معتبراً أن المفاوضات الدبلوماسية تجري في الغرف المغلقة بعيداً عن المزايدات الإعلامية.
إيران تستخدم الدبلوماسية لتحسين شروط التفاوض
وقال الروسان إن الطرفين يمارسان أقصى درجات حافة الهاوية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوّح بالخيار العسكري لإجبار إيران على تقديم تنازلات، بينما تمارس إيران الانضباط الدبلوماسي لتحسين شروط التفاوض.
وأضاف أن ترامب يتبع سياسة مدروسة تعتمد على ممارسة أقصى درجات الضغط، من خلال العقوبات الاقتصادية والحصار والتلويح الدائم بالخيار العسكري لزيادة الضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات استراتيجية، لا سيما فيما يخص مضيق هرمز.
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن إيران تحاول تبرئة نفسها دولياً عبر الدبلوماسية، مع التأكيد على استعدادها للرد في حال تعرضها لأي ضربة عسكرية، إلى جانب نفي وجود تضخم كبير في الاقتصاد.
ترامب يريد توسيع مسار التفاوض
وقال الروسان إنه يعتقد أن الرئيس الأمريكي يريد المفاوضات، ويرغب في الوصول إلى الثالث من نوفمبر المقبل في ظل وجود مفاوضات وتقدم فيها، لكنه يريد من إيران ألا تقتصر المفاوضات على مضيق هرمز.
وأوضح أن الولايات المتحدة تريد أن تدخل المفاوضات من بوابة الملف النووي والنفوذ الإقليمي بالدرجة الأولى، ثم الانتقال إلى مسار يتعلق بالصواريخ الباليستية، بينما تركز إيران على مضيق هرمز.
وأشار العميد أيمن الروسان إلى وجود ثلاث عقد تعيد المسألة إلى المربع الأول أو إلى حالة الصفر، تتمثل أولها في ترتيب الخطوات، موضحاً أن الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز ثم تقديم نوع من التنازلات، بينما تريد إيران أولاً رؤية هذه التنازلات من جانب الولايات المتحدة ثم فتح المضيق.
وأضاف أن العقدة الثانية تتمثل في عدم الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تتعلق العقدة الثالثة برغبة إيران في الحصول على نوع من الضمانات في حال تنازلت عن الملف النووي، خشية تعرضها لضربة من جانب إسرائيل.